الثلاثاء، 17 فبراير 2015

••● لعنــة أنتـقــام εïз الفصــل العاشر ●••


الفصـل العـاشر
بعنـــوان
(( لعنـة الانتقام ,, من تختـار ؟! ))




                                                                      
((تصحيح لغه وأخطاء : Dody Rosy ))

 أغلق شيون الخط بينما ظل صوته الرخيم يتردد بصخب بداخلها
أنزلت الهاتف من على أذنيها وأغمضت عينيها ولا شعوريًا

توجهت يدها ثانيةً لتستقر على قلبها وأخذت تردد بصوت مرتعش :

نعم أتذكر كل شئٍ جيدًا , أتذكر جيدًا كيف كنت تختتم قبلتنا

بِعَضّة خفيفة لشفتى السفلية .. مُجبرًا إياي آنذاك على فتح عيناى

لأحدق فى هاتين العينين التى طالما سحرتنى وأسرتنى

بين حدود جفونها رغم أنفين أنفى .. نعم مازلت أتذكر وأتذكر وأتذكر !!


مرت برهة قصيرة من الوقت حينئذ انتفضت فيورى بفزع
 من سكونها وشرودها على صوت كيون سوك حيث كان يطرق الباب,
 أجفلت وارتبكت فيورى بشدة وهبت سريعًا لتقف أمام المرآة 
وتعدل من هيئتها التى كانت تدل على بكائها منذ لحظاتٍ قليلة ,
 استطاعت بصعوبة تهدئة نظرات عينيها المضطربة ولتمويه النظر عن أنفها
الذى صُبغ بالحمرة نتيجة بكائها قد قرصت خدودها بخفة فجعلتهما متوردتين
 ثم ذهبت بهدوء لتفتح الباب وفور أن فتحت وجدت كيون سوك

مستندًا بإحدى كتفيه على إطار الباب ويديه ملتفة خلف ظهره !!



وحينما التقت عيناها بعيناه قد نست كل شئ حولها , فقط أخذت

تتعمق فى النظر لتلك العيون التى شَعّت حنانًا وشوقًا وحبًا

نابعًا من أعمق نقطةٍ بهما , فى المقابل شعر كيون سوك

بأنها تناجيه بعينيها وكأنها تستنجد به وبهما أن ينتشلاها من حيرة ما

أو من شئٍ ما كاد أن يفتك بروحها وفؤداها فتكًا !!

وأثناء انشغاله بتحليل نظرتها إليه كانت فيورى قد دست نفسها

بين ذراعيه وخبأت رأسها بين تجويف كتفيه , أجفل فى بادئ

الأمر ولكنه استعاد رباطه جأشه سريعًا والتفّت يديه حولها

لتهدهد على شعرها وكأنه يتواصل معها بطريقةً ما غير الحديث !!

وان كانت لا تتحدث فأنه يستطيع جيدًا استخلاص ما يدور

بداخلها عبر لغة عينيها وجسدها !!



هو يعلم جيدًا أن من المحال شفائها فيورى بين ليلةٍ وضحاها
 أو شفائها لمجرد أن علمت بأنه مغادر ..
 لهذا قد عزم نيته على فعل كل شئ لها فى سبيل ألا يرى تلك النظرة
 الحائرة بين هاتين العينين اللذين يسكنان فؤاده ..
كان يقول فى نفسه : آآه فيــورى كم أعشق رائحتك تلك رائحه الخوخ
 التى امتزجت بعبير أنوثتك الخاص لتجعل منهما غذاءًا  شهيًا لروحى ,,
 أكاد ألمسها .. نعم رائحتها شئٌ ملموس أستطيع لمسه جيدًا بثنايا روحى !!
 خرجت تنهيدة قوية من بين أضلعه حتى شعرت فيورى بأنها نابعة من داخلها
لا من داخله فأبعدت رأسها قليلاً ونظرت له بحنان
ثم قالت بصوت هادئ : مابك ؟! 
بادلها نظراتها بنظرات أقوى حنانًا ,
 ثم قال بصوتٍ مُشبعٍ بالشجن : لا شئ !!
لم تنقطع نظراتهما لحظة حينئذ ثم قالت : إذًا لمَ تتنهد بهذه الطريقة
وكأنك تحمل هموم الدنيا فوق كاهلك ؟!
ابتسم بدفءٍ وأبعد خصلةً شاردةً على جبينها وقال : لا أتنهد ..
 فقط كنتُ أشتم رائحتك الرائعة المُحببة لى بعمق !!
تلونت وجنتاها بحمرة الحرج إذ شعرت بحرج بالغ
وأخذت تنظر إليه غير مصدقةً لما قاله ,
إذ أنها منذ صباح اليوم لم تهدأ انفعالاتها  قط ,
ولم تستطع أخذ حمام دافئ بعد كل الركض والبكاء الذى حدث ,
ومن المؤكد بأن رائحتها الخاصة الآن قد ظهرت لتطغى على عطرها
ذاك ذو الماركة العالمية !!
فأطلق كيون سوك ضحكة خافتة مشاكسة وقال : ياا مابال تعابير وجهك ؟!
حرج ثم بلاهة ثم حرج ثم عدم تصديق ثم حرج ههههههههه !!
اقترب بوجهه مِنها وضيق نظرة عينيه وهو يقول : هل تُكَذبينى الآن بداخلك ؟! 
اتسعت عيناها ذهولاً : يااا ابعد عيناك عنى لما تقرأ ما بداخلى بسهولة هكذا ..
حقًا هذا يُصيبنى بالحرج , ثم إن رائحتى من المؤكد أنها ليست رائعة
 كما قلت فأنا لم أستخدم أى عطرٍ منذُ الصباح , لذا لا تكذب !!
قرص أنفها بخفة وقال : يااا أنا لا أكذب قط ثم إننى لم أَقُل رائحة عطرك ؟!
 بل قلت رائحتك انت !! هناك فرق أيتها الذكية !!
رفعت إحدى حاجبيها بعدم تصديق وأخذت تشتم رائحتها لتعلم
عما يتحدث هذا السوك ,
ثم نظرت إليه مجددًا وقالت : يااا هل أصبحت مجنونًا الآن

أم انك حقاً اصبحت تؤام روحى ؟!
ضم حاجبيه علامةً على عدم فهمه وقال : قد فهمت الأولى
ولكن لم أفهم الثانية بتاتًا , ماذا تقصدين بها ؟!
 ضحكت بتسلية وقالت : لن أشرح لكَ شئ إلا بعدما آخذ حمامًا دافئًا
وأرتدى شيئًا مريحًا .. ثم سنحكى طوال الليل ولا أظنك ستمانع ذلك !!
 ابتعد كيون سوك عنها وهو يهديها إحدى ابتساماته الحنون
ويهز رأسه : بالطبع لا أمانع سأبدل ثيابى ريثما تنتهين !! 
ذهبت فيورى باتجاه الحمام خطوتين ثلاثة أربعة ثم توقفت
 ونظرت إليه وتسائلت : ولكن لم أراك جلبت شيئًا من الخارج ؟!
 لمَ خرجت إذًا فى هذا البرد ؟!
تجلت علامات التذكر على وجه كيون
 وهو يدس يده فى جيب معطفه : اوووه لقد نسيت حقًا ,
لقد جلبت لكِ معجون وفرشاة أسنان إذ أننى ليس لدى إضافى ,
وأعلم أنهم أول الأشياء التى ستحتاجين إليها ,
 بينما فى الغد سنذهب سويًا للتسوق !!
أحاطت قبضة من الألم بقلبها تعتصره بقوة وأطل حزن دفين
 من عينيها يستتر خلفه استحقار قوى لنفسها : كم تزدادين حقارةً وبؤسًا يومًا
 بعد يوم بارك فيورى !!
إلا أنها أخفت جيدًا الحرب التى تدور بداخلها وعادت إليه لتلتقط حاجياتها
من بين يديه بخفة كقطة مشاكسة تنتشل مايحلو لها لتركض به بعيدًا
ولكنها لم تنسَ أن تشكره بِصدق قبل أن تُغلق باب الحمام على نفسها
 لتستند بظهرها عليها وتغمض عينيها : لا بأس فيورى ماذا تتوقعين غير ذلك
إذ أنك لسنوات طويلة تتمرمغين فى بئرةٍ عفنةٍ مليئةٍ بالحقارة والأنانية والكذب ..
حتى بات قلبك نفسه لا يصدق ما يشعره ولا يعلم صدق إحساسه من زيفه
 تحلّى فقط بالصبر القليل واصرار العزيمة ..
 ابدأى فقط ببثر بذور الخير بداخلك أولاً ومن ثم حولك ,
أعلم جيدًا أنها ستأخذ مدةً لا بأس بها من الوقت قبل أن ترى براعمها
تنمو لتُنير داخلك وما حولك أجمع !!
فتحت عينيها باضطراب وخوف من كان يحلم بِسعادة ليصدمه الواقع الأليم
 بكل ما يحملُ من قسوة وتردد صدى صوتٍ مُخيفٍ  بداخلها ,
 وضعت يدها على أذنيها علّها هكذا لن تسمعه فحين لم يتوقف الصوت أو صداه
عما يقوله : وماذا عن بذور الشر التى ظللتى تزرعينها لسنينَ عدة
وتسقينها بنار انتقامك لتترعرع براعمها السوداء وسط انعدام ضميرك
وغشاوة عيناكِ  وعمىّ بصيرتك ,
أما آن الأوان لأن تَجنى ثمارها بِنفسك ؟! 
انتفضت بذعر واتجهت بهرولة نحو حوض الاستحمام لعل الماء
قد يطفئ النار الذى شبّت دفعةً واحدةً داخلها وسرت فى جسدها 
مسرى الدم حتى كادت أن تقضى عليها !!
 فى الخارج بعدما توجه كيون سوك إلى غرفته فتح حقيبته
وأخرج مِنها بعض الملابس المُريحة ليرتديها بينما ترك مهمة إفراغها للغد
فَكَم هو مُرهق جسديًا , أيضًا عقله ينزف مِن شدة إرهاقه
فكما توجد نعمة فى أنه أكثر الناس فهمًا لفيورى إلا أنها كانت نعمةً
بحدٍ كالسيفِ تمامًا تُقَطّعُ أوصاله تقطيعًا ,
جاعلةً اقتراب هلاك  فؤاده آتٍ لا محالة !!
هو ليس بالغبى , وليس بقصير النظر أو يرى فقط ما أمام عينيه
 لا بل رأى ماهو أبعد بكثير عن عينيه ,
 يعلم جيدًا أن ما من سبب قد يجعل فيورى تتنازل هكذا عن كل شئٍ
دفعةً واحدةً حتى رحيله , حتى لو قد خيرها شخصيًا بينه وبين
أن تترك منزلها الوحيد الذى تُكِن له مَعزةً خاصةً تكاد تنافس معزتها
لأصدقائها وإليه شخصيًا , بأنها مُحال أبدًا أن تتركه هكذا أو أن تتنازل
 عن كبريائها فى أن تقولها بلسانها بأنها مستعدة لأن تترك الدنيا
ومافيها فى سبيله وسبيل علاجها , وإحساس الذنب الذى يُقذف من عينيها
بينما تحاول بإصرار أن تداريه , واعترافها الصريح بكل أخطائها
رغم عزة نفسها التى تنافس أعلى ناطحات السحاب فى علوها وشموخها ,
 ما من سبب على وجه الأرض يجعلها تثور وتتملص من جلد الأفعى المزركش
 بكبريائها وعزتها التى كانت ترتديه وتنفضه نفضًا بعيدًا عنها !!
 ظل واقفًا أمام المرآة ينظر إلى الفراغ عبرها لمدةٍ لا يعرفها من الوقت
 حتى استعاد شيئًا من وعيه ونظر إلى عينيه المنعكسة فى المرآة
وهو يقول : الله وحده يعلم ماذا فعلتى فيورى أو ماذا حدث  لكِ كى يفعل بكِ هكذا ,
 ولا أعلم إذا كنتِ ستصاريحنى بهذا  السبب أم لا ,
 ولا أعلم إذا كنت سأطيق صبرًا ولن أبدأ فى استجوابك حول غرابة الأمر ,
إذ أننى لا أريد فى هذه المرحلة نفورك منى ,
 أعلم جيدًا أنه ليس نفور لشخصى أنا ,
بل نفورٌ لشخصك أنتِ الذى ترينه دائمًا فى انعكاسه بداخلى
حيثُ أستشف أنا كل ما بداخلك بسهولة فيزعجك هذا ويجعلك تنفرين من حقيقتك !!
 استفاق ثانيةً من أفكاره التى كادت أن تفتك به فى هذه اللحظة
على صوت صافرةِ إعجابٍ من فيورى التى بدت وكأنها تقف مكتفةً يديها
ومستندةً بكتفيها إلى إطار الباب منذ فترة ,
ولم يملك إلا أن يبتسم بصدقٍ وحنانٍ لها فإنها فى آخر الأمر
 صديقته , حبيبته , ابنته صغيرته ,
 صغيرته هو التى عادت أخيرًا إليه هو لا أحد غيره !!
 اقتربت فيورى وآثار الاستحمام كانت مازالت باديةً عليها
فى الرائحة التى تفوح مِنها تلك الذى وصفها كيون قبل قليل أنها
رائحة الخوخ إذ لم تخذله حاسة شمه القوية ,
 وفى شعرها الذى مازال نديًا , رغم محاولتها الصعبة فى تجفيف شعرها
جيدًا بعدما خرجت من الحمام وتوجهت إلى غرفتها
لترتدى ثياب نومٍ قطنية رقيقة بدت بها رقيقة ضعيفة وهشة للغاية
كمراهقةٍ فى الخامسة عشر !!
وقفت أمامه مباشرةً تنظر إليه من أسفل إلى أعلى لكونها نادرًا
ماكانت تراه بسروال قطنٍ منزلى داكن الزرقةِ
ويعتليه قطعة ملابس بدون أكمام ناصعة البياض
أظهرت عضلات ذراعيه وبروز عضلات بطنه بطريقه قد اظهرته
اصغر بكثير مِن سنه الحقيقى , ونظرة الإعجاب بعينيها جعلت
 من قلبه يتوقف عن النبض للحظة ثم يعود ليضخ دماءه بقوةٍ هائلة
 فى أنحاء جسده ليحبس أنفاسه رغمًا عنه حتى لا تلاحظ التوتر المفاجئ
 الذى أصابه جراء استنشاقه لرائحتها ووقوفها 

هكذا أمامه بتلك الثياب التى التصقت بجسدها كجلدٍ ثانٍ لها ظاهرةً

 كل تفاصيل وانحناءات جسدها الأنثوية ,  و.... و .. المغرية ...

 : مغرية جدًا تبًا لى بماذا أفكر أنا الآن !!
توردت وجنتاه وانتفض بعيدًا كأنها وحشٌ ما جاء ليأكله
فهتف بها  : ماااااذا , ماذا تُريدين ؟!

شغر فاهها وانعقد ما بين حاجبيها ذهولاً ولم تستوعب بعد  ما به ,
 لم تستطع النطق حقًا من موقفه الغريب وهتافه الحاد بِها
 فتنحنح هو بعدما استعاد رباطة جأشه وقال : جيد يبدو فاهك المفتوح
على مصرعيه هكذا مكان جيدًا لتجمع الذباب بداخله ,
لا تُغلقيه حيث أرَ بعض الذباب فى الجوار عَلّنا نتخلص منه !!
 كادت أن تفلت مِنها ضحكةً عالية ولكنها تماسكت لعلمها
أنه قد ألقى فكاهته السخفية تلك كى لا تسأل مابه
ولكنها لن تكون فيورى إن لم تسأل
وتُحقق وتُمقق فقالت : ياا لماذا انتفضت وابتعدت هكذا ؟!
 بدا لى أنكَ رأيت شبحًا , أو ..!!
 تلعثم وهو يقول بتعالٍ : أو ماذا ؟!
 ظهرت إشارات عدم تصديق على وجهها لما تفكر بِه
 فعلم بأنها تفكر بما يفكر به فكاد يموت حرجًا ,
فوجد أن الحل الأمثل هو الهروب نعم و لمَ لا ؟!
تنحنح وهو يقول : أنا ذاهب إلى الحمام !!
أوقفته قبل أن يهرب من الغرفة التى تواجدا بها
حينما قالت بمنتهى الصفاقه : ياا هل ظننت أننى سأفترسك
أو شئ من هذا القبيل حتى تتورد وجنتيك كالفتيات ؟!
 ثم قالت بمكر ووقاحه : أم أن لاقترابى مِنك تأثير طاغى شديد هكذا
ليهدم كل أسوارك وحصونك هكذا فى لحظةٍ ما
فجعلك تنتفض خوفًا من انهيارك أمامى ؟!!
أغاظته ؟! نعم أغاظته وبِشدة تلك الوقحة عديمة الحياء
وجعلته يصر على أسنانه قبل أن يلتفت إليها قائلاً : ماااااذا تتورد كالفتيات ؟!
وما ذنبى أنا إذ أن بشرتى رقيقةٌ صافية شفافة بحيث تشف
ذعرى حينما ظهرتى أمامى فجأةً هكذا كأشباح ما بعد منتصف الليل ,
ثم مـــااذا تأثيرك الطاغى علىّ بحيث مــااذا ؟!

أنهار امامك ؟! عفواً يا انسه ألا ترين ثياب الأطفال التى ترتدينها

تجعلك كطفلة فى العاشرة مشعثةَ الشعر ,

أنا فقط قد أجفلت من رؤيتك بهذا الشكل أمامى فجأةً

 حيث كنت مستغرقًا فى تفكيرى !!

ثم تركها وتوجه هرولةً إلى الحمام مُغلقًا على نفسه سادًا أذنيه

عن وابل الشتائم الذى نعتته به بعد كلامه , وتركها تضرب الأرض

بقدميها بغيظٍ وهى تنظر لنفسها فى المرآة التى كان
واقف أمامها وتقول : أيها المغرور الأحمق هو ليس مُشعث فقط أنا
قد كَسّلت عن تمشيطه ,, تبًا لك أيها المتعجرف البارد !!



مر هذا المساء ومر بعده أسبوعين بليالى مملة جدًا , طويلة جدًا ,
 تمر لياليها بوتيرةٍ بطيئة كئيبة كعادة الليالى فى الشتاء ,
هادئة كهدوء شيون الشبيه بهدوء ماقبل العاصفة ,
 حيث كانت فيورى تحدثه بين الحين والآخر خلسةً كى تطمئن عليه
 وتطمئنه عليها , كانت خائفة من أن يحدث له شيءٌ نتيجة هجرها له
هكذا فجأة بعدما تعاهدا على الزواج فهى ماعاد بها قوة لتتحمل أن يحدث
 لأحد ضررًٌ بسببها وليس أى أحد , إنه شيون ... شيــون هى وحدها ,
وحدها فقط تعلم ماهية شيــون بداخلها !!
سافر هيتشول إلى مقر شركتهم خارجًا كما الاتفاق الذى تم بينه

وبين والدته , تاركًا عبء المشاكل والعمل هُنا على كاهل شيون

الذى لا يفقه شيئًا فى عملهم ولكنه نتيجة ادعاء والدته الإعياء الشديد ,
 وأوهامه أنها قد تُزهق روحها فى أى لحظةُ ما وأنها

تريده فقط ألا يضيع ما تبقى من ثروتهم كى لا يُعجل هذا فى موتها الذى
 يبدو وأنه اقترب , بدأ العمل فورًا بمساعدة أشخاص

عملوا لدى والده وقد أوصت بهم والدته كى يساعدوه على فهم

كل شئ وإقحامه فى العمل كى يتعلم , لا يهم إن أخطأ وكيف سيتعلم
إن لم يُجرب ويخطأ ليفعل بعد الخطأ ماهو صحيح ؟!

