الثلاثاء، 17 فبراير 2015

••● لعنــة أنتـقــام εïз الفصــل التاسع ●••


الفصــل التاسـع 
بعنــوان
 (( لـذة الانتقـــام ... كــافـــره ))



((تصحيح لغه وأخطاء : Dody Rosy ))

قرع شيون الجرس بيده والأخرى محتضنة يد فيورى فتحت لهم
عاملة بالقصر ورحبت بهم باحترام , دخلا سويًا وأغلقت العاملة الباب
شعر شيون بالرجفة التى فرت بجسد فيورى الملتصق به
لم تكن رجفة مصطنعة من قِبل فيورى , بل كانت رغمًا عنها فهى رغم
ما وصلت إليه لا تزال تكمن بداخلها رهبة من هذه السيدة وفكرة أنها
ستقابلها الآن لأول مرة بعد ما حدث فيما مضى , أيقظ شعور مختلط
غريب بين الخوف والتشوق والترقب لمَ سيحدث حينما تراها !!
وشعرت بيد شيون تضغط بقوة على يدها مجبرًا إياها على النظر إليه
فهامسها محاولاً طمئنتها : لا تخافى هكذا حبيبتى
سأجلب جميع متعلقاتى بينما تتحدثى معها وسنخرج من هنا سويًا
يدًا بيد كما نحنُ الآن !!

ثم نظر الى الدرج حيث نزلت والدته حينما علمت أن شيون
قد جاء ولكنها أجفلت بصدمة وتطاير بصرها حينما رأت شيون شبه محتضن
لفيورى , فتمتمت بغضب وهى تتقدم نحوهم سريعاً : تلك الوقحه !!

خبأ شيون فيورى فورًا خلف ظهره قاطعًا على والدته طريق
الوصول إليها وهو يحادثها بنبرة هادئة : أومااه فيورى ليست وقحة
فيورى زوجتـــى !!

هل أصيبت والدته بصاعقة من السماء لكى يشحب وجهها هكذا ؟!
نعم فما سمعته لتوها من شيون كان أشد تأثيرًا من الصاعقة
وأفقدها النطق وغيب وعيها قليلاً وأخذت تردد بعدم تصديق
وهى تجلس على المقعد خلفها , بل الأصح تهاوت عليه لعدم قدرة
قدميها على حملها : زوجتك ؟! زوجتك شيون .... !!

أخفض شون ذراعيه وهو يجاوبها : نعم أمى زوجتى , أرجو أن تعامليها كابنتك
التى طالما حلمتى بها , أنا سأصعد لأخذ ثيابى
ومتعلقاتى لأننا سنقيم فى شقتى الخاصة ,
وسأدع فيورى أمانة لديكِ ريثما أنزل , هى أيضًا أرادت تقديم العزاء لكِ فى والدى !!

ثم تركهم وركض على الدرج كى يجلب متعلقاته بينما أفاقت والدته من صدمتها قليلاً
وهى تنظر لها بغضب : أيتها القاتلة , أتقتلين
القتيل وتأتين لتقديم عزائه !!
ثم نهضت وتقدمت من فيورى وأمسكت بذراعيها وصرخت بها : أيتها العاهرة
ماذا فعلتى له كى تجعليه يتزوجك ؟! هل سحرتى له
كما سحرتى لشقيقه من قبل !!

رغم خوف فيورى ورهبتها مِنها إلا أن الدم قد انفجر بعروقها
حينما نعتتها بالعاهرة , ولكنها تمالكت نفسها وابتسمت
ببرود وتحدثت بنبرة هادئة ساخرة عكس ما بداخلها تمامًا :
اهدأى حماتى لا يجب أن تنفعلى هكذا , لربما تصابين
بجلطة ما , أو تحدث لكِ أزمة  قلبية لا قدر الله !!

دفعتها والدة شيون بعيدًا وهى تصرخ بها : أيتها القاتلة
هل هذا ما تريدينه ؟ هل تريدين التسبب فى قتلى كما قتلتى زوجى !!

عدّلت فيورى فستانها بهدوء وابتعدت خطوة كى تأخذ حذرها مِنها
ثم تحدثت ببراءة مطلقة : لا سمح الله حماتى , أنا جئت فقط
كى أثبت نظريتك القديمة التى قلتيها فيما مضى بطريقة عملية الآن !!

شعرت والدة شيون بالدوار وارتعاش ساقيها فجلست فورًا
كى لا تلاحظ تلك الحمقاء ما أصابها وتشمت بها أكثر , ثم نظرت لها
وقالت بعدم صبر : ماذا تقصدين أيتها الحرباء الخبيثة ؟!

ابتسمت فيورى بجانبية ونظرت لها بمكر وحقد شديد ثم اقتربت
قليلاً وتحدثت بنبرة منخفضة هادئة لكى لا يسمعها شيون : إنها كالفيروس إذا دخل عائلتنا
سيصيبه بالشلل والتفكك , لا يمكن أن تتزوج
بواحدة مثلها أبدًا !!..
ثم ازدادت ابتسامتها اتساعًا : هل تذكرين كلامك هذا حماتى العزيزة ؟!
أنا مازلت أذكره جيدًا وها أنا اليوم هنا كى أثبت لكِ صحة
كلامك !!

ثم اقتربت أكثر مِنها وقالت بنبره منخفضة فحيحة تحمل ما تحمله من كره
وحقدٍ بالغ : أنا لستُ تلك الطفله الساذجة التى سُلب مِنها كل ما لديها فى دقيقه من الزمن !!.
أنا الآن أصبحت امرأة قادرة على زلزلة الأرض وما فيها تحت أقدامها فى سبيل الحصول على ماتُريد ,
و ها أنا جعلت من نفسى فيروس حاد أصاب هدفه فى قلب زوجك وأرداهُ قتيلاً ,
وفككت عائلتك الصغيرة والآن أبنائك سأجعلهم يتقاتلون علىّ أمام عينيك
ومن يتفوق على الآخر سأذهب له ,
أما أنتِ ها قد خسرتى مَالك وجاهك وسلطانك وزوجك التى تباهيتى بهم أمامى
وأمام والدتى المسكينة وستفقدين أبناءك أيضًا فى المستقبل القريب,
ستُبدّد قوتك ستنهارين وتمرضين وتصبحين مجرد عجوز شمطاء خَرفة لا حول لها ولا قوة ,
وستعيشين هُنا فى قصرى هاك المستقبلى تحت وصايتى ورحمتى !!

وفجأه تلقت فيورى مِنها صفعة عنيفة جعلت عينيها تدمعان من قوتها
ونهضت والدة شيون وهجمت عليها ممسكةً عنقها بين يديها
وأخذت تضغط على عنقها بيديها حيثُ أخرجتها فيورى عن شعورها
وأصبحت تتحدث وتفعل ماتفعله بدون سيطرة ولا شعور : لن تستطيعى
فعل أى شئ أيتها السامة لأننى سأقتلك الآن , وسأدفنك بيداى هاتان
ولا بأس إن مت بعدك , المهم أنك لن تنالِ أبدًا أحدًا من أبنائى !!

إحمر وجه فيورى بِشده نتيجةً لخنق عنقها , لم تتوقع أن والدته قويه هكذا ,
حاولت مرارًا وتكرارًا التخلص من يدها ولكنها لم تستطع
فأخذت تنادى شيون بصوت مكتوم
ومنخفض للغاية نتيجةً للضغط الواقع على عنقها , لم يسمعها شيون حينما نادته
ولحسن حظها بأن شيون عاد فى آخر لحظة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة ,
حيث نزل شيون الدرج حاملاً بيديه حقيبة كبيرة وحينما
رأى ذلك المنظر ترك الحقيبة
وركض بذعر عليها وأمسك بذراعى والدته بقوه مفرطة مجبرًا إياها على ترك عنقها من بين يديها
شهقت فيورى بقوة ووضعت يديها على عنقها وهى تتنفس
بصعوبه وتلهث بِشدة , فذهب لها شيون وخبأها فى حضنه غير مصدقٍ لما رآه ,
ثمَ انفجر غاضبًا صارخًا فى وجه والدته حتى كادت أن تنفجر عروق عنقه : لا أصدق أمى , لا أصدق حقًا .. أتركُ  معكِ زوجتى لخمس دقائق وأصعد وأنزل لأجدكِ تقتلينها !!

صرخت به والدته بجنون : لا تقل زوجتك , لا تنطق بهذه الكلمة أمامى أبدًا .. هذه العاهرة
مستحيل أن تكون زوجة ابنى فلتطلقها حالاً
قبل أن أقتلكما سويًا !!

تنهد شيون بقلة صبر وهو يضم فيورى أكثر تحت ذراعه وكأنه يُريد تخبأتِها بين ضلوعه
ثم قال بنبرة شبه هادئة : كفى أمى .. كفى فيورى زوجتى ولا أنا سأطلقها أبدًا ماحييت 
ولا أنتِ ستقدرين على مسها ثانيةً , وإن حاولتى قتلها ثانيةً اذًا عليكِ
قتلى أولاً كى تَصِلِي إليها , وفور أن أخرج من هنا أبدًا لن ترىّ وجهى ثانيةً !!