وفى الناحيه الأخرى قد وجد شيون العمل يأخذ كثيرًا من وقته

ويشغله قليلاً عن التفكير بها , انه كاد أن يقسم لو أنه ظل حبيس
غرفته يفكر بما حدث وبها بأنه سيموت مِن شدة تآكل روحه

وانكسار فؤاده , وخوفه وقلقه عليها , وخوفه من الا تعود ثانيةً

إليه , خوفًا من تجد ملاذًا آمنًا غير أحضانه لتختبئ به بعيدًا عنه !!



بدأت ضحا ودونغهى ترتيبهم لزفافهم الذى أوشك على الاقتراب

و الذى سيقام بعد شهر من الآن , بينما بعدهما بشهرين سيكون زفاف

فاتن وييسونغ , هكذا اتفقا وحددا الموعد , بينما وجد كيون سوك

أنه من الأفضل أن يرتاح لأيام قليلة ربما تمتد إلى أسبوعٍ
أواثنين قبل أن يعلن مجدداً أنه لم يغادر ويباشر عمله من جديد ,
رأى أن يكرس هذه الأيام لفيورى فقط وإليه أيضًا حيث يتسنى له أن يفعل
 كل ماكان يُريد دون أن يعطله عمله عنه ,
كان يُريد أن يأخذ فيورى ويذهبا لقضاء بضعة أيام لدى والديه ,
ولكنها طلبت مِنه أن يؤجل هذه الزيارة قليلاً حتى تكون فى أتم الاستعداد لها !!

أما فيورى فقد امتنعت عن الخروج قط من المنزل فى هذه الأيام

حذرًا مِنها بأنه ربما قد يراها شيون هُنا أو هنا وخصوصًا

بعدما علمت من ضحا أنها رأته جالسًا بالحديقة المجاورة للمقهى
 والتى كانت تجمعهم سويًا ,
شاردًا تائهًا بذقن ناميةٍ يبحث بين الوجوه عن شئ ما ضائعًا مِنه ,
 يبحث عنها بينهم وكأنه يناجيهم بروحه أن يعيدوها إليه ,
أو أن تظهر فجأة من بينهم إذ أنه كان بعد انتهاء عمله يجد نفسه تائهًا أمام منزلها ,
أمام المقهى , فى حديقتهما , فى مركز التدريب , وفى كل مكان ذهبا إليه سويًا !!

تكررت سهرة الأصدقاء جميعهم فى هذه الليلة لإقناع فيورى بأن

يذهبوا سويًا غدًا لقضاء وقت مميز ومشاهدة إحدى الأفلام

فى دور العرض , والذى توجد تذاكر هذا الفيلم لدى ييسونغ

منذُ فترة قصيرة , رغبت بذلك بِشدة حيث أنها قد ملّت

من حبس نفسها فى المنزل وهذا مالم تفعله قط فى حياتها بحيث

تجلس بالمنزل لأسبوعين كاملين !!

وتذكرت أمنيتها القديمة أن يذهبوا جميعًا سويًا لمشاهدة عرض ما

لفرقتهم المحببة أو لمشاهدة فيلم ما , أو للذهاب حيث البحر

والهواء الطلق !!

رغم خوفها الشديد من أن يحدث ما تخشاه ويراها شيون إلا أنها

قد قررت أن تذهب , وإلى متى سوف تختبئ ؟!

حسنًا حتى وإن شاهدها فما فى ذلك ؟! هى فيورى , إذاً إنها

قادرةٌ على اختلاق ألف سببٍ وسبب حينها !!



دخلت فيورى غرفة والدتها مُتعجبة من الهدوء الذى عم بالمنزل

والرائحة الغريبة التى ملأته , كانت الغرفة مظلمة عدا
ضوء المصباح الزجاجى الذى استقر بجانب الفراش ,
وعلى الجانب الآخر وقفت إمرأة منحينة قليلاً على الفور
قد عرفتها فيورى إنها والدتها

وقفت فيورى ممسكةً بمقبض الغرفة وأخذت تحادثها : أومااه

ماذا تفعلين هنا , ثم ما بال تلك الرائحة ؟! هل تركتى شيئًا على النار يحترق ؟!

لم تجب والدتها فاقتربت فيورى منها وهى تتسائل : أومااه ماذا هُناك لما لا تجيبننى ؟!

توقفت فيورى خلفها واستدارت والدتها ببطئٍ إليها ممكسةً بقلبها

وكأنها تنازع روحها , أجفلت فيورى وصرخت بِشدة حينما رأتها

تبكى دمًا وضعت يدها على فمها واتسعت عيناها بقوة وتراجعت
إلى الخلف بخطوات مرتجفة وأخذت تبكى بهستيريا : أوماااه ما بكِ ؟!
 ماذا يحدث حقًا ؟!
خطت والدتها اتجاها وبذلت جهدًا حتى تستطيع الرد
عليها وظهرها ينحنى أكثر وأكثر : ما يحدث أنتِ تعلمينه فيورى ,
 وحدك من تعلميه , ما يحدث بدأ بكِ وسينتهى بكِ , لمَ بنيتى لمَ !!



كانت فيورى ترجع خطوةً إلى الخلف كلما تقدمت والدتها خطوةً
تجاهها حتى ارتطمت بالأرض فاقدةً أى شكلٍ من أشكال الحياة
فقدت الحركة وشحب وجهها كالأموات ولكن ظلت عينيها مَفتوحتين

وتبكى دمًا حتى كوّن بؤرةً من الدماء حول قدمى فيورى الحافيتين
 لتصرخ وتصرخ وتصرخ خائفةً من أن تلوث الدماء قدميها الحافيتين
وغير مصدقةً لمَ يحدث !!



انتفضت فيورى من الفراش وهى تصرخ بخوف وترتجف
ولا ترى شيئًا من الظلام الذى أحاطها وخلال لحظة كان قد فُتح باب غرفتها
 وسطع ضوء خفيف بها قد أناره كيون سوك بعدما فتح باب الغرفه
 نتيجةً لصراخها الذى جلبه إليها ركضًا , ركض عليها

بلهفةً وذعر وهو يحضتنها بِشدةٍ وقد علم بأن صراخها كان نتيجةً لكابوس ما ,
 أخذ يحاول تهدئتها و هو يكاد يموت خوفًا عليها : اهدأى فيورى اهدأى ,
إنه كابوس لا أكثر , أنا هنا صغيرتى أنتِ آمنةٌ الآن ,
لا تخافى من شئ أبدًا طالما أنا بجوارك , لقد أفزعتنى عليكِ حقًا !!

هدأت فيورى عن البكاء قليلاً وهى تتشبث بقميصه وتتعلق بعنقه

كطفله أنقذها والدها قبل أن يذبحها شخصٌ ما , بينما أخذ

يربت على ظهرها تارةً ويدلك رأسها برفق تارةً اخرى

ويهدؤها بكلامه الذى يؤكد لها أنها هنا وأنها آمنة لأنه بجوراها
 دائمًا حتى توقفت عن البكاء تمامًا عدا تلك الشهقات التى تخرج

من داخلها عنوةً !!

بعد عدة دقائق أخرى همست له وهى ماتزال متشبثةً به بقوة ومُخبئة
رأسها بين طيات قميصه : لا تتركنى أنام وحدى أرجوك

لا بل لا تتركنى أنام الآن , خائفة من أرى هذا الكابوس ثانيةً !!

حاول معرفة مارأته بمنامها و جعلها تذعر هكذا ولكنها رفضت أن
 تتحدث عنه خوفًا من تذكره وأن تصاب بالذعر ثانيةً !!

أطفئ كيون الضوء وتمدد بجوارها آخذًا إياها بين ذراعيه
زارعًا أصابعه بين شعرها مدلكًا لها رأسها برفق فكادت أن تغفو

ولكنها ناجته بأن يتحدث ولا يتركها لتنام الآن !!

فحاول جاهدًا أن يعمل على طرد النوم من عينيها , فسألها

بأول شئ قد أتى بباله فى هذا الوقت : حسناً ماذا كنتِ تقصدين ,

حينما قلتِ بأننى اصبحت تؤام روحك , مادخل اننى اُحب رائحتك

بذاك ؟!

تنهدت فيورى بتقطع كالاطفال ثمَ قالت بصوت بح : كنت اقصد

بأننى ايضاً اُحب رائحتك , رائحتك انت رائحه جسدك الخاصه

لا عطرك , لذا تأكدت بأنك بالفعل تؤام روحى ,

فما يدور بداخلى وكل مااحب واعشق واكره , اصبح مثلك تماماً !!

خفق قلبه بعنف حتى اصم اُذنيه فضمها اكثر إلى صدره
وقبل رأسها بعمق !!



 ساد الصمت لبرهه قصيره , ثم عاود كيون سؤالها
كى ينتشلها من النوم الذى كاد ان يسيطر عليها : ولكن فيورى
ألا تشتاقين إلى والداك ولو لمرة ؟!

جاهدت هى الأخرى فى فتح عينيها بصعوبة ,
وقالت بخفوت : هو لم يشتق إلى ولو مرة واحدة , حسنًا الإجابة هى لا !!

فكر قليلاً ثم عاد ليسألها من جديد : اممم  اذًا ألم تفكري فى البحث عنه أبدًا ؟!

صمتت لوهلة قبل أن تجيبه بحزم : مطلقًا ,
 لمَ كنتُ سأبحث عنه إذ انه فعل كل شئ ليبعد بينه وبينى ,
وكأنه حينما استنفذ كل أسباب البعد لديه فلجأ إلى الحل الأخير
بأن يرحل إلى الأبد !!

أجفل كيون ورفع رأسه من فوق الوسادة
ونظر لها بعدم تصديق وهو يقول : ماااذا ؟!

شردت فيورى قليلاُ كأنها تستذكر شيئًا ما ثمّ قالت بصوت خالى

من أى تعبير : نعم اختار الرحيل أخيرًا , لقد علمت من خالتى

أنه بعد سهرةٍ رائعة لدى إحدى الملاهى الليلة التى كان يلهو بها
استقل سيارته وهو ثملُ وأخذ من السرعة رفيقًا إليه

فانقلبت السيارة على قارعة الطريق وكان الثمن روحه !!

خرجت شهقه من كيون وبدا على وجهه علامات التأثر والأسف الشديد
 وهمَّ بالاعتذار لها لأنه قد ذكرها بشئ من المؤكد أنها
 ما كانت لتريد أن تتذكره ولكنه توقف ونظر لها مدققًا النظر
 فى عينيها بتعجب وقال : ولكن فيورى لمَ لم تخبرينى مِن قبل ؟!

ثمَ أنك منذُ فترةٍ قليلةٍ قد ذهبتى إلى صديقتك لأنها قد رأته .. أتتذكرين ؟!

طار النوم فى لحظة من عيني فيورى حينما توسعت عيناها على آخرهما
 وهى تتذكر كذبتها حينذاك , لعنت نفسها ألف مرة ومرة

على ذلتها حينما كشفت له أن والدها قد مات بالفعل ,
 بينما كذبت عليه من قبل أنه مازال حيًا لتستخدمه كعذر
 حينما كانت تريد الركض إلى المنزل أولاً قبل شيون ,
 أخذ عقلها يبحث بسرعه جنونيه عن مخرج من هذه الورطة ,
 وبالطبع لم تجد غيره خير مُنقذ وخير صديق لها ,, ( الكذب ) !!

تنحنحت قليلاً ثم اصطنعت علامات تأثرٍ كاذبةٍ
على وجهها وقالت : نعم أتذكر كان ذلك قبل أن أعلم من خالتى هذا الخبر ,
 هى أيضًا لم تعلم إلا حينها مِن صديقةٍ قديمةٍ لها كانت تُقيم فى مسقط
رأس أبى حيث كان يعيش مع زوجته تلك ,
 وحينما زارت خالتى منذ قترة قريبة قد أخبرتها عن وفاته ,
إذ تبين لنا أنه من فترة طويلة !!

صمتت فيورى ولكن لسان عقلها مازال يتحدث : صدق ؟!
 تُرى هل صدق ماقلته أم لا ؟! ماهذه الورطة المفاجأة ؟!

أسكتتها قبلة حنونة على وجنتها من كيون ثم نظر لها
وهو يمرر إبهامه برِقةٍ على وجنتها ثم قال بصوت
ملئ بالشجن : ولمَ لم تخبرينى صغيرتى حينما علمتى كى أشاركك أحزانك ؟!

نظرت إليه وقد عاد إليها النوم من جديد ثم قالت : حسنًا أنت تعلم هذا ,
 أنا لم أحزن قط ولم أتأثر بالخبر , بل انشغلت بعدها وفورًا

وتابعت حياتى ومشاكلى وكأنى لم أسمعه قط !!

صمت كيون ولم يرد عليها فقط ظل يحدق بها بنظرات لم تفهمها

ولو حاولت بذل مجهودٍ أكثر لفهمت أن ما وراء تلك النظرات

هو شئ من الإحباط حينما تأكد بأن فيورى مازالت كما هى

بالضبط ولم يختفى الحقد بداخلها تمامًا إذ أنها مازالت حانقة

على والدها ولم تتأثر قط وهى تتحدث عنه وعن وفاته !!

بينما فقط تساءلت بصوت هادئ جدًا , يبدو وكأن النوم يسترق مِنها

بعض وعيها وبعض قوتها إذا خرج صوتها ضعيف وهش للغاية

حين قالت : هل لى أن أعلم ما أنا بنظرك الآن ؟!

أى كيف ترانى او ترى شخصيتى ؟!

ابتسم كيون بمكر قبل أن يقول : اممم فى بداية الأمر دعينا نتفق

على أن شخصيتك مُتخلفــــة قلبًا وقالبًا!!

ضربته بكَفّتها الصغيرة على صدره وهى تصيح به : ياااا لن نتفق

أبدًا على هذا , ومن الأفضل لك بأن تقل خيرًا أو تصمت لأنام !!

تأوه كيون وهو يقهقه بالضحك ثم توقف وأمسك بيدها التى ضربته به ,
 ثم قبل أصابعها بحنان , وقال وهو يتأملها بحب : أرى بأنكِ صغيرتى ,
وحيدتى , كما لو أنكِ ابنتى , أرى منذ أن وقعت عيناى
عليكِ بأنكِ ستصبحين حبيبتى , وبأننى قد أصبحتُ فى خبر كان !!
أرى امرأةً يافعةً متمردةً , جميع أساليب كيد النساء هى لا شئ بجوار كيدها الخاص ,
 شقيةٌ مشاغبة عنيدة كالأطفال , وأنثى ناضجة قد تشبعت بجميع أنواع الفتن ,
هشة ضعيفة كلما تنظر إليها تُقسم على أنكَ سوف تكون حاميها أبد الدهر !!

كانت تستمع إلى كلماته بكل ذرةٍ بها , ترقرقت دموع خفيفةٌ بعينيها

لم يرها نظرًا لظلام الغرفة , كانت تتمنى بداخلها أن تبق هنا

و أن تظل نائمةً بين ذراعيه الدافئتين والآمنتين للأبد , تستمع إلى

صوته الدافئ , الذى يجعل قلبها يرتجف لقوة شجنه وعمقه ,

أو أن تتبخر فى لحظةٍ ما وكأنها لم تكن , لتبتعد عن تلك المشاكل

التى صنعتها بنفسها وتُريح الجميع مِنها وينسى الجميع بالخارج

وجودها , أو لعلها إن بقيت هُنا حبيسة ذراعيه تنسى وجود الناس أجمع !!

تنحنحت بخفة وتماسكت قليلاً , ثم قالت بصوت متشبع بالضياع

واليأس : لم تذكر بأننى أيًا من صفاتى السيئة , حسنًا أنا أعلمها جيدًا ,
ولكن سوكى أريدك أن تعلم شيئًا لأول مرةٍ أتحدث عنه معك ,

أنا لستُ عديمة المشاعر , أو باردة القلب والدم كما تظن

أو أننى لم أتأثر لمَ حدث لأبى , أو لمَ يحدث من حولى

اذ أننى قد اعتادت روحى لفترة طويلة ألا تتأثر بأية مشاعر

إنسانية  , لم أعتد ولم أعرف يومًا شيئًا عن مشاعر الأبوة

لا أعلم معنى أن يكون لك والد يكون الحائط الذى تستند عليه كلما تقع ,
يكون ملاذك الآمن والوحيد فى هذا العالم , لا لم أجرب

هذا الشعور طوال الخمس والعشرون سنة التى حييتها ,

لذا إن روحى قد اعتادت الخواء , الفراغ البشع الذى لا يمكن

لعقل أن يتصوره , وهذا شئ يزعجنى بِشدة لدرجة يجعلنى أتمادى

بما أفعل كلما أفكر فى شئ أو أتحسر على أجمل سنوات عمرى

التى تضيع هكذا هباءًا !!

ثم حدقت بعينيه وأخذت تستنجد به بنظراتها أن ينتشلها من الضياع

الذى ألقت نفسها به منذ سنين , وقالت مرتعشة : أرجوكِ سوكى
لا تتركنى لا تيأس منى , لا تيأس من برودى وعدم مبالاتى فقط

فلتتحلى بالصبر و تأخذ بيدى !!

ارتعشت أوصاله لنبرة صوتها المترعشة , فشعر بالرجفة

تفر بجسده فاحتضنها بقوة حتى التصقت به , وـخذ يقبل

رأسها وجبينها كثيرًا , كى يُطمئن روحها بأنه هنا , ثم اقتتطع

سيل قبلاته وقال بأنفاس عنيفة : لن أتركك فيو , أبدًا لن اتركك

ما حييت , لآخر نفس بداخلى سأظل بجوارك , سأظل صديقك

والدك , حبيبك , عاشقك الذى يعشق كل ما بكِ حتى سيئاتك ,

أخذ يدلك لها ظهرها بأصابعه فى حركات دائرية
 كى تهدأ وتسترخى : اطمئنى حبيبتى أنا هنا , أنتِ بأمان الآن ,
 فلتنامى هيا سنستيقظ مبكرًا كى نجتمع على الإفطار جميعًا فى المقهى !!

لم تنتظر فيورى قوله بأن تنام , اذ أنها قد استرخى جسدها بين يديه
وغزا النوم جنفونها حتى أغلقها تدريجيًا , وهى تستمع إلى صوته

المحبب !!





تلاشى ظلام الليل , لتبدأ الشمس فى رسم أولى خطوطها الحمراء النارية ,
لتخبر الجميع بأن يوم شتوى آخر قد بدأ ,
وأن على الجميع الاستيقاظ لبدء العمل الآن ,
فكانت الطيور من أول المستيقظين هرولت طيرًا هنا وهناك بحثًا
عن الطعام وهى تدندن بصوتها الشجى لتنشر التفاؤل والنشاط بين الناس ,
 وبدأ الجميع بالتوافد فى الشوراع هنا من يركض ركضًا كى يلحق دوام مدرسته

قبل أن يبدأ , وهنا من يركض ليجد مكان له فى هذه الحافلة

التى ستنقله إلى مقر عمله , وبدأ الجميع فى فتح متاجرهم

الصغيرة , بينما كانت المتاجر الكبيرة ذات خدمة الأربع والعشرون
ساعة مَفتوحة بالفعل !!

بدأت الشمس فى إثبات وجودها أكثر وأكثر ,
حيث أضاءت الكون جيدًا خلال اتجاهها لتتكبد وسط السماء ,
 داعبت أشعتها التى تسللت عبر الفراغ بين ستائر الغرفه
لتداعب عيني كيون سوك بخفة , فيستيقظ على اثرها ,
نظر إلي الطفلة النائمة بين يديه ويبدو على وجهها علامات الراحه والسلام ,
 قبل رأسها بهدوء وسحب يده ببطء من أسفل رأسها ,
لم يشعر بيده وهو يسحبها اذ على مايبدو أن الدماء قد احتبست بها
لتَشُل أعصابه وشعوره لفترة من الوقت اخذ يثنيها ويفردها
 خلال ذهابه إلى الحمام !!