أصيبت والدته حينها بنوبة صراخ مستمرة , وكادت أن تشق ثيابها ..
بينما أخذ شيون فيورى بيدها واليد الأخرى حمل بها الحقيبة وذهب إلى الخارج
وأغلق الباب خلفه , بينما ارتعشت
فيورى بِشدة وبالكاد حافظت على توازنها ,
ثم جهشت باكية وشعورها الآن كما كان شعورها أثناء وفاة والدتها ,
ذعر شيون وأمسكها شيون من كتفيها : مابكِ فيورى ؟! هل تشعرين بشئ !!

حدقت فيورى بالفراغ وهى ترى والدتها ملقاة على الارض وتلفظ أنفاسها الأخيرة ,
ثم تحدثت بنبرة مرتجفة غير مصطنعة : والدتك ياشيـون
والداتك انهضها .. لقد سمعت صوت ارتطام بالأرض ويبدو أنها  هى !!

دب الرعب فى قلب شيون ونظر إلى الباب المغلق ثمَ بلع ريقه بصعوبة
ونظر لها : لا تخافى أنا لم أسمع شئ , مؤكدٌ هى بخير !!

ازداد ارتجافها أكثر وذعرها وبكاؤها أكثر وهى تتخيلها والدتها : أرجوك شيون هيا انهضها ,
والدتك ليست بخير , هيا افتح الباب !!

تركها شيون وأخذ يدق على الباب بقوة حتى فتحت له الخادمة
بوجهها الشاحب واستنجدت به : سيد شيون .. السيدة
مغشيٌ عليها ولا ترد علينا !!

ركض شيون فورًا إلى والدته حيث فقدت وعيها نتيجةُ لانهيار أعصابها الشديد
وفورًا أخرج الهاتف من جيبه وطلب لها الطبيب الخاص بها ,
وأمر الخادمة بجلب قنينة عطر
من الأعلى سريعًا بينما وقفت فيورى بجانب الباب مستندةً عليه
وهى الأُخرى فى شبه انهيارٍ عصبى وقدميها ترتجفان بِشدة
وأخذت تردد بصوت يكاد يخرج مِنها وهى تنظر إليهم : أنا آسفة
أماااه حقاً آسفة .. لم أقصد ذلك , أنا لستُ بزوجته ولم أكن أنوى
الزواج به , ولم أكن أنوى فعل شئ مما قلته !!
ثم أجهشت باكية : فـ.. فقط .. أنا أردتُ أن أقول لكِ بأننى لستُ
سيئة وأنكِ ظلمتِنى كثيرًا , أردت فقط بأن أقول لكِ بأننى
كنتُ أحبكِ جدًا وأحترمك وكنت أنوى اتخاذك أمًا ثانيةُ لى بعد زواجى
من هيتشول , لم ,, لم أقصد ماقلته !!

ثم وضعت يدها على فمها وهى ترىَ ما أصاب شيون من ذعر وخوف
وهو يحاول إفاقة والدته باستخدام العطر ورددت بداخلها : آسفه شيون ,,
سأموت .. سأموت حقًا إن حدث لها شئ !!

أنزلت يدها بسرعة من على فمها وتوقفت عن البكاء حينما رأتها قد أفاقت
وأخذ شيون يسألها خائفًا إن كانت بخيرٍ أم لا , ثمَ حملها وذهب بها إلى الأعلى واضعًا إياها
فى وسط سريرها
وخرج شيون وحادث الطبيب واستعجله , وبعدما أغلق تذكر فيورى
ونزل ركض إليها ووجدها كما كانت تقف بجوار الباب
وحينما رأته فيورى ركضت عليه أيضًا مبادرةً بالسؤال : هل هى بخير الآن !!

أومئ لها شيون وهو يمسح حبيبات العرق الباردة التى تجمعت على جبينها ,
ويتأمل وجهها الشاحب : نعم
بخير , تماسكِ فيورى أرجوكِ لن أحتمل حقًا إن انهرتى
أنتِ الأخرى !!

عاودت فيورى البكاء مرة اخرى : لا تخف لن أنهار الآن , فقط سامحنى شيون
أرجوك سامحنى أنا لم أقصد أذيتها قط , لقد انفطر قلبى عليها كما انفطر من قبل على والدتى ,
أنا آسفة
حقاً .. أنا سأذهب من هنا وأنت قُل لها الحقيقه كى تهدأ
قل لها بأننى لستُ زوجتك , ولاتتركها أبدًا كى لا يحدث لها كما حدث لوالدتى !!

هز شيون رأسه مطمئنًا إياها : لا تخافى ستكون بخير , ولن أتركك تذهبين بهذه الحالة
فلتصعدى إلى غرفتى وتنتظرينى بها !!

مسحت فيورى دموعها بطرف أكمام فستانها وهى تقول : لا لا أنا بخير حقًا لا تقلق ..
لا يمكن أن أبقى هنا لحظة واحدة ولا يجب أن ترانى ثانيةً
هيا اذهب لها الآن
وأنا سأذهب إلى المنزل فورًا لا تقلق على !!


وحينها دخل الطبيب الخاص بالعائلة فانشغل شيون به واستغلت فيورى انشغاله
وركضت خارجًا وأوقفت سيارة أجرة وصعدت بها  وهى مازالت تبكى وتتشنج ,
سمعت صوت هاتفها أخرجته ووجدتها ضحا ففتحت عليها فورًا
وهى تترجاها باكيةً : ضحا أين أنتِ , تعالِ إلى الآن فى المنزل أرجوك !!


أغلقت فيورى الهاتف وأعطت للسائق عنوان منزلها , وصلت للمنزل
وركضت إلى الداخل على الفور حيث كانت ضحا تنتظرها
فى الداخل وما إن رأتها حتى ركضت تختبئ فى حضنها جاهشةً ببكاء
مرير , مما أدى إلى إصابة ضحا بذعر شديد تعجبًا على حال صديقتها
ثمَ تحدثت والقلق ينهش ما بداخلها نهشًا : مابكِ فيو ؟! بحق الله
لمَ كل هذا البكاء ؟ ماذا فعلتِ ؟ أقصد ماذا حدث لكل هذا البكاء !!

لم تقدر فيورى على إجابتها حتى وضعت يدها على فمها لقطع
سلسلة الشهقات المتتالية التى أصابتها , هدأت قليلاً ثم
ابتعدت عن ضحا ونظرت لها بعينتين محمرتين وتحدثت بتلعثم : لم .. لم أقصد ضحا ,
إن ماتت كما ماتت والدتى لن أحيا بعدها لحظة واحدة !!
عقدت ضحا حاجبيها وهى تنصت لحديثها وأكملت فيورى : حقاً أنا فقط
أردتُ إغاظتها فقط ,, أردت أن أقول لها بأننى لو أردتُ فعل شئ
هى لن تقف فى طريقى , وأننى لم أفعل ما قالته لى منذ زمن ليس
لأنها منعت ابنها من الزواج منى , بل لأننى لستُ بذلك السوء الذى ظنته بى !!

الآن فهمت ضحا عمن تتحدث فيورى , فاتسعت عيناها وتساءلت : يا ويلى فيورى هل قابلتِ
والدة هيتشول ؟! ماذا  فعلتِ لها ؟! هيا تعالِ فلنجلس كى تقصي لى كل شئ !!

أومأت فيورى باستسلام وضعف لها وسحبتها ضحا من يدها باتجاه الأريكة 
بينما أخذت فيورى تمسح بيدها الأخرى دموعها المنهمرة !!


بينما فلنعود ثانيةً إلى القصر حيث قد عاد هيتشول إليه فور أن علم لما حدث لوالدته ..
لا ليس هذا بالتحديد الذى جلبة على ملء وجهه بعد أن كان مختفياً من البارحة ,
بل جاء فور أن علم أن فيورى
كانت جاءت برفقته شيون أخيه إلى القصر بصفتها زوجته !!
حينما استغلت والدته خروج شيون مع الطبيب لإيصاله للأسفل فهاتفت هيتشول
وقصت له ما حدث واستنجدت به كى يأتى ويفكرا سويًا كيف سيستطيعان إبعاد فيورى عن شيون
التى تظن إلى الآن أنها أصبحت زوجته , حينما أكد لها شيون ذلك بعد ذهاب فيورى
ورفض أن يقول لها الحقيقة , بأنهما لم يتزوجا بعد !!

فتح هيتشول باب القصر الداخلى بمفتاحه الخاص وركض إلى الأعلى
فورًا حيث تقبع غرفة والدته , فتح باب الغرفة ودخل وحينما
وجد شيون جالس بجوارها على حافة السرير ,
اتجه إليه
وأمسكه من ياقة قميصه مجبراً إياه على الوقف أمامه
وصرخ به بجنون : أيها الوغد هل تزوجتها حقًا وأنت تعلم بأنها امرأتى وأنها لى ؟!
كيف لكَ أن تتعدى على وتنتهك أملاكى الخاصة بهذا الشكل ؟!