وفى نفس التوقيت كان دونغهاى يخرج من شركته وهو يشعر

بطاقةٍ غريبةٍ من الحيوية والنشاط رغم استيقاظه مبكرًا جدًا

قد أتى إلى الشركة لينجز بعض الأعمال المهمة ثم يذهب إلى ضحا ,
لأخذها والتوجه إلى المقهى للقاء بقية الأصدقاء هناك ,
ومن ثمَ التوجه إلى قصرهما والذى سيقيمان به بعد الزواج

لكى يكملوا استعدادات الزفاف والذى اختارت ضحا بأن يُقام بحديقه القصر
 الواسعة بدلاً من أى مكان آخر !!



وفى نفس التوقيت كانت فاتن تركض بفزع مصطنع فى الشارع

الذى خلىّ من المارة فى هذا الوقت , إنها التاسعة صباحًا

وقد ذهب الجميع الآن إلى مدارسهم وأعمالهم لذا الحى بدا

هادئًا بعض الشئ عدا هذا الإزعاج الذى تسببوا به !!

مازالت الشمس ضعيفة وأشعتها صفراء باهتة
لا تُسمن ولا تُغنى من جوع , ولكنها على أى حال أفضل من غيابها بكثير ,
 مثلما كانت فى الأيام الماضية !!

فاليوم بدا مشرقًا قليلاً عن كل يوم , ونسمات الهواء خفيفة جدًا كأنه يوم خريفى دافئ ,
 كان محملاً بدعوة تفائل يبثها على كل من يراه !!

أكملت فاتن ركضها ضاحكةً تارة وتارةً أخرى تصرخ بفزع حينما

يقترب ييسونغ من الإمساك بِها , عزم ييسونغ النية

على الإمساك وبالفعل قد أمسك بها خلال لحظتين ,
حاولت التملص مِنه ولكنها لم تستطع فاستسلمت
وتوقفت عن الحركة وقالت من بين أنفاسها المتلاحقة : انظر حولك ,
كيف ابتعدنا عن المنزل كثيرًا , لذا لا تتوقع أن أعود كل هذه المسافة

كى أبدل ثيابى التى لم تُعجب سيادتك ,
ثم لن أرتدى شيئًا غير هذا الفستان حتى إن أعدتنى حملاً إلى المنزل ,
 إن اليوم خاصرومميز لذا دعنا نفرح , فلتترك تزمتك وغيرتك جانبًا الآن !!

وقف ييسونغ بثبات وفى وقت قصير استطاع التحكم بأنفاسه

اللاهثة , فهو منذ أن كان منتظرًا فاتن أمام منزلها وحينما خرجت

بهذا الفستان قد تطاير بصره كونها لم تعتد أن ترتدى هكذا شئ

مثير جدًا من وجهة نظره اذ أنه قصير أعلى الركبة ,
يظهر جمال ونحافة ساقيها الطويلتين والناعمتين بِشدة ,
عارى الكتف بينما الكتف الآخر قد زينته حمالة جانبية من الدانتيل الثقيل
ذات لون برتقالى داكن , أما بقية الفستان فقد تميز باللون الخمرى
 ذو ملمس مُخملى , وقد قيد خصرها حزام بلونٍ مماثل لحمالته
  لقد جن جنونه حقًا حينما تقافزت أفكاره

أن رجلاً آخر غيره يراها هكذا ويشعر بنفس إحساسه
 فى هذا الوقت , فاندفع بجنون اتجاهها آمرًا إياها بأن تعود إلى المنزل
فورًا لاستبداله , فلم تجد فاتن بُدًا من أن تركض بكل ما لديها من قوة بعيدًا
عن المنزل حتى لا يدفعها دفعًا داخله , جاعلاً إياها تتعرض

للمزيد من التوبيخ مِن قبل والديها , فركضت وركض خلفها إلى أن امسك بها !!

فقال مِن بين أسنانه بغيظ : كما ركضتِ إلى هنا وجعلتنى أركض خلفك كالمجنون ,
 سنعود وإلا لن نذهب لا أنا ولا أنتِ !!

فقالت بتصميم وعناد : إذًا لن أذهب ولن أذهب إلى المنزل سأذهب

إلى المقهى , لذا هيا دعنى لا شأن لكَ بى من الآن !!

أمسك بذقنها بقسوة قليلة مجبرًا إياها على النظر إليه , ثم تحدث

من أسفل ضرسه محاولاً تلطيف كلماته : فلتتعقلى حبيبتى ولا داعى للشجار
 منذُ الصباح , أنا وأنتِ سنذهب بالطبع ولكن إن دمائى تفور

ولن أستطيع المشى بجوارك هكذا , حيثُ سأضرب كل من تقع عينه عليك ,
واذا أردتى هذا فلا يوجد لدى مانع وهيا فلنذهب

وليحدث مايحدث ولا تلوميننى بعد ذلك !!

تأففت فاتن بضجر ثم دفعت يديه بعنف عن ذقنها
وهى تهتف بعصبية : انا لن أعود ييسونغ كل هذا ,
انظر لقد تورمت قدماى من الركض ,
وأيضًا لا أريدك أن تفتعل المشاكل ان كنت بجانبك أم لا !!

هتف ييسونغ بعصبية مماثلة : أنت  السبب بكل هذا ,
 ألم تبدأى بالركض أولاً ؟!

حدقت به بعصبية : أنت الذى بدأت حينما اندفعت نحوى كالثورالهائج
 مما أخافنى ودفعتنى إلى الركض !!

فاقترب منها محدقًا أكثر بعينيها وقال : والآن ؟!

ابتعدت بوجهها قليلاً ثم تأففت ثانيةً وهى تفتح حقيبتها ,
لتخرج مِنها وشاحًا رقيقًا باللون البنى وتضعه حول كتفيها ,

ثم اقتربت وهتفت به بطفولية مماثلة له : والآن ؟!!

ظهر شبح ابتسامة على وجهه ثم اختفت لتطل من عينيه

نظرة ماكرة , ثم قال : لا بأس هكذا ولكن تبقَ شيئًا آخر واحدًا

كى نذهب !!

صرخت به بجنون : مـــااااااااااذا ثانيةً !!

ابتسم بشر وهو يرَ توترها هذا ثم اقترب وقال بصوت مُثير : قُبلـــــة !!

احمرت وجنتاها خجلاً ثم انتقلت الابتسامة من شفتيه إلى شفتيها

ثم نظرت حولهما وعادت بنظرها إليه وقالت بمكر : هل جاهز للركض
بقية الطريق من هنا إلى المقهى ؟!

لم يفهم عليها وعقد حاجبيه متسائلاً : مـاذا ؟!

انطلقت حينها ركضًا وهى تصيح قائلة : فلتركض خلفى
وإن أمسكت بى قبل المقهى سأدعك تأخذها !!

أجفل ييسونغ فى البداية مما فعلته لقد انقطعت أنفاسه حقًا
من الركض ورؤيتها بهذا الشكل هكذا فى الصباح ,
 ولكنه تدارك الموقف سريعًا وركض خلفها !!

أما فلنعد ثانيةً حيث فيورى التى استيقظت لتوها ,
 وعلى عكس الجميع حينما استيقظوا شاعرين بالنشاط ,
 استيقظت هى ولديها احساس بالتشاؤم عاليًا وكأن غرابًا
أعور يحوم حول رأسها !!

تمددت على الفراش وهى تتسائل لمَ تشعر بهذا الإحساس الكئيب

الذى كانت على بعد خطوة ويدفعها للبكاء دون سبب ,
 جلست بخمول وكسل وهى تقول : ربما هذا بسبب كابوس ليلة أمس !!

وعلى ذكر ليلة امس قد تذكرت سوكى الذى نام بجوارها
فنظرت حولها لم تجده , ولكنها سمعت صوت ضجيج مكتوم يأتى من الخارج ,
 أخذتها قدميها الحافيتين إلى المطبخ حيث وجدته

يقف وظهره موجهًا إليها , علمت أنه يصنع القهوة من رائحة
 بخارها التى عطرت المطبخ برائحتها الذكية ,
ودون أن تشعر وجدت نفسها قد ذهبت واحتضنته من الخلف ,
لا بل لم تحضتنه كانت أشبه بطفلة تتشبث بأبيها وتتعلق بظهره عَلّها
تثنيه عن قرار ذهابه وتركها وحدها !!

انتفض سوكى فى البدايه اذ أنه لم يشعر بها قط ولكنه اطمئن بعد ذلك
حينما اسندت رأسها على ظهره , فأمسك بيدها مقبلاً إياها

دون أن يلتفت لها وقال بصوت حنون : لمَ استيقظتى الآن حبيبتى ؟

إن كنتى مُتعبة فلتذهبى للعودة إلى النوم وأنا سأعتذر لهم عن عدم
انضمامنا لوجبة الفطار معهم ..!!

قاطعته فيورى قائلة : لا ..لا اُريد النوم بعد الآن ,
 أريد أن أبقى معك هكذا سوكى !!

استدار سوكى ببطء حتى وقعت بين ذراعيه وأخذ يمسد
على رأسها بحنان وقال : مابكِ حبيبتى ؟!

شدت ذراعيها أكثر حول خصره وهى تستنشق عبيره الرائع ,
 ثم نظرت إليه وابتسمت بإشراق : أريد قهـــوة !!

لم تُرِد فيورى أن تزعجه هكذا صباحًا بتخبط واضطراب مشاعره

الذى لا ينتهى , كفى قلقًا له إلى الآن !!

أمسكها من ذراعيها وأخذها اتجاه طاولة صغيرة قابعة فى وسط المطبخ ,
 ثم أجلسها على المقعد الخشبى وقال بطريقة مسرحية جعلتها
تضحك حقًا : عُلم وسينفذ سيدتى , فلتتكرمى وتنتظرى لحظة من فضلك !!

تركها غارقةً فى ضحكها واستدار ليصب لها فنجانًا من القهوة

ثم حمل الفنجانين ووضع أحدهما أمامها
وهو يقول بصوت خافت جعل الدماء تفور بعروقها : وها هى أشهى قهوة ,
 لأشهــى إمرأةٍ فى الكون !!

تلونت وجنتاها بالحمرة وفرت رجفة خفيفة بجسدها
 حاولت جاهدة ألا يظهر تأثرها أمامه فبادرت بالقول بتلعثم
حينما جلس فى المقعد المقابل لها : هل .. هل  ,
 اممم لمَ تشرب القهوة هكذا في الصباح قبل أن تفطر ؟!

نظر إلى البخار المتصاعد من الفنجان ثم استشنقه ,
واخذ يحدق بعينيها بنظرةٍ فهمت معناها جيدًا
وقال بصوت مشبع بالشجن : أعشقهـــا , وأنت ؟!!

توترت وادعت الغباء , وتلعثمت حروفها أكثر حين قالت : نعـم ,
 لا , اممم فى الحقيقة لا أحبها كثيرًا كى أتناولها هكذا على معدة فارغة !!

ثمَ حدقت بعينيه بدفئ والاختناق يراودها ويداعب عُنقها كالافعى بين

لحظة والثانية وقالت : ولكننى سأحتسيها لأجلك , لأكون مثلك

كى أشعر بنفس شعورك وإحساسك !!

مد كيون يده دون أن تنقطع نظراتهم عبر الطاولة ليلتقط
برِقة أصابعها الباردة بين يده والتى بدت له أنها ترتجف قليلاً وشعر أنه

سيختنق لا محال ان لم ينطق بها الآن , فنطق بصوت ملأته

العاطفة وتشبع بالشوق إليها : أعشقــك فيـورى وإن لم أُقَبِلك الآن سأموت حقًا !!



فى تمام الساعة الحادية عشر كان الأصدقاء الستة ملتفين حول الطاولتين ,
 يتناولون إفطارهم وسط شغب وضوضاء وضحكات عالية جدًا ,
 انتهوا من طعامهم ورفعوا الأطباق جميعًا والكاسات من الطاولة
ثم عادوا ليجتمعوا ثانيةً فإن اليوم ممتلئ لكلٍ منهم ,

فأخذوا يتبادلون جدول خططهم ,
فبادر دونغهاى بالقول حين قال : أنا سآخذ ضحا ونذهب كى ننهى
بعض الأشياء المتعلقة بالزفاف والقصر ثم سنعود
إلى هُنا ثانيةً كى نذهب جميعنا إلى دار العرض !!

ثم قالت فاتن وهى ترتشف آخر محتويات كأس العصير بيدها : جيد ,
وأنا سأذهب مع ييسونغ إلى منزله كى أرى تصميم الفستان

الذى صممه لى لأحضر به الزفاف , وسنعود إلى هنا أيضًا !!

كانت فيورى شاردة وتعبث بفنجان الشاى أمامها و لم تستمع إلى أىٍ منهم ,
 بينما نظر إليها كيون سوك وقبضة من الألم

تعتصر قلبه حزنًا عليها , اذ أنها كانت حينها شاحبة قليلاً ,
 هشة ضعيفة جدًا كأنها جسد بلا روح , فأمسك يدها وضغط عليها بخفة

كى تنظر إليه ويذكرها بوجوده الدائم جوارها , استطاع بالفعل أن

ينتشلها من شرودها ونظرت إليه وهى تشد على يده بقوة

عجب مِنها حقًا واحتار فى أمرها , اذ بدت له انسانة غريبة جداً
وليست فيورى التى يعرفها جيدًا ,
ولكنه تدارك الموقف وأن هُنا أربعة أزواجٍ من العيون المحدقين
بهم بوقاحة فى انتظار معرفة خطتهم أيضًا ,
فنظر لهم وقال : أنا وفيـورى ليس لدينا شئ لنفعله

سوىّ أننا سنجلس هنا فى انتظاركم , كما رغبت فيورى اذ أنها

اشتاقت لجو المقهى كثيرًا !!

تمالكت فيورى نفسها ايضًا ونظرت لهم ثمَ قالت : اذًا هكذا سنجتمع هنا
جميعًا فى الخامسة مساءًا كى نذهب سويًا , والآن هيا فلتذهبوا

كى لا تتأخروا !!

نهض الأربعة يلملمون أشيائهم من الطاولة ويرتدون معاطفهم

ثم ذهب كلٌ منهم فى طريقه , ليبقى كيون وفيورى على الطاولة

وحدهم , تنهدت فيورى بقوة وهى تعود بظهرها لتستند على ظهر المقعد ,
 وفى الحقيقة لم تتوقف عن التنهد رغمًا عنها منذُ الصباح !!

مما نقل احساس الاختناق والشعور السئ إلى كيون مباشرةَ ,

وكيف لا ينتقل إليه وهى بمثابة توأم روحه كما قالت بالامس !!

تنهد هو الآخر ثم اعتدل فى جلسته حيث التفت كاملاً بجسده

إليها , ثم قال بيأس : فيو ألن تقولى لى مابكِ أيضًا , ماذا يحدث لكِ حبيبتى ؟!
هل هذه الهالة الحزينة التى أراها حولك تسبب بها كابوس أمس ؟!

حدقت فيورى أمامها فى الفراغ وهى تقول بشرود : لا أعلم , يبدو لى كذلك ,
 اذ لم أنفك عن التفكير به !!

أمسك بذقنها برفق كى تنظر إليه ثم قال بجدية لطيفة : يجب أن تتوقفى
عن التفكير به فيو كى لا يدخلك فى حالة مستعصية من الاكتئاب
ونحن فى غنىَ عنها الآن , مازلنا فى بداية الطريق

ولا نُريد عقبات من الماضى تظهر لتقف أمامنا ثانيةً !!

ابتسمت نصف ابتسامة ثم قالت باستسلام : حسنًا سأفعل ,
ولكن فلتخبئنى فى حضنك الآن ,
 فهو ما سيهدأ بالى ويوقف التفكير بداخلى والحياة من حولى أيضًا !!

ودون تردد لثانية واحدة قد احتضنها كيون واحتواها بكل دفءٍ بين ذراعيه ,
 وكيف لا يفعل وهى قد كانت جميله جدًا وهو يرَى

ضعفها واستسلامها هذا لأول مرة , ربــااه كم هى جميلة حقًا !!

وأخذ يتذكر كيف فرت هاربة بعدما قد شعرت بانتفاض جسدها

صباحًا حينما فاجأها بقوله بأنه يُريد تقبليها الآن !!

وكم لام نفسه وأنبها لأنه قد قال لها ذلك وأعطاها فرصه للهرب

كم هو غبــى , كان يجب عليه اقتحام أسوارها ,
 وتقبليها فجأة كى تنهزم حصونها تحت يديه
 ولا تستطيع المقاومة أو الهروب !!

أثناء تفكيره رن الهاتف بجيبه فأخرجه دون أن يفلتها من بين ذراعيه
ثم أجاب على المكالمة فور أن رأى اسم المتصل : مرحبـًا , مــاذا ؟!
هل تتحدث جديًا , يا إلهى وهل مات أم ماذا حدث له !

صمت كيون وفزعت فيورى وابتعدت عن حضنه
لتنظر بقلق إلى ملامح وجهه المكفهرة ثم قال : حسنًا أنا فى طريقى
 إلى المشفى سأوافيك هُناك !!

أغلق الخط ثم شرد بحزن قليلاً , فهزته فيورى وهى تقول له
بصوت مرتجف كما ارتجاف جسدها : كيون ماذا حدث ,
 من .. من هو الذى مات ؟!هيا انطق أرجوك !!

أفاق كيون من شروده ونظر لها والقلق ظاهر بوضوح
من نظرات عينيه الغير مستقرة , فأمسك بكتفيها وهو يقول بصوت حاول
أن يخرج مِنه ثابتًا غير مهزوز : لا تقلقى لم يمت إنه الآن فى غرفة العمليات
 يقومون بإنقاذه , انه فتى عزيز على قلبى
 فى الواحد والعشرون من ضمن حالاتى التى أعالجها فى مشفى علاج الإدمان ,
 وحادثنى الطبيب المباشر له بأنه قد استغل

غفلة ممرضة الصيدلية واخذ المشرط التى كانت تقوم بفتح صناديق العلاج
 به دون أن تشعر , ليقتطع شرايين يده به بعدها ,

أما الآن قد أدخلوه غرفة العمليات , ولا أعلم ان كنت سأستطيع

الذهاب لرؤيته ام لا , لا أستطيع أخذك إلى هناك كى لا يزداد

شعور السوء لديكِ , ولا أستطيع تركك هُنا وحدك !!



ابتعلت فيورى ريقها بصعوبة , وقلبها ينقبض بداخلها
 فقالت هامسة : لا تقلق اذهب أنت وأنا هنا سأنتظرك , هيا !!

نهض كيون على عجلة حينما وجد أن أنسب حل أن يتركها

هُنا ليس من الصحيح أن يأخذها إلى هناك كى لاتنهار مِنه
فقال لها بقلق : حسنًا لن أتأخر عليكِ , ولكن عدينى بأنكِ لن تذهبى فى أى مكان
 بدونى فيورى , بل لا ابقى جالسه هُنا هكذا حبيبتى

كى يطمئن بالى عليكِ هُناك , فحالتك تُثير رعبى منذ الصباح !!