صُعق شيون من طريقه حديثه وتطاير بصره فضحك بسخرية
مختلطة بغيظٍ مكظوم وقال : امرأتك وأملاكك الخاصة ؟! لحظه فقط
لا أفهم عمن تتحدث ؟! هل تتحدث عن الفتاة البريئة الساذجة التى أوقعتها فى شباكك
وأوهمتها بحبك وفرشت لها الأرض والسماء بالياسمين , ثمَ تركتها فجأة وبمنتهى القسوة
بحجة أنها لا تناسب
معايير عائلتك العريقة ومعاييرك الخاصة ؟! وذهبت لتتزوج بأخرى
تلك التى أوصت بها والدتك وقالت أنها عبارة عن بنك مركزى متنقل ؟!
أم تتحدث عمن بالضبط ؟! حقاً لا أفهمك !!

أصر هيتشول على أسنانه بقوة وشدّ على ياقة قميصه أكثر وهمّ بالكلام
ولكنه سكت فجأة ونظر إلى والدته وكأنه تذكر لتوه وجودها
حيثُ دفعتهما والدتهم بعيداً عن بعضهما ووقفت بالمنتصف
صارخةً بهم بانفعال : أيها الغبيان على من تتقاتلان الآن ,
هذا بالضبط ماتُريده !!
ثمَ نظرت لشيون وصاحت به : ألا تعلم يا حضرة الرجل البالغ الذى يعتمد على نفسه
بأنك تزوجت من قاتلة والدك ؟!
أجفل شيون للحظة أمامها , هو مستعد بداخله لسماع افترائهم عليها فى أى لحظة
ولكن حقًا قد هزته هذه الكلمة , حاول بأن يتجاهل الأمر ولا يرد عليها
ولكن فضوله قد منعه حين تساءل وردد : قاتلة ؟!
لا أفهم عما تتحدثين الآن ,
لقد رأيتك وأنتِ تحاولين خنقها وقتلها أمام عيناي , ورأيت ابنك البارحة وهو يضربها
محاولاً أذيتها والآن تقولين قاتلة والدك ؟! هل وصل بكما الأمر
إلى هذه الدرجة ؟! كيف تفكرون بحق الله !!

أخذت والدته  تضربه على صدره بعصبية وهى تتحدث ثانيةً : نعم سأقتلها إن لم تطلقها
واستمريتما بالشجار عليها , ثم إنها هى سبب
خسارة ماخسرناه منذ وفاة والدك إلى الآن
أيها الرجل الشهم النبيل !! هى من نشرت تلك الصور والفضائح بالصحافة كى تنتقم
منا , ونتيجة ما حدث من فضائح وخسائر قد مات والدك
أمام عيناك بسببها هى !!

لثوانى نظر شيون بدون تعابير على وجه ويديه متمركزة على خصره ثم بدأ بالضحك
غير مصدق لما قالته بالمرة ثمَ تحدث : أومااه بالله عليكِ هل تريدينى أن أصدق هذا الفيلم الهنديِ ,
لو جئتى بطفل
وقصصتى له لن يصدق , أنا قد فكرت بأنها قد دست له سمًا
ما فى وجبته حتى تنعتيها بالقاتلة , ثمَ فلتهدأى قليلاً لا أعلم لمَ الحقنة المهدئة
التى أعطاها لكِ الطبيب لم تأتِ بنتيجة !!

ثمَ نظر لهيتشول الواقف خلفها يأكل فى نفسه أكلاًً ثم أكمل : أوماه فلتريحى نفسك وأعصابك
لن أصدق أى شئٍ مما تنوون قوله لذا وفروا على أنفسكم عناء الكلام , أنا لن أطلقها أبدًا !!
ثم نظر لهيتشول ثانيةً واحتدّت عيناه بقسوه : أبدًا لن أتركها لحظة واحدة
ولن أسمح لأحدٍ مهما يكن بأن يفكر لمجرد التفكير بأن يؤذيها !!

هُنا تبدلت الأدوار وأمسكته والدته من ياقة قميصه كما فعل هيتشول قبل قليل
وصاحت به مجددًا : أيها الغبى هل سحرت لكَ تلك المشعوذة أم ماذا ؟!
هى تسعى لتحطيم أخيك وتحطيمى والاستحواذ عليك تريد فقط الانتقام ومالك أيها الغبى !!

تنهد شيون بقلة صبر واحتقن وجهه من شدة عناء كبح غضبه ,
ثم تحدث بنبره غليظة بعض الشئ : أوماه أنا الآن زوجها وليس خطأ إن حاولت الاستحواذ على ,
فهى ليس لها أحدٌ غيرى
الآن , أما عن مالى فأنا ليس لدى مال وإن كنتِ تقصدين
مالكم أنتم فاطمئنى نحنُ لا نريد مِنه شيئًا بتاتًا ,
لا نريد
أى شيئًا منكما إلا أن تتركونا بحالنا فقط , والآن سأخرج بعد أن اطمئننت عليكِ
وسآتى لزيارتك فى أقرب وقت وآخذ بقية متعلقاتى !!