أهدته إبتسامة حنون كى تُطمئنه فقبل باطن يدها التى مازالت

بين يديه تركها واستدار ليذهب , ولكن أوقفته أصابعها التى تشبثت
بيده ثانيةً فوجدها تنهض سريعًا لتقترب مِنه وتطبع قبلةً

دافئةً عميقة المشاعر بين شفتيه , ثم ابتعدت ونظرت إليه وهى

تشاهد ما أصاب جسده من تشنجات وانفعالات حينما احمرت وجنتاه ,
فرددت ببالها : ربـاااه كيف لرجلٌ بالغ مثله أن تحمر وجنتاه هكذا ,

حينما تقترب مِنه حبيبته !!

ثم ابتسمت بمكر وانتصار بتأثيرها
عليه وهى تقول : هذه كى لا تغيب كثيرًا وتعود إلى سريعًا !!

وردًا على ما فعلته به تلك الشيطانة الصغيرة , أمسك ذراعيها

بقوة جاذبًا إياها لتقع بين أحضانه ويعتصر شفتيها بقبلةٍ عنيفة

متأججة مخرجًا بها مشاعر قد كبتها منذ سنين , مشاعر

قد آن الآوان لها أن تخرج أخيرًا وإلا لقتلته , دامت القبلة لأكثر

من دقيقة حاولت خلالها فيورى الانفلات من بين يديه

ولكن كلما حاولت الابتعاد كان يزيد من عنف قبلته كى لاتبتعد

فتركت نفسها إليه فى آخر الأمر لتبادله شعوره بشعور أقوى مِنه !!

ابتعد كيون عنها وهو لاهثًا ليعطيها فرصةً لتتنفس
ثم قال بجنون : هل نذهب إلى المنزل ؟!

اتسعت عيناها أكثر وقبل أن تهرب عاد ليقبلها بجنون من جديد
للحظات قصيرة ثم ابتعد وتركها وذهب خطوتين ,
 ثم عاد إليها مجددًا وهو يقول بجنون : يا إلهى أريد التهامك الآن ,
لا تذهبى فى أى مكان قبل أن أعود لأرى ما سأفعله بكِ , عقابًا لما فعلتيه بى !!

ثمَ تركها هذه المرة وذهب ركضًا بينما وقفت هى مشدوهة الفم
متسعة العينين , وجهها كحبة طماطم وآثار القبلة باديةٌ على شفتيها المنتفختين ,
ظلت لثوانى طويله حبيسة الأنفاس حتى تداركت ما حولها
فالتقطت أول أنفاسها لاهثةً وهى تنظر حولها بإحراج شديد ,
 ولحسن حظها لم يكن أحد قد توافد بعد على المقهى

لا يوجد الا فتاتين تعملان بالمقهى , وكلٌ منهما كانت مشغولة

بعملها ولم يلاحظاهما , فتهاوت على المقعد حيث لم تستطع

قدميها احتمالها أكثر من ذلك وهى تقول بعدم تصديق : يا إلهى ماذا حدث له ؟
كل هذا لأننى فقط قد لمست شفاهه فيما يشبه القبلة ؟!
اقشعر جسدها وقالت : اووه لا أتخيل حقًا , وماذا عن ماقاله

عن ما سيفعله بى ؟! اووه كيف سنعود للمنزل ليلاً سويًا ؟!

تباً لكِ فيورى , دائما ما تُثيرين المشاكل من حولك !!



جلست فيورى تؤنب فى نفسها وتفكر بما قصده حينما قال ذلك ,

بينما فى مكانٍ بعيدٍ عن هذا أكثر هدوءًا وأكثر برودة
من خلف زجاج باب الغرفة العريض ظهر ظل امرأة تتحدث على الهاتف
بصوت منخفض قليلاً وخيل لى أن الشياطين كانت تتراقص حول رأسها ,
حينما قالت بعدم تصديق : حقًا هل ظهرت اليوم ؟!
صمتت قليلاً ثمَ أكملت : حسنًا بالطبع اليوم لا أريد تأخير أكثر من ذلك
 وإعطأها فرصة للتمكن ثانيةً , ولكن هل تثق بهذا الشخص وبخبرته ,
 لا أريد التورط فى قضية قتل حشرة لا تساوى شيئًا لذا احذر جيدًا
 فقط قرصة أذن خفيفة , لتعلم بعدها بأن روحها بين يداى
وأننى أكثر من قادرة على أخذها فى لحظات ,

حسنًا فى انتظار سماع الاخبار !!

أغلقت المرأة المكالمة وعم الهدوء الشديد جدًا ثانيةً !!





وفى أجواء أكثر فرحًا , أكثر دفئًا وحميمية حيث قصر دونغهاى

بالتحديد داخل جناح رئيسى بالقصر يقبع بالطابق العلوى

حيث كان هذا الجناح مِلكًا لوالديه , وبعدما أصيب والده بالعجز

قد تركه وانتقل إلى غرفة بالطابق الأرضى كى يسهل عليه الحركة

والتنقل كما يُريد , والآن دونغهاى وضحا قد جدّدا كل شئ بالجناح بداءًا من طلائه ,
 إلى أدق وأصغر التفاصيل التى جددوه بها , استعدادًا للزفاف المَلكى
الذى يحضره لها دونغهاى ,
وكيف لا يكون زفافًا ملكيًا وهو من أكثر العائلات ثراءًا فى البلاد غير أنه أصغرهم ,
وتلك الصهباء الأرستقراطية التى تبدو وكأنها

أميرةٌ هاربةٌ من روايةٍ انجليزية تدور أحداثها فى حقبة الستينيات !!

تنهدت ضحا براحة وهى تجلس على أريكة كبيرة توسطت صالة استقبال كبيرة
داخل الجناح حينما اطمأنت أن كل شئ جاهز فى استقبالها الآن ,
وفى الجوار جلس دونغهاى الذى كان شاردًا منذ أن ترك ضحا
مع والده فى الاسفل ونهض بعيدًا ليستقبل مكالمة عمل منذ قليل ,
 نظرت ضحا إليه بِحيرة فملامح حزن خفيفة قد طغت

على ملامح شروده فأمسكت بمرفقه بلطف ليلتفت لها ,
نظر لها مبتسمًا , فتأملت ابتسامته وملامح وجهه البريئة
ثمَ تساءلت : دونى لا تعتقد أننى لم ألحظ التغيير الذى أصابك بعد تلك المكالمة ,

لذا لا تتصنع أمامى وقل لى ما بك , وممن هذه المكالمة ولمَ شردت بعدها هكذا ؟!

تنهد دونغهاى وفكر بأنه ان لم يقل لها ما يشغل باله منذ أيام

من المؤكد أنها ستفهم خطأ , لذا لم يتردد لحظة فى البوح لها
بكل ما يكنه صدره فالتفت لها قائلاً : انها مكالمة من مدير شركة شيون !!

تعجبت ضحا وعقدت حاجبيها وهى تردد ماقاله : شركة شيون ؟!!

دونغهاى : نعم شركة شيون , منذ أسبوعين وهيتشول
قد ترك كل شئ وغادر البلاد , وتفاجأت حينها بأن شيون قد دخل ساحة العمل أخيرًا , وأمسك إدارة الشركة الرئيسية هُنا وتفاجأتُ أكثر

حينما زارنى فى مكتب شركتى فجأة مستفسرًا عن بعض الأشياء

التى تخص العمل , وتخص الخلافات التى كانت بينى وبين والده الراحل ,
ولكن الذى لم أتفاجأ له هو أنه قد وضع يده فى يدى

متعهدًا انهاء جميع الخلافات , وإعادة الحق إلى أصحابه !!

كانت ضحا تستمع بإنصات وتركيز تام ,
 تنهد دونغهاى ثم أكمل : أنا أيضًا وعدته بالوقوف إلى جانبه
كونه جديد على الساحة ولا يفقه شئ , تعاونت معه كثيرًا وكنا نلتقى

غالبًا كل يوم وإن لم يتسع الوقت لنا للقاء , نتحدث حينها هاتفيًا !!

ثم اعتدل أكثر وعبست ملامح وجهه : ضحا إن رأيتى شيون الآن لن تعرفيه ,
 يفكرنى بنفسى منذ عدة سنين حينما توفيت والدتى
وأصيب والدى بعجزه ووجدت نفسى فجأة أنتقل فى لمح البصر من حياة الرفاهية
 وراحة البال واللهو , إلى حياة لا تتوقف لدقيقة عن كونها صعبة
 .. شرسه لا ترحم من يغفل عنها دقيقة !!
لذا أنا حقًا حزين على ما أصابه , لا يكف عن السؤال عليها أبدًا

يشرد كثيرًا أثناء اجتماعات العمل , وحينما أنتشله من شروده بالسؤال
 عما أصابه أتفاجأ به كالطفل يتسائل عنها بلهفة يكاد

يبكى بسببها أمامى , أرى جيدًا الدموع المحتبسة فى عينيه والتى كادت تدميها ,
 واختناق حنجرته من كثرة ما يكتم بداخله من كلمات

لا يُريد التفوه بها أمامى كى لا أرى ضعفه !!

عاد ليجلس ثانيةً باعتدال كما كان حيث أسند مرفقيه على ركبتيه ,
ووضع ذقنه على كفيه , ناظرًا أمامه يفكر بضيق , ثم قال دون
 أن ينظر لها : رؤيته هكذا تجعل احساسى بالذنب يزيد ,
 وأقول ياليتنى منعتها عن ادخالها لشيون فى هذه اللعبة , ولا أدرى

ماذا أفعل له وأنا أراه يتألم كالطير المذبوح هكذا !!

اقتربت ضحا منه قليلاً وقد أصيبت بالاختناق هى الأخرى

ولكنها تماسكت ولم تظهر له كى تستطيع التخفيف عنه ,
وضعت كفها الرقيق على كتفه ثم قالت : رفقًا بنفسك دونغهاى ,
 أنتَ لا ذنب لك بما يحدث له , هو يتألم هكذا لأنه يحبها ,

إذ أنه حتى ولو علم بما فعلته سيظل يحبها ويتألم من أجلها أيضًا , ولن يتركها

هكذا هو الحب دونغهاى , لن يكون حبًا الا حينما ترى أخطاء

محبوبك وعيوبه جميعها , ورغم ذلك تظل تحبه ومتشبث به بقوة !!

تنهد بعمق وهو يُجيب : نعم أعلم جيدًا , ولكن أتعلمين أنت أن فيورى تحبه أيضًا
ولكنها تأبى الاعتراف بذلك حتى لنفسها !!

هتفت ضحا باستنكار بَدَا جليًا على ملامح وجهها : مااااذا ؟!
 بالطبع لا دونى , أنت تعلم فيورى جيدًا لو أنها تحبه لتركت الدنيا جميعها
وركضت من أجله , كما تركت الدنيا جميعها وركضت لكيون !!

عاد دونغهاى بظهره إلى الخلف ونظر له وقال : وهذا ما أقوله ,
 إنها ركضت لكيون بفعل أنه يعلم كل شئ عنها ويبدو كمرآتها التى ترَى بها نفسها ,
هى خائفة وأضعف من أن تعترف لنفسها

بأنها تُحب شيون وتترك الجميع من أجله , كما سيفعل أو فعل هو !!

ابتعدت ضحا قليلاً عنه , واستنكارها لكلامه يزيد : لا دونى أنت مخطئٌ فى هذا !!

قال بتصميم : حسنًا إذًا لم أراها تتألم هكذا , لم كانت شاردةً طوال الوقت ضحا ,
 لمَ لا أرى السعادة على محياها لأنها أخيرًا فازت بحبيبها !!

و قبل أن تنطق ضحا و تخبره سبب شرود فيورى والتى قالت
 لها أنه بسبب كابوسٍ قد رأته , سمعا صوت طرقات على الباب ,

فاعتدل دونغهاى قائلاً بصوت جهورى : تفضل !!

دخلت امرأة بشوشة الوجه تبدو فى الأربعين من عمرها حاملةً
 بيديها صينيه بها فنجانين من القهوه وكأس ماء , ابتسم دونغهاى
 براحة حينما رآها فهى على مايبدو كانت مربيته !!

قال دونغهاى مشاكسًا لها : اووه سيدتى الجميلة دائمًا ما تأتى فى وقتها ,
 لقد بدأت اشعر بالصداع حقًا !!

أثناء ذلك كانت المرأة تقترب مِنه بالقهوة , وفى أقل من لحظة

كانت هى والقهوة فى حضن دونغهاى , الذى تألم بِشدة

وكادت صرخة تخرج مِنه عنوة ولكنه تمالك نفسه ,

فوقفت ضحا وهى تشهق بفزع : يا إلهـى , دونغهاى هل أنت بخير !!

ساعد دونغهاى المرأة على النهوض بعدما تعثرت فى حقيبة ضحا
التى كانت وضعتها على الأرض بجوار الأريكة بإهمال ,
 ولم ترها المرأة كونها قد تعودت أن هذا المكان فارغ دائمًا !!

أخذت المرأة تعتذر بِشدة والدموع تملئ عينيها على ما أصاب
دونغهاى بسببها : آسفة بُنى , حقًا آسفة بِشدة , ياليتها أصابتنى أنا بدلاً مِنك !!

كان دونغهاى يتألم بِشدة فالقهوة كانت ساخنة حقًا والبخار أخذ يتصاعد

من قميصه وصدره , ولكنه تماسك قليلاً وهو يئن وقال بحسم : لا بأس أنا بخير الآن ,
هيا اذهبى لتبدلي ثيابك أولاً

فقد وقعت أيضاً عليك , وأنا سأعتنى بنفسى لا تقلقى !!

ذهبت المرأه بناءًا على إصرار دونغهاى الذى التفت ليجد ضحا
غارقةً بالبكاء , فلو أنها لم تضع حقيبتها هنا , لم يكن ليحدث ما حدث !!

كان الألم بصدره هدأ قليلاً من لسعة القهوة فاقترب مِنها
ووضع يده على كتفها جاذبًا رأسها إليه , ثم قبل جبينها
وقال بلهفة : حبيبتى لمَ تبكين , أنا بخير حقًا , حتى انظرى لم يعد يصعد بخارٌ قط !!

تمتمت ضحا من بين دموعها وهى تقول : أنا السبب !!

فنظر لها دونغهاى متصنعًا الحنق : ماااذا ؟! هل لهذا تبكين ؟! فقط لأنكِ السبب ؟!
 إذاً إن ما حدث لو كان بسبب آخر غير الحقيبة ما كُنت لتبكين !!

فابتعد قائلاً بمزاح جعلها تضحك : اممم إذًا إن بكائك على الحقيبة وليس علىّ ,
 يالكِ من وضيعة !!

مسحت دموعها وهى غارقة فى الضحك حتى احمرت وجنتاها ,

فوضع يده على مكان انسكاب القهوة قائلاً بطريقة مسرحية : اووه أنا أتألم حقًا ,
 اووه أنا أموت الآن , فلتذهبى إلى غرفتى القديمة

لتجلبى لى قميصًا نظيفًا , بينما سأدخل الحمام لأرى ماذا حدث

بجسدى الغالى , وأنظف ماأصابه من فوضى !!

هزت رأسها إليه ثم قالت بجدية وهى متوجه إلى الباب : لا تنسَ أن تضع عليه
معالجًا للحروق كى لا تترك أثر !!

توجه أيضاً للحمام وهو يومئ بالإيجاب لها وقال : حسنًا , فلتجلبى

قميص أبيض , إنه لونى المفضل !!





فى أثناء ذلك تململت فيورى فى جلستها ثم وقفت لتفرد ظهرها قليلاً
وهى تنظر بساعة يدها , لتجدها قد تعدت الثالثة ثم تمتمت : لقد تأخر حقًا
 أكثر مما توقعت , لقد تخدر جسدى من كثرة الجلوس , سأذهب للتمشية
 خارجًا قليلاً لعلى أجد شيئًا مسليًا بالخارج !!



تناولت حقيبتها وهاتفها من فوق الطاولة ثم ذهبت إلى البار
 وأعطتهم إلى الفتاة بعدما طلبت مِنها أن تضع الهاتف على الشاحن

وأنها ستخرج للتمشية بالخارج قليلاً تحسبًا لأن يعود كيون سوك قبلما تعود هى !!



وقفت أمام باب المقهى ثم نظرت إلى الشمس وسريعًا
ماوضعت يدها لتحجب نورها قليلاً , بسطت أصابع يدها
كأنها تعبث بالشمس ظلت فترة قصيرة على هذا الوضع
وكأنها تستمد شيئًا من الشمس , أو لعلها تُفلح فى تهدئة قلبها ,
أو تُنير شيئًا من الظلام الذى أصاب روحها . حتى شعرت أن وجهها
احتقن بِشدة , فسحبت يدها ووضعتها بجيب سترتها الرياضية بعض الشئ !!

كانت ترتدى سترة باللون الأخضر الفاتح فضفاضة قليلاً ,

قصيرة من الأمام وتطول قليلاً من الخلف , لتظهر جمال والتفاف خصرها
 الذى احتضنه بنطال بُنى داكن من الجينز !!

كانت تمشى بخفة على عكس ما كانت تشعر به بداخلها ,
وجدت قدميها تأخذها دون أن تشعر إلى الحديقة التى كانت
دومًا تأتى إليها بجوار المقهى !!

جلست بهدوء على الأرجوحة المفضلة لها وأسندت رأسها عليها

تعلقت نظراتها بحذائها الرياضى المماثل للون سترتها ,

وتذكرت حينما كانت تتسكع هى وشيون , عندما ذهبوا إلى التسوق

لشراء بعض الاحتياجات لمركز التدريب !!

تذكرت كيف تعلقت به أول ما وقعت عيناها عليه , وكيف نفر مِنه شيون
 كونها كانت لا تُعجب بشئ أنثوى قط , كانت دائمًا

ما تركض كالأطفال نحو الثياب والأحذية الرجالية !!

أغمضت عينيها وبسمة خفيفة ارتسمت على شفتيها وما لبثت حتى اختفت ,
 ليحل محلها عبوس وجهها وانعقاد حاجبيها الدائم منذ الصباح ,
ضربت قدميها بالأرض كى تتحرك الأرجوحة ثانيةً

دون أن تفتح عينيها وأخذت تدندن بأغنية من كلمات كيون سوك

حيث كان قد كتبها لها قبل أن ينوى الرحيل ,
 وبعدما عادوا قد غناها إليها فأحبتها بِشدة منذُ أن سمعتها
وهى تردد بها فى كل وقت فأخذت تغنيها بصوت خافت : عندما تتجلى أمامى
ذكريات تلك الأيام على سطح الماء ,,
 أجدها تتلاشى تدريجيًا حتى تختفى كحبات الرمل تنزلق من بين أصابعى ,
 ذلك الوقت الذى يمر لن يرجع أبدًا !!

تدفقت دموع غزيرة من عينيها رغم إغلاقها لها بِشدة
وأكملت بصوت مرتعش باكٍ : هناك ستبقى ... حيثُ لن أبقىَ
سوء الفهم يحدث وإن كنا نراعى بعضنا ..

ننتهى هكذا دون أى تقدم , وأنت رويدًا رويدًا ذهبت ,

فقط أريد أن أبقىَ .. نعم , يجب أن أبقىَ !!

توقفت عن التأرجح البطئ صمتت ولم تُكمل بقية الأغنية
 لعدم قدرتها على إخراج الكلام من حنجرتها المرتعشة ,
وضعت يدها على قلبها وأخذت تزيد من ضغط جفنيها
على بعضهما وكأنها هكذا ستتوقف عن البكاء ,
ثم قالت من بين شهقاتها : ربـــااااه لمَ أبكِ الآن ؟!

فجأة فتحت عينيها بفزع وهى تنتفض بذعر ,
حينما وجدت يد تضع فوق يدها على صدرها وصوته الذى
هتف بنبرةٍ مُشبعة باللهفة والشوق والحنين .....
والألم وقال : أنتِ تبكين لأننى لستُ هنا !!

حينما فتحت عينيها لم تصدق فعلاً أنه هو الذى يجلس
على إحدى ركبتيه أمامها , حينما وصفت لها ضحا شكله العام حينما رأته

لم تتخيل أنه قد وصل إلى هذه المرحلة المزرية ,

شعره الفوضوى الذى كان بالماضى شديد الأناقة ولم ترى يومًا شعرة
 واحدة بغير مسارها , عينيه المحتقنة والبقع الداكنة حولها ذقنه النامية المبعثرة ,
 قميصه المفتوح من الأعلى الذى تكرمش أسفل سترة بذلته
وكأنه خير دليل على ما يعانيه صاحبه ,

رغم كل فوضويته بدا فاتنًا جدًا .. بل شديد الِفتنة بعينيها !!

كان يلتهمها بنظراته القاتلة والتى ثقبت روحها ,
لتجعل كل مابها يرتجف , كانت يده الموضوعه على يدها أعلى صدرها كأنها

مصدر موصل للكهرباء مِن جسده إلى جسدها ,
والتى سرت بدمها مسرى الدم , تلاحقت أنفاسها بِشدة وشعرت
 أنها إن لم تتوقف عن لهاثها الآن سيتوقف قلبها
نظرًا لعدم وصول الأكسجين الكافى إليه !!

ظلا أكثر من دقيقة على هذا الوضع لا أحد مِنهما قادرًا على الحديث ,

 أو قطع نظراتهما التى تعلقت ببعضها , بدأ ذقنها بالارتعاش الشديد
كمقدمة لثورة البكاء التى ستعتريها الآن ,
 ومان إن بدأت بالبكاء حتى جذب يدها بقوة لتقع بين أحضانه ,

احتضنها , بل اعتصرها بين ذراعيه القويتين
 وهو يهتف بجنون : لا تبكى , لا تبكى .. لا بأس حبيبتى ..
 لا بأس حقًا أنا هُنا الآن !!

كان يتوسلها أن تتوقف عن البكاء ,
وهو الذى انخرط بقوة فى البكاء , أخذ نفسًا من بين شهقاته المتلاحقة
ثم أكمل : آآه فيـورى هل هُنت عليكِ لتتركينى كل هذا ,
هل نسيتِى شيون فيورى ؟!

قطعت فيورى سيل شهاقتها المتتالية بصعوبة وهى تهز رأسها
ناكرة لحديثه وتمتمت من بين شهقاتها : أبدًا أنا لم أنسّ شيون !!

لمَ الآن , لمَ ظهرت الآن فقط وأنا فى أضعف لحظات حياتى

ياليتنى كنت مُت قبل أن اقابلك وأنا فى قمة ضعفى شيون !!

توقف شيون عن البكاء وأمسك وجهها الباكى بين يديه وهو يحدق

بعينيها ويلتهم تفاصيل وجهها بِشوق قائلاً : أنتِ ضعيفة لأننى قوتك فيورى ,
 لذا أنتِ لستِ سيئة فى ضعفك , لأننى دائمًا سأكون قوتك لذا لا تبكِ فيوريااا ,
ربااااه كم اشتقت إليكِ وكم حلمت بهذه اللحظة التى ستنهارين
 فيها أمامى حينما تكونين بين يداى كما أنتِ الآن !!

احتضنها ثانيةً وكأنه يتأكد بأنها حقيقة بين ذراعيه اخيرًا
 وليست صورة مِن خياله الحالم ,
ثم نهض بها وهو يقول : تعالِ لنجلس بسيارتى كى نستطيع التحدث !!

ذهبت معه مستسلمة تمامًا لا بل إنها لا تشعر ولم تسمع ما قاله لها ,

وفى أثناء ذلك كان هناك زوج من عيون ثاقبة قاسية تتربص بهما

ولم تتركهما حتى صعدا إلى السيارة
 فى لحظة إغلاق شيون لباب السيارة , فتحت ضحا باب غرفة الحمام
 الملحق بالجناح بعدما طرقت بخفه عليه , فتحت جزء صغير جدًا
 حيث قد أدخلت يدها فقط من خلاله , وهى تحادث
دونغهاى : دونغهاى ها هو القميص , فلتأخذه من يدى !!

كان دونغهاى حينها قد خلع قميصه وظل بالبنطال فقط ,
كان ينظف بقايا القهوة من على صدره بحذر بقطع من القطن المبلل بمطهر
ويبدو على احمرار صدره الشديد أنها بالفعل ستترك اثر ,

فقال عاقدًا حاجبيه : اتركيه عندك الآن ضحا , إن يدى متسخة !!

سحبت يدها وأغلقت الباب بهدوء وهى تقول بصوت خافت : حسنًا !!

تململت فى وقفتها , وهى تعض على شفتيها حتى كادت تُدميها
ثم أنبت نفسها بِشدة : تبًا لكِ , ماذا فى الأمر إن دخلتى الآن ونظفتى له

الحرق وتضعى له مهدئ الحروق , ماذا فى ذلك هل سيأكلك مثلاً ؟!

بالطبع لا , لا أخاف من هذا , إنه يبدو الآن عارى الصدر ,
سيظهر توترى وتأثرى بِه , لا بل يمكن أن يصل الحد إلى انهيارى تحت قدميه ,
 يا إلهى لا أستطيع التخيل حتى , ولكن يجب أن أكون بجواره فى وقت كهذا ,
 ماكان هو ليتركنى أبدًا لو كنت أنا من أصبت بالحرق  !!

ابتلعت ريقها بصعوبة , وأجبرت يدها على فتح الباب ثانيةً

ثم دخلت سريعًا كى لا تتردد و تتراجع , أجفل دونغهاى

حينما رآها دخلت بالفعل وأغلقت الباب , أخذ ينظر لها بعدم تصديق ,
 ولكنها لم ترَه إذ أن عينيها كانت تتأمل جمال الأرضية  من تحت قدميها
 كعذر كى لا تنظر بعينيه فيرى الاضطراب والتوتر بهما ,
اقتربت بهدوء مِنه ولم تستطع رفع عينيها

عن الأرض إلى أن وقفت أمامه والتفت هو بصدره أمامها

متوقفًا عما كان يفعله متأملها من شعرها الأحمر الذى طالما

أثار جنون جنونه , إلى ثيابها البسيطة والأنيقة جدًا , حتى وبرغم ارتدائها
لبنطال من الجينز الأزرق وقميص بسيط بلون الخوخ الفاتح
ظنًا مِنها أنها هكذا لن تلفت الأنظار إليها , هى حتى لا تعلم أنها
 الآن تثير جنونه أكثر وأكثر إذ بدا إن لون القميص الفاتح ونعومته
 ينافس جمال بشرتها الفاتحة ونعومتها الحريرية ,
لاحظت عيناه احمرار وجنتيها الشديد وخجلها الأشد وهى تقف أمامه
 تفرك بأصابع يدها ولا تقوى على النظر إليه ,
أحس بفرحة عارمة بداخله حينما شعر بتأثيره عليها ولكنه أحب تهوين
 الموقف عليها فبادر بسؤالها : مــاذا ؟!

تلعثمت وازداد فرك أصابعها ببعضها وهى تقول : جـ.. جئت لأساعدك ,
 إذ .. إذ بَدا لى أنكَ تحتاج للمساعدة !!

هو بالفعل لم يحتج للمساعدة إنه قد نظف مكان الحرق جيدًا

وكان سيضع ملطف الحروق فوقه فقط ثم يخرج , ولكنه بالطبع

لن يقوم برفض فرصة ذهبية جائت إليه على طبق من الألماس
فعقد حاجبيه وتصنع ألمه من الحرق وهو يقول : فى الحقيقة

نعم كنت أحتاج الى المساعدة , أنا خائف من وضع المطهر عليه خشية أن يُحرقنى ,
 ولكن لم أشأ أن أتعبك معى !!

فنظرت إلى الرف الرخامى أمام المرآة حيث كان هناك قطع

قطن متسخة متناثرة وأخرى نظيفة , فأمسكت بقطعة نظيفة

بيدً مرتجفة وتناولت المطهر لتضع بضع قطرات على القطن

ومن شدة ارتجاف يدها كادت أن تقع فلحقتها بيدها الأخرى

كل هذا كانت تتحاشى النظر فى عينيه فقط , أما هو كان كالصقر

بعيونه حينما تتربص بكل ماتفعله فريسته !!

وضعت القطن على مكان الاحمرار وأخذت تنظفه بلطف

ولم تنتبه حينها إلى أن صدره نظيف جدًا , ورائحة المطهر

تفوح مِنه , إذ كان عقلها يجاهد بقوة حفاظًا على قوته وعدم التأمل
أكثر فى صدره العريض ومعدته المسطحة وعضلات بطنه القوية
المجسمة والحريرية الملمس  !!

أسعده ارتجافها وتوترها الملحوظ جدًا أمامه , لا لشئ خبيث

ولكنه تأكد بأنها باتت طبيعية مائة بالمئة , إذ من الطبيعى جدًا

أن ترتجف أنثى عاشقة أمام معشوقها العارى الصدر هكذا
فأراد تصعيب الموقف أكثرعليها فسئل بخبث : لمَ وجنتيكِ

محمرتين هكذا ؟!

وقعت القطعة من يدها , توترت أكثر فأرادت الانحناء لتلتقطها من الأرض ,
 فأمسك بيدها مانعًا إياها من الانحناء مجبرًا

عيناها أن تنظر له , لتقع فريسة لنظراته القوية , فتمتمت بخوف

بصوت منخفض مرتعش : مــاذا ,, مااذا تريد !!

اقترب مِنها قليلاً دون أن يدع الفرصة إليها لإبعاد عينيها عنه

عينيه وقال هامسًا : لا أريد , فلتأخذى غيرها !!

رغم أنه كان يهمس إلا أن صوته قد دغدغ أحشائها فلم

تعد لها القدرة على الوقوف أكثر من ذلك , وأرادت الهرب سريعًا

فانحنت ويدها مازالت سجينة يده القوية وقالت بتلعثم : أريد التقاطها
 لأرمى بها فى سلة القمامة !!

فتركها تلتقط قطعة القطن ويدها مازالت بين يديه ,
فحاولت سحبها وهى تقول : سأذهب لألقيها بسلة القمامة بالخارج !!

توهج بريق عينيه أكثر وهو يقول بصوت فحيحى : توجد سلةٌ هُنا عزيزتى !!

ثم أشار بنظراته على السلة خلفها مباشرةً , فنظرت حيث صوب نظراته
 ثم نظرت إليه وهى تبتسم ببلاهه وقالت : اممم لا هذه جديدة ,
 سألقيها بالخارج كى تظل هذه نظيفة كما هى !!

فمد يده والتقط قطع القطن المتسخة الأخرى وألقاها بها
ثم ابتسم بمكر وقال : وها هى لم تعد نظيفه هيا لتلقيها بها وتكملى ,
إن الحرق يؤلمنى حقًا !!

ازدردت ريقها بصعوبة ولم تجد مفر مِنه فألقتها بها ,
 ثم نظرت له وتصنعت اللامبالاة وابتسمت وقالت : حسنًا والآن اترك يدى
 كى أضع لك معالج الحروق كى تتخدر ولا تظل تُحرقك !!

قَبّل راحة يدها ببطء وعينيه لم تتركا عينيها للحظة ثم تركها ,

مدت يدها لتلقط المعالج وهى تحدث نفسها بذعر ,
 ليس ذعر من دونغهاى فقط ولكن من نفسها , مِن هذا الإحساس
 الذى اجتاح جسدها ليجعلها تريد أن تلقىّ بهذا المعالج الغبى فى القمامة
لتعالج حرقه هى على طريقتها , حيث تُريد تقبيله

بلطف لتمتص حرارته بين شفتيها !!

انتفضت للخلف قليلاً وهى تنظر إليه مشدوهة الفم , وكأنها

توهمت بأنه سيقرأ أفكارها فقالت مؤنبةً نفسها : ياإلهى ماذا أفعل الآن ,
 رباااه الطف بى أرجوك ولا تجعل يداى ترتعش وأنا ألمسه

ثانيةً !!

ازدردت ريقها , حينما كتف يديه أمامه صدره وضيق نظرة عينيه

وهو ينظر إليها , فهتفت بعصبية لا داعى لها ولا سبب : مـــااذا ؟!

فقال متعجبًا : ماذا أنتِ ؟!

فهتفت بنفس العصبية : فلتبعد يدك هذه كى أضع لكَ هذا المعالج

الـ... هياا لأخرج مِن هُنا !!

ابعد يديه وهو يتسائل عن سبب عصبيتها الغريبة تلك ,
أغمض عينيه مع أول لمسه لها على جسده ولاقترابها له

وضعفها وارتجافها أمامه , جعل الدماء تفور بعروقه , جاعلةً

قلبة يكاد يخرج مِن بين أضلعه , إذ أجزم بأنها الآن تشعر بقوة نبضاته
 أسفل يديها التى تقوم بفرد المعالج على صدره ,

وفى المقابل كانت ضحا ترتعد بقوة وقلبها ينبض بعنف
كلما شعرت بقلبه الذى يضخ دمائه بقوه وكأنه يقوم بضخ هذه الدماء
 الحارة بجسدها هى لا هو !!

كان يلاحظ تسارع أنفاسها وجهها يزداد توردًا كانت تشعر أيضًا

بأنفاسه التى بدأت تتغير بحكم قربها مِنه فتوقفت حركة يدها

واستقرت على بطنه ونظرت له , لترَى بريق عينيه ونظرته العميقة

التى كانت تلتهم كل جزء بها , ظلت أسيرة لنظراته لبرهة

قصيرة كانت روحها آنذاك تحاوره تحتضنه تتحد بقوة مع روحه

لتفعل ما هى ليست بقادرة على فعله الآن !!

انتزعت عينيها بصعوبة عن عينيها وقالت بتمتمة : لقد انتهيت
وأرادت الهرب فركضت  وفتحت الباب وقبل اأن تطأ قدمها بالخارج
 لم تشعر بنفسها إلا وقدميها لم يعودا يلمسان الأرض قط ,
حيث بحركة واحدة قوية من يده الأخرى أمسك بخصرها ليرفعها

رفعًا من الأرض ويحاصرها بين جسده والحائط ,

لهث بِشدة وأنفاسه الساخنة تلفح عنقها , وجسده مثبتًا إياها

على الحائط بدا كالعنكبوت حينما تقع فريسته بين يديه

ويبدأ بلف خيوطه عليها ليشُلّها عن الحركه تمامًا , وهذا ماشعرت

به بالفعل , قدميها لا تطولان الأرض وجسده ضاغطًا بقوة عليها

وحرارة جسده تلسعها , نظراته تخترق جلدها وأنفاسه تحرقها حرقًا ,
 ورائحته المِسكيةُ تدغدغ حواسها أجمع !!

كان يثبت يدها على الحائط بجوارها واليد الأخرى تعبث بوجهها
كان هو الآخر النار تسرى بعروقه لتحرق كل خلية بجسده حرقًا

فتذوقه لرحيقها الآن قد ذهب بعقله خلف الشمس ,
وأفقده كل مالديه من سيطرة فاقترب أكثر بوجهه هامسًا
بصوت مرتجف مشبع بالشجن , كاد يقتلها مِن
شدة تأثيره عليها : رباااه أنتِ تقتليننى ...
أنا أريــــــدك .... والآن !!

اتسعت عيناها أكثر ولم يعطها فرصةً للتفكير
 أو النطق فقد التهم شفتيها بين شفتيه بقبلةٍ عنيفة جدًا ,
مِن شدة ماتحمله من شوق وحب ورغبةٍ بها ,
رغبة لأن يشعر أخيرًا بأنها له وحده رغبةً بأن ينهل من حبها إليه ,
 عشقها , من روحها من جسدها !!

ودون أن تشعر وجدت نفسها تستسلم إليه وتذوب بين يديه
 بل وتبادله عطافته وشوقه وعشقه , بشوق وعشق أشد !!



ظلا هكذا كثيرًا إلى أن فك أسرها أخيرًا من بين يديه وتركها

لتحط بقدميها على الأرض , ثم نظر لها بجنون عاشق : يا إلهى

سأموت حقًا , سأموت إن لم أكمل ما بدأتيه أنتِ بلمستك لى !!

ثمَ تركها لاهثةً غير مُصدقةٍ لمَ حدث , غير مَصدقة لهذا الشعور
والإحساس الجديدين عليها , إنها تشعرلأول مرة بأنها أنثى

قلبًا وقالبًا وإحساسًا وشعورًا وتفكيرًا , أنثى تُريد أن تشعر بأنها

مرغوبة محبوبة , تتوق للمسةٍ دافئة من حبيبها على جسدها الذى باتت
 كل خلية به تنبض بإسمه , وتترجاه بألا يبتعد عنها ,

شعرت بالبرد وبالرجفة , وشعر جسدها بأنه على وشك

النزف لبعده عنها هكذا فجأة !!

كان دونغهاى يُريد الذهاب إلى الاستحمام ليفتح المياة الباردة لتضرب
جسده بقسوة علّها تبرد شيئًا من النار التى اشتعلت بجسده

ولكن ما إن بدأ بالالتفات بعيدًا عنها رأى فى عينيها شيئًا جعله أسعد رجال الكون ,
 ربـااه لقد كانت تُريده وتألمت لتركه إياها ,
خطوة واحدة , واحدة فقط التى ابتعدها

ليعود إليها ويحملها بمنتهى القوة متوجهًا بها إلى الفراش

بالخارج , ملقيًا إياها بلطف عليه ليعتليها بعد ذلك ,

شهقت بِشده وقبل أن تزفر مابداخلها كان قد كتم فمها بشفتيه التى

عادا ليقبلاها بجنون ثم ابتعد لاهثًا بأنفاسٍ حارة لفحت وجهها

وتوهمت بأنه سيتركها ثانيةً فوجدت نفسها تضع يدها على عنقه

بقوة وحسم لتعود هى وتقبله من جديد , وكأنها تخبره بقبلتها

بألا يتركها الآن , ابتعد ثانيةً وهو ينظر إلى بريق عينيها

الذى يشع بقوة وكأن , هذا الكائن الشديد الأنوثة

الذى يرغب به كما هو يرغبها , هى ضحا الحقيقة بعد التخلى

عن وهمًا عاشت به لسنين طويلة , زاد لهاثه وهو يقول
 بصوت أجش : هل تعرفين ما تورطين نفسك به ؟!

ظلت عينيها متعلقة بعينيه بتعبير حبس أنفاسه اللاهثة ,
 ودون إنذار رفعت رأسها لتطبع قبلةً حارة على عنقه

أوقدت النيران فى جسده أكثر وأكثر وأكثر , فشهق هامسًا : يا إلهى ستقليننى الآن ضحا !!

ثم نظر لها وهمس : أتريدننى الآن كما أريدك , لا أريد فعل شئ

أنانى فقط لأننى وحدى أريده !!

كانت نظراته تتوسلها أن لا تُخيب ظنه , أن لاتقتله حقًا
وتطلب مِنه الابتعاد , اقترب أكثر حتى لامس شفتيها

بشفتيه وهو يقول بجنون من يُنتزع جزءًا من جسده حيًا : أخبرينى الآن ضحا ,
 أعطنى الضوء الأخضر أرجوكِ !!

زاد ارتجافها تحته وبالفعل قد أعطته الضوء الأخضر

حينما وضعت يدها حول عُنقه , ليعود هو ويقبلها بحرارة !!