نزع شيون نفسه من بين يدي والدته , ثم توجه خارجًا آخذًا  معه حقيبته التى تركها أمام باب القصر
وركب سيارته تاركًا خلفه زوبعة وضجة عالية مماثلة لغضبه تمامًا !!

بينما فى الداخل جلست والدته على حافة السرير غارقه فى دوامة أفكارها
التى ستَجني عليها قريبًا , انتشلت نفسها بصعوبة من أفكارها ,
ثم نظرت لهيتشول الواقف أمامها مفكرًا هو الآخر وتحدثت بصوتٍ
جاء مكتوم قليلاً وكأنه جاء من بعيدٍ حيث بُعدِ أفكارِها : تعالَ هُنا اجلس
بجواري واستمع إلى جيدًا هيتشول فنحن الآن فى قاربٍ واحدٍ ويجب
علينا النجاة بِه والنجاح فى قيادته قبل أن يتحطم ما تبقى مِنه ويغرق بِنا !!

جلس هيتشول بصمت وهو ينظر لها منتظرًاً أن تُكمل بقية حديثها
الذى بَدا أهميته على وجهها الجاد بينما أكملت هى : كل ما أريده مِنك الآن
أن تبتعد عن هنا فترة من الوقت , عد إلى حيث كُنت بالخارج
لن أطلب مِنك أن تعود إلى زوجتك لأننا قد فقدنا الوقت والقدرة الآن على إرجعاها
لذا غادر أنت الآن وتابع بنفسك العمل بالخارج منعًا لمزيدٍ من الخسائر
واترك لى جميع المشاكل هُنا , فأنا لدى كثير من المعارف ذَوو نفوذٍ طاغيةٍ
قد قدم لهم والدك الكثير من قبل والآن جاء دورهم , لذا أريدك بعيدًا
عن هنا لا أريد إقحامك أو تعاملك معهم فى أى شئ !!

ثم نظرت أمامها وعينيها تشع حقدًا وإصرارًا  غريبًا وأكملت : أما عن تلك الفيورى
فأنا أعلم جيدًا كيف سأهَشم لها رأسها وأَكسر أنيابها التى أظهرتها
لى اليوم وأذل نفسها أكثر وأكثر !!

نظر لها هيتشول باهتمام بالغ وقد دب الرعب فى قلبه
من تلك النظرة التى ارتسمت فى عين والدته حينما تحدثت عن فيورى
ثم تسائل بنبرة متوترة : ماذا تقصدين أمى ؟! ماذا ستفعلين لها ؟!
هل .. هل هل ستقتليها أم ماذا ؟!

نظرت والدته له سريعًا بغضب : بالطبع لا أيها الغبى
هل تريد أن أدخل السجن من أجل أن أتخلص من تلك الحشرة ؟!
أنا فقط سأقرص لها أذنها قليلاً لتعلم جيدًا أن روحها بين يديّ
وأننى قادرة على نزعها متى أردت ذلك !!

 
بينما فى مكان أكثر بعدًا وهدوءًا وراحة عن كل ذلك جلس ثلاثتهم لتوهم
على طاولة فى مقهى ما وفى يد كلٍ منهم مشروبه المفضل ولدقيقة كاملة لم ينظر أحدهم
للآخر ولم ينطقوا بحرفٍ قط !!
ولم يقطع هذا الصمت إلا بعض التنهيدات الحزينة الخافتة مِن قبل كيون سوك !!

نظر له دونغهاى الذى يجلس أمامه ويديه محتضنةً كوب الشاى تستمد مِنها دفئها
وحادثه للمرة الأخيرة لعله يستطيع إعداله عن قراره هذا : سوكى سأحدثك
للمرة الأخيرة لا يجب أن تسافر هكذا دون علمها وتوديعها , لا تكن قاسيًا
هكذا صدقًا يا صديقى ستندم ندمًا شديدًا فور أن تقلع طائرتك وتحلق فى سماء الغربة !!

ركز كيون سوك نظرة على حقيبته القابعه بجوار قدمه التى تهتز بتوتر شديد
ولم ينطق بكلمة بينما نظر دونغهاى إلى ييسونغ نظرة ذات معنى
ليحثه على الحديث معه لعله ينطق بشئ مفيد ويأتى بنتيجه إيجابية !!