أعلنت الساعه المُعلقة على جدار المقهى بأنها الآن الخامسة

مساءًا , كان جميع الأصدقاء مجتمعون كما اتفقوا ,
عدا كيون سوك وفيورى فى البداية ظنوا بأنهما سويًا ,
 ولكن دخول فيورى وحدها من باب المقهى شاحبة الوجه عدا عينيها المنتفختين ,
والبادية عليهما آثار البكاء , أثار خوفهم جميعًا فنهضوا ليسقبلوها بأسئلة

قد شغلت بالهم , فهاتفها هى وكيون مغلق ولم يستطيعوا التواصل

معهما , فسألت ضحا : أين كيون فيورى ؟ وأين كنتما ؟! أو أين كنتى ؟!

نظرت فيورى حولها بتعجب وقالت : ألم يعد كيون بعد ؟!

أجاب ييسونغ : ألم تكونا سويًا ؟!

قالت : لا هو ذهب الى المشفى منذ فترة لقضاء أمرٍ مهم هُناك

ويبدو أنه استغرق منه وقتًا كثيرًا !!
فتسائل دونغهاى بِشك وهو يرىَ هالة الحزن حولها : إذًا أين

كنتِ فيورى ؟! وهل كنتِ تبكين أم يهيأ لى ؟!

توترت فيورى قليلاً , جراء نظراته المتفصحة لها , وتلقائيًا

أخذت تتحسس شعرها واعتدلت سترتها التى خُيل إليها

أنهما فى حالة من العبث , ثم قالت ببرود : كنتُ أتمشى قليلاً

ولا لم أكن أبكِ !!

ثم تركتهم يتخبطون ببعضهم البعض تعجبًا من الحالة العجيبة

التى تتلبسها منذ الصباح , وتوجهت حيث البار فأمسك دونغهاى
 بذراعها قائلاً بحنق : ياا ماذا يحدث بحق الله ؟! أين كيون ؟!
 ولمَ ليس معك ؟! ولمَ عيناكِ منتفخة هكذا إن أثر البكاء واضح بِشدة على وجهك ,
 هيا يجب أن أعلم الآن !!

عقدت فيورى حاجبيها وهى تحدق به ثم أفلتت ذراعها من بين أصابعه

وهى تقول ببرود ووقاحة : ياا هل أنت حامى حمى البلاد أو شيٌ من هذا القبيل ؟!

لا تحشر أنفك فى كل مايدور هكذا !!

ثم تركته مصعوق من ردها , وأكملت حيث البار وأخذت حقيبتها

وهاتفها , علقت الحقيبة على إحدى كتفيها لتتدلى على الجانب المعاكس
من خصرها , ثم بدأت بفتح هاتفها وذهبت لتجلس

بجوارهم وكأن لا شئ  غريب يحدث قط , ثم نظرت إليهم

بنظرة سريعة وقالت : إذًا ألم يحادث أحدكم سوكى قط ؟!

أجاب ييسونغ : إن هاتفه مُغلق !!

تعجبت فيورى وهى تبحث عن اسمه لتجرب الاتصال به

ربما يكون قد فتحه وقالت : لا أعلم حقًا لم تأخر هكذا , لقد قال أنه سوف
يعود فور أن يطمئن على مريضه !!

كان قلبها يرفرف من القلق عليه وهى ترفع الهاتف إلى أذنها

وتقرع الطاولة بأصابعها بتوتر لاحَظه الجميع , أغمضت عينيها

حينما علمت أن الهاتف مازال مُغلق وضعت الهاتف على الطاولة

ونظرت لهم ونهضت باضطراب ثم نظرت فى ساعة يدها
وقالت : فلتذهبوا أنتم الآن كى تلحقوا بالعرض من بدايته

وأنا سأنتظره هنا ثم سنلحق بكم !!

رفض الجميع أن يذهبوا دونهم بالطبع , ووقفت ضحا التى

أوقفت فيورى التى بدأت تدور حول الطاولة مِن شدة القلق والتوتر

فأمسكت بكتفيها وقالت : فيورى اهدأى مابكِ ؟ لا تخافى هكذا

من المؤكد أنه بخير !!

بدت فيورى بين يديها هشة وضعيفة للغاية وهى تقول : لا أستطيع ضحا , إننى أرتجف بداخلى ولا أعلم لمَ , أريد الاطمئنان عليه !!

احتضنتها ضحا برِقة وهى تمسد لها ظهرها : اهدأى حبيبتى , إنه ليس طفل

سننتظره جميعًا لن نذهب دونكم !!

أثناء ذلك رن هاتف فيورى فركضت عليه فورًا بلهفةٍ كبيرة

واتسعت ابتسامتها وهى تصرخ به : يااا أيها الأحمق الكبير أين

أنت ولمَ هاتفك مُغلق ؟!

أبعد كيون سماعة الهاتف عن أذنيه إلى أن انتهت من صراخها
عليه ثم قال : آسف حبيبتى سأقص لكِ ماحدث حينما آتى ,

والهاتف قد فرغت بطاريته ولم استطع شحنه إلا حينما صعدت إلى السيارة ,
 أنا فى الطريق إليكم , لذا توجهوا إلى دار العرض الآن وسنتلقى هُناك ,
 لأنها أقرب إلى من المقهى !!

زفرت فيورى براحة وهى تقول : حسنًا كما تحب سنذهب الآن

إلى اللقاء !!

وقبل أن تُغلق سمعته يُنادى عليها فأعادت الهاتف إلى أذنها

ثانيه وهى تقول : مــاذا !!

فقال بحنان : انتبهى جيدًا إلى نفسك حبيبتى إلى أن آتى لأنتبه أنا

عليكِ !!

ابتسمت بخجل وأخذت تعبث بغرتها المتدلية على جبينها
وقالت برِقة : حسنًا حبيبى وأنت أيضاً انتبه إلى الطريق جيدًا ,

واحرص على بقاء الهاتف مفتوح ومعك دائمًا , كدتُ أموت قلقًا

عليك ,, اممم حسنًا وأنا أيضًا .. إلى اللقاء !!



أقفلت المكالمة ورفعت رأسها لتجد أربعة أزواج من العيون

محدقين بِها بهيام وكأنهم يشاهدون فيلمهم المفضل ,
وبدلاً من أن تذوب خجلاً كبقية الإناث , قد صرخت بهم بفظاظة : يااا ماذا
هل تشاهدون كائنًا فضائيًا يتحدث كالبشر الآن ؟!

انفجر الجميع بالضحك وأومأوا لها بالإيجاب , فأشارت إليهم

بعلامة الخطر كى يصمتوا ولا يعبثوا معها , ثم قالت : هياا

فلنذهب فسوكى كى لا نتأخر , سوكى سيأتى إلى هُناك !!



ذهبوا الخمسة فى سيارتين , ضحا ودونغهاى فى سيارة

وييسونغ وفاتن فى سيارة , وفضّلت فيورى أن تذهب

مع  ضحا ودونغهاى , فصعدت إلى المقعد الخلفى , ووضعت

سماعات أذنيها لتستمع إلى أغانيها المفضلة وشردت بعقلها

بعيدًا تتذكر كيف استطاعت تصنع البرود واللامبالاة بعدما

جلسوا فى سيارة شيون ليستطيعوا التحدث بعيدًا عن عيون المارة الفضولية !!

بعدما أجلسها فى المقعد الأمامى وأغلق الباب ثم ذهب
 وجلس فى المقعد الآخر , فأمسك بكتفيها لتلتفت إليه وتنظر له ,
 ولكنها أبت أن تنظر له وكانت تجاهد كى تتماسك ولا تنهار ثانيةً أمامه ,
 كفى حقًا ماحدث , ولكن لم يعد فى القلب صبرًا عليها ,

فقد كثرت أخطائها بحقه , حتى باتت روحها تشهق ألمًا وتزفر وجعًا !!

ورغمًا عنها رفعت رأسها شيئًا فشيئًاً لتنظر إليه , وحينما التقت

عينيها بعينيه انهارت داخليًا حقًا من كثرة الآلام والعذاب التى

رأتهما فى عينيه وأخذت تتسائل : ماذا سأفعل بك الآن ؟!

يا فداحة خطئى على ما فعلته بك شيون , كيف سأقنع

طفل صغير بأنه قد وجب عليه أن يترك والدته لترحل فى حال

سبيلها دون أن يتشبث بها , دون أن ينهار باكيًا راكضًا خلفها ,

دون أن يتعذب ويهمل نفسه و صحته والدنيا من حوله !!

كيف لى , كيف دُلنى على طريقةٍ أكفر بها عن أخطائى !!



توقفت عن تفكيرها و أفاقت من شرودها حينما هزها شيون بقوة
 وهو يقول : فيوريااا لمَ لا تردين على ؟!

فأجابته بهمس : هاا , لم أسمع ما قلته شيون !!

فضيق شيون نظرة عينيه وقال بحزم : استمعى لى جيدًا ,
لن أتركك فيورى تذهبين من بين يداى هل تفهمين ؟! أنتِ لى , لى فقط ..
 ولا أدرى إن اقترب أحد لكى ماذا سأفعل به , أو أن فكرتِ

بالذهاب الى أحد آخر لا أعلم أيضًا ماذا سأفعل بكِ حينها !!



شعر بالرجفة التى سرت بجسدها , وتابع توترها الذى يزداد

شيئًا فشيئًا , فحاربت دموعها وازدردت ريقها وقالت : لمَ تقول هذا شيون ,
 ما مناسبة هذا الكلام الآن ؟!

تراخت أعصابه لوهلة وهز رأسه بضعف وهو يقول : لا أعلم , أنا تائهٌ ,
ضائعٌ فاقدٌ لروحى ولكن

لم ولن أستسلم , إذ أنكِ روحى فيورى ويجب أن تعودى بجوارى

كى أتمكن من العيش !!

تجمعت دموع غزيرة بعينيه حتى أثقلت جفنيه وأكمل : لا تخافى شيئًا فيورى ,
 إن كنتِ تهربين منى لأنكِ  خائفةً من شئ ما

فاطمئنى ولا تخافى ابدًا , سأظل بجوارك دائمًا وأبدًا وهذا قرارى

ولن يزعزعنى أحد أو شئ عنه , لذا حبيبتى اطمئنى ودعينا نعيش !!

الاحتقار , هل هناك كلمة أكثر بشاعة لأصف بها شعور فيورى تجاه نفسها ,
أظن لا يوجد وإن وُجد فهى تمامًا هذا الشئ البشع

بعينيه , وأخذت تردد لنفسها : لاتبكِ .. لاتبكِ فيورى لا تبكِ

بربك لا تنهارى وتمساكى بقوة , إذ أنه الآن سيستمد منك هذه القوة

وان انهرتِى أيضًا سيستمد هذا الانهيار لينهار هو الآخر !!

استطاعت بصعوبة أن تمسك قلبها بقبضة من الثلج ثم قالت : لا تبكِ شيون ,
 أنت تعلم أننى لا أحب الرجل الضعيف , أريدك قوى

كى أستطيع الاعتماد عليك , ولا تبكِ أيضًا لأننى لا أستحق بكائك !!

لا أستحق ؟! هل ستعترف له حقًا الآن بما فعلته بحقه ؟
يبدو كذلك من جمود ملامحها , وتجمد حدقة عينيها التى استقر تحديقها

بعيني شيون الذى صمت من وقع كلماتها الأخيرة ولم ينطق ,

فأكملت هى : نعم أنا لا أستحق بكائك ,
أنا لستُ بملاك شيون كما تظننى , ولكننى ... ولكننى !!

لم تستطع التماسك حقًا فانهارت من جديد جاهشةً بالبكاء , فجذبها

واحتضنها بقوة وهو يقول بصوت مرتجف : لا تُكملى فيورى

أتوسلِ إليكِ , لا تكملى بقية حديثك !!

صمتت فيورى بالفعل لا لأنه توسل لذلك ,
 بل لأنها لم تعد لها القدرة حتى على النطق بكلمة !!

اختفت الأصوات واختفى وجود العالم من حولهما وسكنت فى حضنه
 لكثير من الوقت لم يشعروا به ,,

تنهد شيون بوجع همس بصوت أجش مناديًا باسمها
 ليطمئن عليها : فيورياا !!

همهمت له دون أن تتحدث فقال : أنتِ أفضل الآن ؟!

هزت رأسها دون الرد أيضًا فابتعد قليلاً وأمسك برأسها بين يديه

ماسحًا آثار البكاء بإبهامه برقة ثم قال وهو ينظر لعينيها : الماضى لا يعنى لى شيئًا فيورى , وأقصد بالماضى هُنا ماضيك وماضيّ

وكل ماحدث وكل مافعلتيه , وكذلك أنا , لذا ثقِى بى

ثقِى بأننى متسامح معك لأقصى حد , متنازل عن كل شئ لأقصى
حد كى أكون فقط بجوارك , كى تكونى امراتى حبيبتى وحدى !!

لو كانت فيورى فى حالتها الطبيعية التى تُحلل بها أفعال وكلمات
محدثها بتدقيق وسهولة لعرفت بأن شيون يقصد شئ معين

بحديثه , فحديثه كان مبطن ويهدف بشئ واحد فقط ,
وهو أنه يعلم كل شئ , ولكن كان عقلها مُرهق ينزف بِشدة
ولا يقوى على العمل البتة , فتاهت بين عينيه ولمعت عينيها
 بالدموع ثانيةً فأسرع قائلاً : لا ,, لا تبكين , لم أقل ذلك كى تبكى !!

هزت رأسها وهى تقول : لا لن أبكِ , لا تخف ولكن هل أفهم من حديثك
هذا بأنك تحبنى وستفعل أى شئ من أجلى ؟!

أومئ بِشدة وقال مؤكدًا : بالطبــع !!

فوضعت يدها فوق يده المحتضنة وجهها وقالت بصوت
مشبع بالحنان : إذًا شيون دعنا نلتقى فى المساء فى مكان بعيدٍ بعيدٍ جدًا
عن كل الناس كى أستطيع التحدث إليك بكل ما فى قلبى ,

ولكن قبل ذلك أريدك أن تعود إلى المنزل وتأكل جيدًا جدًا ,

ونم قليلاً إذ يبدو لى أنك تُرهق نفسك كثيرًا , ولا تهتم بأكلك

أو نومك , أريد حينما نلتقى ليلاً أن تكون شيون الفارس الوسيم الذى طالما أحببته !!

عقد شيون حاجبيه فى إنكار وقال متذمرًا : أفهم من هذا أننى الآن لست بوسيم ؟!

ضحكت ؟! هل حقًاً ضحكت أخيرًا هكذا ردد شيون فى عقله قبل

أن يقول لها : ياالله كم اشتقتُ لضحكتك فيورياا !!

فتوقفت عن الضحك وقالت بجدية مصطنعة : نعم أنت الآن لستَ بوسيم ,
ثم اقتربت مِنه قليلاً : أنت الآن تبدو كرجل بدائى شديد الفتنة ..
 تقع الفتيات مِن حوله فى سحر ذقنه النامية وشعره الثورى , لذا أنا أغار ..... وبِشده !!
 ثم ختمت حديثها بضحكة رنانة !!

وفجأه فُتح باب السيارة الخلفى التى كانت تسند برأسها عليه ,

حيث كانوا قد وصلوا منذُ قليل وأخذت ضحا تحادثها كى تنزل

لم ترد عليها فيورى لأنها لم تسمعها فى الأصل لشدة علو
 صوت الموسيقى فى أذنيها , وكانت أيضًا مغمضة العينان
 كى تسترجع لقائها بشيون بذهن صافى فلم تشعر أن السيارة قد توقفت !!

ولم تجد ضحا مفر من أن تنزل لتفتح باب السيارة فجأة لتنزرع فيورى
خارج السيارة زرع البصل , فنهضت بفزع

وهى تنزع سماعات أذنيها بعصبية وترىَ من فعل هذه الفعلة الحمقاء ,

ولم تجد غيرها تلك الصهباء المجنونة , التى لأول مرة تشاهدها

فيورى بهذا الارتياح والسلام الداخلى الذى بَدا جلياً على ملامح

وجهها المتوردة دومًا منذ عودتها هى ودنغهاى !!

فصرخت فيورى وهى تُشير بسبابتها إليها وتركض نحوها
وهتفت : ياااا سأقتلك حقًا !!

فأمسك دونغهاى بيدها وهو يقول ضاحكًا : اتركيها الآن فيورى ,
وعاقبيها لاحقًا , هى تكاد تحملاها قدميها بصعوبة !!



نظرت فيورى إلى ضحا التى جلست فى أول مقعد صادفها أمام دار العرض ,
فعقدت فيورى حاجبيها ثم رفعت أحدهما ونظرت لدونغهاى
والتى لاحظت أيضًا احمرارًا خفيفًا يغزو وجهه كلما نظر إلى ضحا
كما يفعل الآن بالضبط , فتسائلت بوقاحة مُعتادة مِنها : يااا لمَ تقول هذا ,
 ماذا حدث كى لا تقوى قدميها على احتمالها !!

ثم شهقت بدهشة وهى تضع يدها على فمها لتغطى ابتسامتها
وتقول : يا إلهـــى هل ما جاء ببالى الآن صحيح ؟!!

هاا هيا , هل ما افكر به صحيح ؟! هل استطعت فعلها حقاً ؟!

هياا يجب ان علم ماحدث !!

توتر دونغهاى بِشدة وترك يدها فورًا وهتف بها : لمَ يجب ان تعلمين ما حدث هااا ؟
هل انتِ حامى حمىّ البلاد ؟! ثمَ لا تتواقحى الآن فيورى ,
 والأفضل لكِ بأن تصمتى !!

ثم عبث بشعرها وغرتها بغيظ : ولا تفكرى أيضًا !!

ثم تركها وذهب , بل بالأحرى هرب إلى محبوبته !!

لم تكن سيارة ييسونغ فقط وحدها التى تتبع سيارة دونغهاى ,
فهناك خلفها مباشرةً كانت سيارة أخرى سوداء تتبعهم ,
وتوقفت بعدما توقفت سيارة دونغهاى !!

هبط ييسونغ من السياره هو الآخر , وركض سريعًا ليفتح باب السيارة
لفاتن ثم انحنى بطريقة مسرحيه وقال : تفضلى أميـــرتى !!

ضحكت فاتن بقوة ووضعت يدها على فمها ثم أعطت الأخرى
يد ييسونغ الممدودة لها ليقبلها برِقة ثم يساعدها على النزول ,

ترجلت من السيارة ووضعت يدها فى يده بطريقة مسرحية مماثلة
إليه وسارو بخطوات هادئة متعالية وكأنهم يقومون بتمثيل فيلمٌ ما !!

اصطفت  فيورى بجوار دونغهاى وبجواره وقفت ضحا أيضًا ,
 يشاهدون هذا العرض الحى أمامهم ,
 فهتفت فيورى باستنكار : هل هم يستهبلون ؟!

وأكمل دونغهاى : أو يستعبطون ؟!
وختمت ضحا : أو يستخفون ؟!



اقتربت فاتن وييسونغ ومروا بجوارهم وأكملوا سيرهم نحو الدار بالداخل
 وكأنهما لا يعرفانهم بتاتًا ولا يريانهم بالأصل ,
فتعلق ييسونغ من ياقة قميصه بيد دونغاى , بينما تعلقت فاتن
 من وشاحها بيد فيورى !! فالتفتوا الاثنان سويًا إليهم والضحكة
تكاد تشق وجههم , فصرخت فيورى بهم : يااااا ماذا تفعلون بحق الجحيم ؟!

وقال دونغهاى :هل هذا وقت استظراف ؟!

فدفعه ييسونغ فى نفس الوقت الذى دفعت به فاتن يد فيورى , وقال

ييسونغ مازحًا : ياااا لمَ تفسدون كل شئ بوقاحتكم هذه دعونا نعيش

اللحظه تبًا لكما !!

توقفت فاتن عن الضحك ونظرت حولهما ثم قالت : ألم يأتى سوكى بعد ؟!

نظرت لها فيورى وهى تجيب عليها : لا لم يأت بعد !!

ثم نظرت لييسونغ وقالت : أعطنى تذكرتى أنا وسوكى وادخلوا
انتم لتحضروا العرض من البداية , إنه على وشك البدء , وأنا سأنتظره هنا ,
مؤكدٌ لن يتأخر كثيرًا !!

فقالت ضحا : لا فيورى لا يجب أن تقفى هنا وحدك وندخل من دونك ,
 فلندخل جميعًا وتابعيه بالهاتف وحينما يأتى اخرجى إليه

بالتذكرة !!

صفق دونغهاى وقال : فكره رائعه حبيبتى ,
هيا فلندخل ولا تعطوا لها وقتًا للتفكير !!

ذهبوا جميعًا بالفعل إلى الداخل واستقروا بأماكنهم ,
كان يتبقى القليل على بدأ العرض , وصدحت فى الأرجاء اغنية
 (
( It's not goodbye  كانت أجنبيه رومانسية رائعة جعلت
 من الجو العام لصالة العرض دافئ وحميمى جدًا !!

جعلت فيورى تسترخى وتغوص فى مقعدها وهى تستمع إليها بكل حواسها ,
ممُسكةً الهاتف بيدها وتنظر له بشرود وعقلها يردد كلمات الأغنية
 بكلماتها الخاصة : إنه ليس وداعًا , إنه فقط اعتراف ,
هروب .. هروب بعيدًا بعيدًا جدًا , بمكان يستعصىّ
على الجميع إيجادى به !!


 جلست ضحا ودونغهاى فى آخر الصف وجانبهم ييسونغ وفاتن
وفى الخلف مباشرة جلست فيورى , كانت المقاعد الثلاثة مزدوجة
أى لاثنان معًا !!

رفع دونغهاى ذراعيه لتختبئ ضحا أسفله محتضنه إياه ,
كانا فى حالة من الألفة والتقارب شديدة الدفء ,
قبل مقدمة رأسها بعمق ثم قال : هل أنتِ بخير الآن ؟!

اشتدت ذراعيها المتلفة حول خصره , وقالت بهمس : لا أعلم ,
أنا بخير ولكن لدى احساس بالخوف , لا ليس الخوف بعينه ,
 بل هو إحساس الفزع , أى أننى أفزع الآن من أقل الأشياء ,
أصاب بالفزع الشديد حينما يقوم أحدهم بمناداتى , أفزع من أى صوت
 يعلو حولى جدًا , لذا أرغب أن ينتهى الفيلم سريعًا كى أعود

للمنزل لأستريح فى هدوء وظلام !!

بدأت أصابع دونغهاى فى التسلل بين خصلات شعرها ,
وقام بتدليك فروة رأسها بلطف وحنان , ثم قال بصوت ملئ بالاسف : آسـف ,
 آسف حقًا ضحا ( ثم نظر لعينيها ) هل ماكان على فعل ذلك ؟!

بادلته نظراته الحنون , ثم قالت بهمس شجىِ : أنا أعشقك !!

أشاعت عينيه ببريق السعادة ثم قال : وأنا أيضًا عمرى ,
يومان بالأكثر وستكونين بخيرٍ تمامًا , مِن هنا إلى يوم الزفاف لن أتركك ,
 كى لا تفزعى من شئ , ستظلين هنا بجوار قلبى كما الآن لأكون مصدر
أمانك الدائم , لذا استرخى الآن بين ذراعي بقدر ماتستطعين قبل
 أن يبدأ العرض , حتى نستمتع به !!



بجوارهم كانت فاتن مائله برأسها على كتف ييسونغ ,
 وأيديهما متشابكتان حيث كان ييسونغ يعبث بأصابعها ,
 لو نظرت فاتن إلى وجه ييسونغ فى ذلك الوقت لشاهدت لمحة حزن
 خفيفة طغت على ملامح وجهه الجميلة كان يبدو عليه الشرود الخفيف ,
 أو التفكير العميق فى شئٍ والتحديق فى الفراغ ,
ما مرت لحظات صمت قليلة ليخترقها صوت ييسونغ
حين قال من بين شروده : فاتن , هل لى بسؤال ؟!

رفعت رأسها قليلاً وقالت بصوت هادئ : بالطبع ,
أنت لا تحتاج الإذن قبل أن تسألنى عن شئ !!

مال برأسه لينظر فى عينيها ثم ابتسم , كانت ابتسامة غريبة بعض الشئ ,
ابتسامة لأول مرة تراها فاتن وكأنها ابتسامة مضطربة قلقة ,
ابتسامة إن كانت تُدل على شئ , فمدلولها عدم ثقة صاحبها فيما

سيقوله او فيما يفكر به أو عدم ثقته به هو نفسه ,
 ظلت تتأمله وهى تُحلل ابتسامته تلك حتى اختفت تدريجيًا
عن وجه هو يقول : أنا أستأذن لأن سؤالى هذا بمثابة الحياة أو الموت لى ,
 ولكن أريد الصدق , الصدق فقط فاتن أرجوكِ !!

عبست قليلاً دليلاً على عدم فهمها له ولكنها
 قالت : فلتسأل ييسونغ , ماذا هُناك ؟!

عادت ابتسامته تلك وهو يتسائل برجفة ظهرت
 جلية على شفتيه : فاتن هل تُحبينى حقًا ؟! هل أصبحت كل شئ
بالنسبة لكِ فى هذا العالم ؟! هل أنا الآن حاضرك ومستقبلك ,
 وفى القريب البعيد سأمتلكك وسأكون كل ماضيكِ أيضًا ؟!
هل تحبيننى لدرجة العشق لدرجة تَخليكِ عن كل شئ والهروب معى بعيدًا ,
 بعيدًا جدًا حيثُ أنا وأنتِ فقط ؟!
هل أكون أنا ذلك الحبيب الذى تكتفين به عن العالم حقًا ؟!!

صمت ييسونغ وهو يزدرد ريقه وعينيه لامعه جدًا ,
تأملته فاتن لثوانى , ثم رفعت يديها ووضعتها على خده
الأيمن لتقول بصوت عميق جاد بعض الشئ : ييسونغ مابك حبيبى ؟!
 لِمَ أراك بهذا الحزن هكذا منذ أن خرجنا من المقهى صباحًا ؟!
لمَ كنت شاردًا طوال الوقت كما الآن وكأنك هُنا ولست هُنا ,
 لمَ عيناك لامعةُ بهذا الشكل والتى تُثير البكاء بداخلى
وكأنها حاملةً لبحر من الدموع !!

لمَ تتسائل إن كُنت أحبك وأنت تعلم جيدًاً بأننى غارقةٌ فى حُبك
 منذ أول مرة قد رأيتك بها , أول مرة رأيتك فيها قد قُلت فى داخلى

إن قلبى منذ هذه اللحظة قد أصبح فى خبر كان !!

وتعلم جيدًا أنه ما من شئ يُجبر أنثى أن تتزوج برجل لا تعشقه لدرجة
 أن ترغب بها فى تسليم زمام أمور حياتها جميعًا إليه

دون الشك ولو للحظة بأنه سوف يؤذيها !!

صمتت قليلاً وابتعلت ريقها بصعوبة
ثم أكملت بصوت مُختنق : إلا لو كان لها أهدافٌ أخرى من هذا الزواج
 كأهداف مادية مثلاً !! وأنت تعلم جيدًا بأننى لستُ من هذا النوع أبدًا ,
 وأبدًا لن أكون !!

وضع ييسونغ يده على جانب رأسها ليداعب شعرها بحنان بينما

أخفضت عينيها عنه لكى لا يرىَ الدموع التى تجمعت بهما ,
ثم سألته بصوت أكثر اختناقًا واضطرابًا : هل لحديثك هذا وعدم ثقتك بى
 علاقة بهيوك جاى ؟!

أجفل ييسونغ حينها لأنه لم يقصد البتة الإشارة لهيوك جاى
فى أى كلمه قالها , هو فقط كان يريد أن يرَ الحب الخالص فى عينيها

وهى تعترف مجددًا بحبها إليه , يا إلهى إنها على وشك البكاء

بسبب كلامى العفوى والغير مقصود , ترك يدها

لتحط على جانب وجهها الآخر ويرفع وجهها إليه قائلاً بلهفة : انظرى إلىّ فاتن ,
 ربااه لا تبكِ أرجوكِ لم أقصد شيئًا من حديثى ,

ولم أكن أعنى هيوك جاى أبدًا بحديثى المعتوه هذا !!

آسف , لا تغضبى أرجوكِ !!

تماسكت فاتن قليلاً فهى لا تُريد أن تفسد الجو ببكائها ,
 فنظرت إليه وهى تقول : إذاً ماهو سبب حديثك ييسونغ ,
 من المؤكد أن هناك شئ ما جعل ثقتك بنفسك وبى تتزحزح هكذا !!

تأمل عيناها وهو يقول بصدق : صدقينى أنا أثق بكِ كثيرًا ,
 ولكن بالفعل ثقتى بنفسى تتزحزح قليلاً , عندما .. عندما !!

عبس قليلاً وهو يخفض عينيه إلى الأسفل ,
 وصمت لتتسائل فاتن بلهفة : عندما ماذا ييسونغ , فلتتحدث أرجوك
أعدك بألا أغضب قط مما ستقوله !!

نظر إليها وقال بنبرة منخفضة عن ذى قبل : عندما أريد تقبيلك دائمًا
 ما تتهربين منى , حينها تهتز ثقتى بنفسى كثيرًا , وأقول لمَ تتهرب
 منى ألا تتوق لقبلةٍ دافئةٍ منى كما أكاد أنا أموت توقًا لها ؟!

ثمَ جاء موعد تحديد زفافنا , وكلما أرىَ اللهفه باديةً على ضحا كثيرًا

إلى زفافها هى ودونغهاى أتسائل أيضًا لمَ لم ترغبى فى أن نجعل

موعد زفافنا جميعًا الشهر القادم كما اقترح دونغهاى , رفضك لهذا

جعلنى أيضًا أتسائل هل لستِ مهتمة ,
أو أنكِ لا ترغبين لزواجنا أن يكون قريبًا جدًا كما أرغب أنا !!

ابتسمت ؟! هل حقًا ابتسمت فاتن فى هذا الموقف وبعد توقف ييسونغ
 عن الحديث , بالفعل اختفت الدموع من عينيها لتظهر الراحة
على وجهها الذى كان شديد التوتر منذ قليل , ثم احتضنته

وهو متسع العينين اندهاشًا على ابتسامها الغريب فى مثل هذا الموقف ,
 ثم نهرته بمزاح وقالت : يااا ييسونغ أيها الطفل

لقد آلمت قلبى حقًا عليك وجعلتنى أظن أن هُناك شيئًا
ما كبير يهدد علاقتنا سويًا !!

توقفت عن نهره وابتعدت قليلاً عن حضنه ثم نظرت فى
عينيه مباشرةً وقالت : أولاً أنا بالفعل أهرب من قبلتك ييسونغ ,

 ولكن هذا لأننى ضعيفة جدًا وبالإضافة لضعفى وأنا بين يديك
 فإننى أبدًا لن أكتفى بقبلة وكفى , سأطمع بالمزيد والمزيد والمزيد ,
أنا لستُ قوية ولا أملك القدرة للسيطرة على مشاعرى مثلك ,

خفق قلبك ييسونغ بِشدة وهو يستمع إليها حتى كاد أن يصم أذنيه ,

بينما أكملت فاتن بنبرة هامسة دافئة ولكنه كان يسمعها جيدًا
لشدة قربها مِنه : وثانيًا أنا رغبت فى تأجيل زفافنا , ليس لأننى باردة ,
 أو لأننى لا أتلهف للزواج بك , ولكن كان بالفعل لن ينفع أن يكون زفافى
 أنا وضحا بيوم واحد , ضحا ليس لها أصدقاء غير أنا وفيو ,
ومن الطبيعى أنها ستحتاج الى تفرغنا التام لمساعدتها فى هذا اليوم المهم ,
 وكذلك أنا سأحتاج إلى مساعدة ضحا وفيو بِشدة يوم زفافى !!

إن تزوجنا بيوم واحد لن أقدر على تقديم أى مساعدة إليها اذ أننى
سأكون عروس أنا الأخرى وأحتاج إلى المساعدة أيضًا ,
 وفيو وحدها لن تستطيع مساعدتنا معًا فى وقت واحد !!

أمسكت بوجنتيه وقرصته بخفه وهى تقول : هل فهمت الآن أيها المتذمر قصير النظر ؟!!

تأوه ييسونغ من قرصتها فأبعد يدها عن خديه ناظرًا إليها بمكر

ثم تسائل بنبرة ماكرة : إذًا هل تضعفين بين يداى , وهل هذه القبلة

التى تجعلك تريدين المزيد وتنهارين أمامى تكون هكذا ؟!

وقبل أن تفهم معنى حديثه كان قد انقض على شفتيها مقبلاً إياها

بشئ من القوة الممزوجة بعشقه ودفئ شفتيه وجسده
الذى بث الرجفة فى جميع أنحاء جسدها !!







أطفأت جميع الأنوار وعم الهدوء الشديد على صالة العرض ,

بدأ الفيلم , وتوقف الجميع عن الحركة وتركزت نظراتهم على الشاشه الكبيرة ,
كان الكل بحالة من الثبات عداها هى , فمنذ أن انطفأت الأنوار انتفض جسدها بقوة متذكرًا حلمها ليلة أمس , إذ كان هذا الظلام الشديد مشابه لظلام منزلها حينما دخلته باحثةً
عن والدتها , وبدلاً من أن ترَى الفيلم على شاشة العرض الكبيرة ,

تجسد الحلم من جديد أمامها , كادت أن تصرخ فزعًا وهى تضع يديها على اُذنيها !!



بينما فى الحقيقة انتهت مقدمة الفيلم وبدأ الفيلم مُبثًا الرعب
وحالة من الرهبة على الجميع بموسيقاه التى حبست أنفاس الجميع
وهى تخبرهم أن ثمة شئٌ خاطئ هُنا فى هذا المنزل المهجور جدًا ,
 بل ومرعب أيضًا , و على الفتاة التى كانت تقترب مِنه ببطء وسط الظلام المحيط ,
 أن لا تقترب أكثر , ولكنها اقتربت لتفتح هذا الباب

المتهالك , لتنفتح بعدها أبواب الجحيم على الجميع !!

كان الفيلم مرعب جدًا على عكس ماذكر ييسونغ من قبل ,
 إذ أنه من هواةِ أفلام الرعب ولكنه يهواها بصحبة الجميع والتشبث بيد أحدهم
 كما يتشبث بيد فاتن الآن تمامًا , لا لأن يحضرها وحده !!



مرت عشرون دقيقة , كان الجميع مأخوذًا ومتأثرًا بالفيلم ولم يلحظ دونغهاى
 ضوء هاتفه الذى يُعلن اتصال أحدهم به !!

بل لحظت فاتن الضوء المنبعث من جيب دونغهاى وهى تعتدل بجلسها فنبهته إليه
, أخرج دونغهاى الهاتف لينظر إليه ثم إلى ضحا , ليقول بصوت منخفض : إنه شيون !!

أومأت برأسها وقالت : فلترد عليه , يبدو أنه يتصل من فترة !!

حرك دونغهاى سبابته كى يُجيب على اتصاله ولكنه لم يلحق ا

إذ انقطع الاتصال فجأةً , ليرى بعدها 15 مكالمة فائتة , ورسالة

توتر دونغهاى وهو يفتح الرسالة الآتية من شيون , تحت نظر ضحا ,
 وما إن قرآها حتى شهقا بصوتٍ عالى فى نفسٍ واحد !!

ليقف بعدها دونغهاى مضيئًا هاتفه على مقعد فيورى ليجده فارغًا !!

دب الرعب فى قلبيهما ثم خطت ضحا نحو ييسونغ وفاتن حيث
 كانا منتبهين إلى الفيلم ولم يشعرا بهم , ولكنهما أجفلا حينما وقفت ضحا
 أمامهما وهى تتسائل بقلق : أين ذهبت فيورى ألم تروها ؟!

قال ييسونغ وهو ينظر خلفه : أليست هنا ؟!

نهضت فاتن وهى تتسائل : ماذا هناك ضحا وأين ذهبت فيورى ؟!

فقال دونغهاى بتلعثم مِن شدة قلقه : إن فيورى فى خطر شديد
 يجب أن نعثر عليها فورًا !!

ركض دونغهاى إلى الخارج ومن خلفه ييسونغ وفاتن وضحا
التى أخرجت هاتفها لتتفاجأ أيضًا بكم اتصالاتٍ هائل من شيون لترجف
 أصابعها أكثر وأكثر وهى تبحث عن رقم فيورى لتتصل بها !!



فى الخارج كان الجو كئيبٌ جدًا , نظرًا لبرودة الجو ولسعات الهواء الشديدة ,
 خلا مكان الإنتظار أمام دار العرض من البشر , حيث كان الجميع بالداخل ,
عدا بعض العشاق هنا وهُناك !!



وفى الجانب البعيد جدًا عن الباب الرئيسى لدار العرض جلست فيورى
 فى وضع القرفصاء ممكسه بيدها تذكرتي الفيلم خاصتها هى وكيون سوك ,
 وباليد الأخرى كانت تضع السماعات فى أذنيها , ثم قامت بتشغيل نفس الأغنية
 التى كانت تُذاع بالداخل منذُ قليل , أعادت الهاتف الى جيب سترتها ثانيةً
 وهى تقف لتنظر حولها بضياع وتتسائل بقلق : لمَ تأخرت هكذا كيون ,
رباه فلتحميه لى أرجوك !!



فى نفس اللحظة خرج دونغهاى من الباب ووقف باحثًا عنها بعينيه
بعدما بحثوا عنها جميعًا فى الداخل وفى دورة مياه السيدات ,

كان كل واحد منهم يبحث بعينيه فى اتجاه , ثم رآها دونغهاى أولاً
وهى تنهض من الأرض لتقف , فصاح مناديًا عليها ليركضوا جميعًا باتجاهها ,
 ولكن قبل أن يصل أحدهم إليها , جاء كيون سوك

من خلفها دافعًا إياها بعيدًا وهو يصرخ مناديًا عليها ,
ومع دفعه لفيورى سقط هاتفها أرضًا منتزعًا السماعات التى كانت تحجب
سماعها مجبرةً إياها أن تنظر خلفها حيث كيون الذى كان

يوازى حدة وعلو صوت الرصاصة التى انطلقت الآن لتخترق صدره بقوةٍ
بدلاً مِنها , وقبل أن يستوعب أحدهم ما يحدث

انطلقت الرصاصة , الثانية والثالثة بعدها بلحظة !!

صرخ الجميع  وبعضهم يركض باتجاه فيو وسوكى والآخر ينظر برعب
 إلى مصدر طلقات الرصاص , حيث شيون كان واقفًا !!

سقط كيون أولاً تمامًا حينما رأى رصاصة أخرى تخترق صدر
حبيبته أمام عينيه ليسمع بعدها الثالثة وهو يسقط على الأرض فاقدًا لوعيه
 ودمائه تتدفق بِشدة خارج صدره وبعده بلحظات سقطت فيورى بجواره ,
 زحف الأربعة أصدقاء إليهم وسط
صراخ , ذهول , بكاء هيستيرى , كان الجميع فى حالة ضياع تام
ورائحة الدماء تفوح بالمكان !!



حيث جلس كل من ييسونغ ودونغهاى بجوار كيون سوك ,
أحدهم واضعًا يده على مكان تدفق الدم فى محاولةٍ لإيقاف النزيف ,

بينما الآخر احتضن رأسه بين يديه فى محاولةٍ يائسة للتأكد
 من أنه على قيد الحياة ام لا !!