فتنحنح ييسونغ واعتدل بجلسته موجهًا جسده نحو سوكى محادثًا إياه : أنا أيضًا سأقول
للمرة الأخيرة ما سيخلص ضميرى فيما بعد سوكى , ماتفعله الآن خطئًا فادحًا حقًا
نحن نعلم جيدًا أنكَ تحتاج إلى الابتعاد لذا لن أمنعك مِنه ولكن ليس من النبل
تركها هكذا فجأة وأنت أعلم الناس بحالها وتعلقها بك , وأعلم الناس لمَ سيحدث
لها مِن خبر فقدانك دون رؤيتك للمرة الأخيرة حقًا وخصوصًا أنكما على خلافٍ
الآن , أرجوك فلتحنو بقلبك قليلاً عليها للمرة الأخيرة كما كنت تفعل دائمًا
يتبقى أكثر من ساعة على موعد الطائرة فلتتصل بها الآن !!

تنهد دونغهاى براحة وهو غير مصدق لما تفوه به ييسونغ الآن ,
بينما أغمض سوكى عينيه بقوة وهو يبتلع ريقه بالعًا معه غصةً
قويةً كادت أن تقضم حنجرته ثم نظر أمامه محدقًا بالفراغ المماثل لفراغ قلبه
وروحه ثمَ تحدث بنبرةٍ مرتجفة وبصعوبة شديدة وكأن الكلام يجرح
بحنجرته أثناء خروجه : لن أستطيع , حقًا لن أستطيع , كيف تطلبون
منى توديعها وإخبارها بنفسى بأننى سأتركها وأغادر !!

ثم أغمض عينيه حابسًا دموعه من التدفق خارجًا : طفلتى ,, كيف سأخبر طفلتى
بأننى سأتركها وحدها كى أنجو بنفسى ؟! لن أستطيع ذلك إن رأيتها
لن أستطيع تركها أبدًا , وهذا سيزيد من عذاب قلبى !!
ثم فتح عينيه ناظرًا إليهم محاولاً إقناعهم بوجهة نظر هو شخصيًا ليس مقتنعًا
بها : هكذا أفضل لها ولى , بعد فترة قصيرة هى ستكون بخير
وأنا أيضًا سأكون على خير مايرام وسيستطيع كلٍ منا تحديد هويته جيدًا
والالتفات إلى مايريد ومايحتاج حقًا !!

ختم كيون سوك حديثه بتنهيدةٍ قويةٍ كادت أن تُخرج أحشاءه معها أثناء خروجها ,
وساد معه الصمت مجددًا بينهم , فنظر له دونغهاى مفكرًا بينه وبين نفسه : وهذا ما أريده
أريدها أن تعلم وتأتى , هى الوحيدة التى ستقدر على منعك من السفر
لن تستطيع أبدًا إعطاءها ظهرك والمغادرة , فقط تستطيع الهرب مِنها الآن !! 
ثم أفاق من تفكيره على نغزة يد من ييسونغ فتنحنح دونغهاى ونهض سريعًا
واستأذن للذهاب إلى دورة المياه !! 

وفى منزل فيورى قد أقنعتها ضحا بتبديل ملابسها دخلت فيورى إلى حجرتها
لتبديل فستانها بملابس منزلية أكثر راحة , وبعد مرور بعض الوقت القليل
على دخولها نهضت ضحا فورًا وتوجهت إلى باب غرفتها
وأخذت تطرق الباب بقوة وسرعة مناديةً باسمها فلَبّت فيورى نداءها وفتحت الباب
سريعًا لها ونظرت لها باحثةً عن سبب طرقها للباب هكذا ,
ولم تجد إلا وجه ضحا المصفر قليلاً ويدها المرتجفة والمتعلقة بهاتفها ,
فانسحب اللون من وجه فيورى هى الأخرى
ودون سبب تجمعت الدموع بعينيها وتسائلت بنبرة منخفضة : ماذا هُناك !!
تجلت ضحا قليلاً محاولةً الحفاظ على هدوئها وتحدثت : بدلى ملابسك فى الحال بسرعة
فيورى ليس لدينا وقت !!
لم تستطع فيورى الاحتمال أكثر من ذلك فأفلتت مِنها شهقة بكاء صغيرة ورؤية عينيها تتشوش أكثر
من تجمع الدموع بهما وقالت بصوتٍ مغبون : ماذا هناك !!

لم تجد ضحا مفر من إخبارها فتحدثت سريعًا كى تكسب الوقت : إنه كيون سوك ,
سوكى سيغادر فيورى , إنه فى المطار الآن برفقة دونغهاى وييسونغ !!
لقد اتصل دونغهاى الآن وأخبرنى بأن اتي بكِ إلى المطار سريعًا
كى تمنعيه من المغادرة أو على الأقل رؤيته للمرة الأخيرة !!