بينما زحفت ضحا وفاتن على ركبتيهم ممسكين برأس فيورى
 بينهم وسط بكائهم الهستيرى إذ بدت أنها لم تفقد وعيها بعد , ولكنها

كانت تهتز وكأنها تنازع الموت فى لحظات حياتها الأخيرة ,
 وروحها تؤخذ مِنها !!



توقفت الحياه وتوقفت الصورة تمامًا على هذا المشهد لنعود
إلى الوراء قليلاً , بالضبط حين بدء الفيلم وخوف فيورى الهيستيرى
 من كابوس الأمس الذى هيأ لها بأنها ترآه الآن مجددًا جاعلاً إياها تنهض
لتركض إلى الخارج فورًا هربًا قبل أن ترَى الدماء تلوث قدميها ثانيةً !!

توجهت إلى دورة مياه السيدات التى كانت فارغة فى هذا الوقت ,

لتسمح لنفسها بأن تنهار باكيةً أمام المرآة , وهى تتذكر كل تفاصيل هذا الحلم ,
ثم خوفها على كيون الذى لم يصل بعد ,

ثم تفكيرها وقلقها على شيون وردة فعله بعدما تعترف له هذا المساء
 بكل ما فعلته والحصول مسامحته ومغفرته لها ,

ثم الهروب بعدها مباشرة لتبتعد عنهم جميعًا , هكذا خططت اليوم

أن تتركهم جميعًاً وتهرب إلى مكان لا يجدوها به , رأت أن هذا الحل
هو الأفضل لهم جميعًا أنه سيعطى فرصه جيدة لكيون بأن ينساها
ويتعود على العيش بدونها , ثم يتعود شيون هو الآخر

على غيابها ويخف حقده عليها بعدما يعلم بما فعلته ليخف شيئًا فيشئًا
 كونها لن تظهر أمامه ثانيةً أبدًا , ليشفى هو الآخر مِنها

ويعود ليعيش حياة طبيعية هادئة كما كان قبلها !!

كانت تعلم جيدًا مقدار الألم والوجع الذى سيتسبب به رحيلها
هكذا فجأة دون أى إنذار , ولكن على كل حال هم يتألمون أيضًا

بوجودها هكذا تسبب لهم الكثير من المشاكل , سيتألمون فى البداية كثيرًا
ولكنه ألم غير دائم , سيصبحون بخير تمامًا مع مرور الوقت

وسيكون أفضل بكثير من آلامهم الدائم الذى يتسبب به
وجودها وسطهم !!



فى هذا الوقت كان شيون يتصل بها ولكنها تجاهلت اتصاله
فى هذا الوقت إذ لم تُرِد أن تضعف أمامه أو أن يقول لها أى شئ

يزحزح نيتها فى الاعتراف له حيث ستقابله بعد بض ساعات من الآن !!

توقفت عن البكاء ونهرت نفسها بقوة على انهيارها وخوفها

من مجرد حلم عابر وهى التى لم تخف من شئ قط من قبل ,
 لتنهض بعزيمة وتغسل وجهها ثمَ تتوجه

لتنتظر كيون بالخارج , من المؤكد أنه شارف على الوصول
 الآن ووجوده بجانبى سيطرد هذا الخوف وهذا الاكتئاب الخنيق !!



خرجت من الباب الرئيسى لباب العرض لتلسعها نسمات الهواء بقوةٍ
جعلتها وضعت يدها على وجهها لأنه كان أدفئ و أكثر

الأماكن سخونة نظرًا لبكائها قبل قليل !!

نفخت فى أصابع يدها طالبةً بعض الدفء ثم اخذت تمشى ببط
حتى وصلت على قارعة الطريق تنتظر كيون !!

كانت بروده الجو تخترق جسدها لتنغزعظامها بقوة ليرتجف جسدها بقوة ,
 فجلست مقرفصةَ لتخرج السماعات من جيب سترتها

لتضعها فى أذنها لمنع وصول الهواء إليها علّها هكذا تدفء قليلاً !!

فى هذا التوقيت كان دونغهاى يقرأ رسالة شيون له بعدما يئس
 من أن يجيب أحدهم على اتصالاته فبعث برسالة إليه !!

كان دونغهاى وضحا يقرآن الرسالة بأعينهما : هناك مجرم يتتبع

فيورى ليؤذيها فلتحميها إلى أن أصل اليها , أنا فى طريقى إليكم !!

اندفعوا جميعًا بحثًا عنها فى الخارج حتى وجدوها تقف بعيدًا عنهم بقليل ,
ولو أنها كانت تستمع حينها لسمعت صراخ كيون سوك

وهو يركض عليها , فبعدما وصل واصطف بسيارته لفت نظره

ذلك الرجل المتخفى فى ملابسه وقبعته السوداء , حين ترجل من السيارة

فى نفس الوقت التى انطلقت به الرصاصة لتخترق صدره بدلاً

مِنها , فتوتر هذا المجرم لأنه لم يصب هدفه وهكذا لن يأخذ

بقية ماله من سيده الذى أوصاه بهذه المهمة , فقرر أن يطلق

برصاصه ثانية مستغلاً لحظة تجمدها فى مكانها , فانطلقت رصاصته الثانية
وفى أقل من لحظه كانت هناك رصاصة ثالثة

قد انطلقت من مسدس شيون الذى ترجل من سيارته حينما انطلقت
الرصاصة الأولى لتصيب جسد كيون , فصوب مسدسه نحو القاتل

وأطلق رصاصته فورًا , ولكن نظرًا لبعد المسافة بين شيون والقاتل ,
وقرب القاتل من فيورى , قد اندفعت الرصاصة الثانية لتستقر بجسد فيورى ,
 قبل أن تصله الرصاصة الثالثة من شيون لتستقر بجسده ,
 فيطير المسدس من يده ويتهاوى جسده أرضًا !!

حيث أن شيون بعدما ترك فيورى , ذهب الى الشركة لاجتماع

هام ثم عاد إلى القصر ليستحم ويحلق ذقنه تلك ويستعد جيدًا

لمقابلة فيورى فى منتصف الليل كما اتفقا !!

وخلال مروره فى الممر فى الطابق الثانى هادفًا وصوله غرفته

التى تقبع فى آخر الممر بعد غرفة والدته , تجمدت قدماه

وهو يستمع إلى صوت ضحكات والدته الصاخبة وهى تحادث هيتشول ,
 إذ أنها كانت تطمئن لعدم وجود شيون فى القصر

خصوصًا فى هذا الوقت , فهو لا يعود إلا فجر كل ليلة

لينام ساعتين ثم يستيقظ للذهاب الى العمل ولا يعود إلى القصر

إلا فى فجر الليلة التالية , كان يرى خيال والدته عبر باب غرفتها
المفتوح قليلاً وهى ممسكة بهاتفها وتقول بصوت مشبع
بنشوة السعادة : لا تقلق عزيزى إن مدير والدك قد اختار قناصًا ماهرًا

يعلم جيدًا كيف تستقر رصاصته بجسد أحدهم دون أن تقتله ,

لقد كلفنى الكثير من المال ولكن لا بأس , هذا لا شئ فى سبيل

رؤيتها تصارع الموت أمامى وبعدها أخبرها بأننى سأصفح عنها

وسأتركها تعيش هذه المرة فى سبيل الابتعاد عن أخيك , وأن المرة

القادمة لن يكون هُناك مجال للصفح قط !!

صمتت والدته وارتجفت قدما شيون ووضع يده على فمه كى

لا تصل شهقته إلى مسامع والدته , واستند بالأخرى على الحائط

كى لايقع , بينما عاد صوت والدته ليجلجل فى الممر
حين قالت : لا تقلق هذا القناص يتعامل من المدير ولا يعلم أى شئ عنى ,

ثم هو الآن بجوارها ينتظر لحظة ثباتها أمام عيناه كى يُصيب
هدفه جيدًا فى غير مقتل !!

اتسعت عينا شيون وهو يتذكر حينما سأل فيورى لمَ لا يبقيان معًا
إلى المساء فأخبرته أنها ذاهبة مع أصدقائها لمشاهدة فيلم ما

وحمدًا لله أنه لم يتركها إلا وقالت له عن مكان دار العرض التى
سيشاهدون بها الفيلم وعن أصدقائها وأعدادهم , وعن الوقت التى ستستغرقه
 بالدقيقة , بل وعن عدد مشاهدى نفس الفيلم الذى ستشاهده وعن قصه الفيلم نفسه !!

ركض بجنون هيستيرى إلى بهو القصر وهو يحمد الله كثيرًا
 على أنه يعلم أين هى الآن , ثم إلى مكتب والده

آخذًا من درج مكتبه مسدس كان يحمله والده دائمًا معه !!



والآن لنعد ثانيةً حيث توقف المشهد وتوقفت الصورة , لتعود وتتحرك ثانيةً ,
 وسط بكاء ضحا الهيستيرى وارتجافها , وبين صراخ فاتن بأن يتصل
 بسيارة الإسعاف , كان الجميع فى حالة انهيار وصدمه شديدين ولم يستطيعوا
 التفكير جيدًا بالاتصال بالنجدة أو بسيارة الإسعاف ,

ولكن شيون قد اتصل بهم بالفعل وهو فى طريقه إلي فيورى بعدما يأس
أن يرد أحد منهم عليه , وبعدما أطلق رصاصته على ذاك المجرم ,
قبل أن يعود ليصوب مسدسه نحو فيورى ,
ولكن للأسف استطاع المجرم أن يُصيبها بالفعل , ليسقط المسدس
من يد شيون ويقوم بلطم وجهه بقوة حينما وقعت فيورى على الأرض
على بعد مسافه مِنه , فركض عليها وعيناه لا ترى غيرها

غارقةً فى دمائها , اقترب ليدفع فاتن بجنون دون قصد ليحتل
مكانها حاملاً فيورى بين يديه باكيًا بدلاً من الدموع دمًا , فنهرته ضحا
 حينها وصاحت به : لا تحركها من مكانها قبل أن يصل الإسعاف !!

كانت عينا فيورى ترفرف بقوة ولا ترى إلا أسفل قدميها حيث وقع كيون سوك ,
 ودمائه قد كونت بقعه من الدماء أسفل قدميها مباشرةً ,
 حركت يدها بصعوبة وكأنها تحاول الوصول إليه ,
ثم نظرت لوجه شيون لتنقفل عينيها ثم تنفتح قليلاً ويترجف
جسدها بقوة وتقول بحروف متقطعة : اا... سس .. سفه ... سسـ.. سـ ..امحنى

ارجوك!!

ثم نقلت بصرها إلى ضحا المنهاره بجوارها ,
وبدأت الدماء تطفح مِن فمها الذى يرتجف بقوة تعادل اهتزاز الهاتف حينما يكون فى وضع الاهتزاز , تنشج جسدها بين يدي شيون ,
لتقول من بين أسنانها موجهة حديثها لضحا : هـ..هل مممات ,
 سأموت الآن ضحا فلتأخذينى بجواره , دااا ددا دعيـنى أموت بسـلام
 بجواره .. أترجاكِ , الآن أرجوكِ دعينى أرى وجهه لآخر مرة !!

زاد بكاء فاتن وضحا محاولين تنفيذ ما تقوله ,
كانوا يعلمون جيدًا بأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة ,
فتشبثت فاتن بيدها التى لطختها دماء فيورى بيد شيون ,
 الذى جمدته الصدمة وجعلته ينكر بِشده موتها أمام عينيه الآن ,
كانت ترجوه أن يحمل فيورى ويضعها بجوار كيون الراقد بين
 أحضان ييسونغ ودونغهاى بِسلام ,

وصوت دونغهاى الباكى يقول : حمدًا لله أنه لم يمت إلى الآن ,

أنا أشعر بنبضات قلبه أسفل أصابعى , إنها ضعيفة ولكن لا بأس ,
 لابأس طالما أشعر بها , لما تأخرت سيارة الإسعاف اللعينة !!

هز شيون رأسه وهو يهتف بجنون : لا فيورى لا لن تموتى هكذا ,

هذه ليست النهايه مؤكدًا , هيا .. هيا تعالى حبيبتى

سأدعك ترينه , ولكن ليس لتموتي بجواره ,

ثم حملها قائلاً بهستيرية شديدة كما لو أنه فقد عقله فعلاً : سأدعك هنا
ولكن ليس لتموتى بِسلام كما قلتى ولكن , لأننى أحب تنفيذ كل طلباتك ,
 نعم نعـم هذه الحقيقه صدقونى
زحف على ركبتيه خطوتين ليضعها بجوار كيون ,
 كما لو كانت تنام فى حضنه , ازدادت دموعها التى تتدفق

من عيناها الزائغتين دون أن ترجف عيناها لحظة وهى تنظر إليه ,

وترى وجهه الحبيب ساكنًا بهدوء كما لو أنه نائم , جاهدت
كى ترفع يدها وتصل إلى وجهه وقبل أن تلمسه تهاوت يدها فوق عنقه

لتسكن كل حركة بجسدها ويميل رأسها متهاويًا
هو الآخر بجوار صدره .........!!





(( النهـــــــــــــــــــــــــاااية ))


وهكــذا أسدل الستار على " لعنــة انتقـــام "



تاركةً لعقولكم السامية حرية الخيال وتكملة ماحدث ,
ليتوقف الزمن , وتحتبس الأنفاس فى الصدور ,
وتعلق الدموع والغصات فى حناجرنا جميعًا , مِنا من يرفض هذه

النهاية وعقله ينكر بِشدة موت فيورى أو كيون سوك ,

ومنا من يبكى , ومنا من استرد أنفاسه أخيرًا أملاً فى جزء ثانى للرواية !!

ولكــن حقًا , إذ كان هُناك جزءًا ثانيًا للرواية , ماذا تتوقعون ؟!
 كيف سترسمون ماحدث بعد ذلك لأبطال قصتنا فى مخيلتكم ,
هل سيعيش كيون وتموت فيورى ؟! هل العكـس ؟! هل سيموتان سويًا ؟!
 هل سيجن شيون أكثر مما أصابه من الجنون! وماذا عساه فاعلاً بعدما يفقد فيورى ؟!
 وماذا عساها ان تفعل فيورى إن عاشت فيورى ومات كيون ,
 وماذا أيضًا عساه فاعلاً كيون إن استيقظ بعد ذلك

ليعرف بفجعية موت فيورى ؟!

ماذا عساهم جميعهم فاعلون بعد هذه النهاية المؤلمة ,
التى كان سببها الأول والأخير الانتقاااااام ؟!

إن لكل لذة انتقـــــام حســرة وألم وغصة ,
 كالشوكةِ تمامًا حين تعلق فى منتصف الحلق !!
فمن أراد الأنتقام فعليه حفر قبرين قبر لعدوه وقبر لنفسه * حكمه انجليزيه *

و كما قلت فى البداية إن كنتم تتذكرون * المقدمه * ,
إن الانتقام لعنة ما إن أصابت وسيطرت على فيورى , ستؤدى بها وحدها

فى آخر المطاف , إلى المقبــرة ... مقبــرة الانتقام !!



وهكـــذا نعـــود للبدايه من جديد !!

إننا جميعًا ندور فى دوائر , ومانحمله من حقدٍ وغلٍ داخل قلوبنا

وما نفعله من سئٍ , سيعود لنا من جديد !!



والآن أترككم بخيـــر , وحفظكم الله من كل شر ,

وأدعى الله أن نلتقـى ثانيةً , ربما بجزء ثانى , أو ربما برواية جديدة ,
أو قصة قصــيـرة , أو ربما كلمة أوشعور قد خالج قلبى فأحببت أن أطـــرحه
بين أيديكم هنا ليخاطب شعوركم بصمت!!



* تمـــت بحمد الله *









هناك تعليقان (2):

  1. ياااااااااااااااا اونى دى نهايه تنهيها اخص عليكى والله
    خلتينى اعيط عااااااااااااااااااااااااااااااا

    ردحذف
  2. لما قررت اكتب تعليق لحظة ما خلصت القصة كنت رح أظلمك واكتب بس عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا وشتيمة لكن ربنا رحمك هع هع و خليت مزاجي يهدى وبعدين كتبت قصدي أختي شفاء سبقتني واعطتك تعليق طويل ومحترم واحرجتني لاني ما رح اعرف اكتب ذات التعليق ولا حتى نصه مع انك بتستحقي ضعف ضعفه.

    نيجي للمهم طبعا انتي وانا وكلنا عارفين انه فكرة القصةةة هي الشليلة الي بتجيييب شلل لأنه اسلوبك بالكتابة اعتدت عليه وسهل وبسيط وبتمنى من قلبي انه يتطور مع الوقت ويصير شيء خرافي لحتى تكتمل صورة الكاتبة العبقرية اللي هي انتي .. كانت القصة قريبة للقلب من بدايتها حتى نهايتها حبيت الأبطال اكتر مما تتصوري وحسيت حالي بعرفهم من زمان وتمنيت بكتير لحظات اني جوا القصة وعايشة معهم.

    فيوري يا فيوري البنت دي شلتني وجلطتني قد ما عبرت بحرفية عن الشخصية المظلومة والعاشقة للانتقام طبعا تغييير شخصيتها الي أجى بالنهاية واااااااااااااااااااااااااااااااااه كان منطقي كتير لانه نفس مشهد أمها وخوفها كان بمحله وجد جد أبدعتي لما نسقتي الحدثين بحيث انه يكون الشيء المفصلي بحياتها، بموووووت في شتايمها وقلة أدبها و جنونها رغم انها شخصية مريضةةة الحقيقة لكن بحترم فكرة انه الضعف والقهر همه الي غيروها.

    سوكي مش رح اعلق صدقا صدقا صدقا صدقا صدقا صدقا مش رح اعرف اعبر عن شخص ملائكي متله ده حتت جنااااااااااااااااااااااااااان على فل وعنبر كدة يختيييييييييييييييييييي على جماله

    شيوون رغم انه كان الضحية الأكبر لكن انقهرت من غباءه لما ما حكى لامه لانه نفسه بده يتجوز فيوري فليش يرجع يقلها ما تزوجنا .. ومن الحب ما قتل بس كان جداااا طيووووووب

    هيتش الأهبل والله أهبل مش عارفة أقول عنه إيه شخصيته كانت متل الغاز الي بيشعل الفتيل ويهرب الواد ده ما أجى من النار حاجة محظوظ

    فاااااااااااااااتن وضحى و فيوري وقصة الصداقة التينلبمهغصقيشمن{لآلأ،][شعسقبلعهثضصبقهضبقهضثبمب. تهببببببببببببببببببببببل

    فاتن و ييسونغ واخر لحظاتهم مع بعض انني اموت ، اختفي ، اضمحل ، اتلاشى ، اسوووح

    ضحى و دونغهي نو كومنت -_- وقصتهم من البداية كانت شيء توحفةةة الصراحة وحبهم يجنن

    يااااااااااااااااااااه ما كنت بدي القصةةة تخلص وبيانيه لانه التعليق ما جاب ربع حق القصة حتى لكن اقبليه انه بلا شتائم وهيكا

    حطيت مشاعيري فيووو .. بانتظار قصة من تحت دياتك تكون مجنونةةةةة متل هاي فايتنغ لووووب يوو ♥ ♥

    ردحذف

الان اذا أردت نشر صوره في تعليق عليك أن تضع هذا الكود أسفله
في مربع التعليق ثم تقوم بتغيير كلمة URL IMG برابط الصورة التي تريد وضعها في تعليق ❤

[img]URL IMG[/img]

تعليقـــك بيســــعدنا ونقــدك بيهمنــا ツ