وفجأة توقف كل شئ بفيورى وكأنها تحولت إلى صورة فوتوغرافية مجسمة
توقفت عيناها عن تجميع الدموع بهما وانحبست أنفاسها برئتيها
وكأنها تلقت تعويذةً ما لتثبيتها حيثما تقف , أمسكتها ضحا من كتفيها
وأخذت تهزها برفق كى تفيق : هيا فيورى ابدلى ملابسك لا يوجد لدينا وقت
الطائرة ستُقلع فى غضون ساعة من الآن !!

والآن فقط قذفت عيناها كل مابها من مالح خارجهما , وارتدّت الروح إلى جسدها
لافظةً أنفاسها المحتبسة خارجًا لأخذ مزيدٍ من الأكسجين النقى !!
فدفعت فيورى يدها بعيدًا عن كتفيها وركضت نحو الباب
وخلفها ركضت ضحا محادثةً إياها : انتظرى فيورى لا نستطيع الذهاب بهذه الملابس !!
وحينما لم تستمع لها فيورى تحدثت بصوت أعلى : أقول لكِ انتظرى فيورى البسى
حذاءً على الأقل ... يا الله  !!

لم تستمع لها فيورى فانحنت ضحا قبل أن تغلق باب المنزل وأخذت
فى يدها حذاءً منزلى وركضت خلفها !!
وبعد أن تحركت بهما سيارة الأجرة التى ركبوا بها , وقفت مكانها سيارة أخرى أمام المنزل
ونزل منها شيون سريعًا متوجها إلى المنزل وبعد عدة طرقات على الباب قد دب الرعب فى قلبه
عليها ففتح الباب ودخل فورًا باحثًا فى جميع أنحاء المنزل عنها
ولكنه لم يجد لها أثرًا إلا ذاك الفستان التى كانت ترتديه مُلقى على الأرض
بين الخزانة والسرير فأمسك به مستنشقًا عطرها مِنه
وجلس على حافة السرير مفكرًا إلى أين قد تكون ذهبت وأغلقت هاتفها !!


وفى المقهى حيثُ كانت فاتن تذهب وتأتى بتوتر شديد
فهى علمت من ييسونغ أن كيون سوك سيسافر الآن دون علم فيورى
ودون توديعها وأنهم الآن بالمطار ينتظرون موعد إقلاع الطائرة !!
وكاد التفكير والقلق أن يفتك بها ومن حسن حظها أن بعث الله
لها من استطاع جيدًا اخراجها من ذاك التوتر والقلق فوقفت عن السير
ونظرت خلفها حيثُ أتي صوتًا مناديًا إياها !!

أجفلت واتسعت عيناها وهى تردد : أنتَ ثانيةً ؟! حقاً ألن أتخلص مِنك ؟! 
رفع هيوك جاى نظره إليها وعلى وجهه ابتسامة صافية تنم عما
يدور بداخله ثم تحدث برفق : اهدأى فاتن لا داعى لِلَفت أنظار الزبائن إلينا
أنا جئت إلى هُنا كى أتحدث معكِ قليلاً أرجوكِ أعطنى فرصة !!

التفتت فاتن بكامل جسدها إليه مكتفةً يداها أمام صدرها ,
رافعةُ إحدى حاجبيها : ماذا تُريد ؟!
فرفع هيوك حاجبيه بنفس الإبتسامه مشيرًا إلى مقاعد البار المصطفة
بجوار بعضها ثم تحدث حينما لم تفهم عليه : هل نستطيع الجلوس كى نتحدث بهدوء ؟!

نظرت إليه ثم نظرت إلى المقاعد الخالية وفكرت قليلاً , ثم توجهت إلى المقعد
لتجلس حينما رأت لأول مرة منذُ أن تركوا بعضهم الهدوء والراحة فى عينيه !!
وذهب خلفها هيوك وجلس مقابلاً لها ثم تحدث بمرح : ألن تطلبى لى شيئًا لأشربه ؟!

عبست فاتن وتنهدت بضيق فما بها الآن يكفيها ولا داعى لمزيد من التوتر
وهمت بالنهوض فأمسكها هيوك من يدها بسرعة
قبل أن تنهض : لا أريد , فقط كنتُ أمزح معك لأخفف توترك الزائد هذا ,
ولكن لا مزيد من المزاح أعدك , سأدخل فى الموضوع مباشرةً !!

استقرت فاتن بمقعدها ونظرت له بفضول بينما أكمل هيوك بنبره آسفة : أنا حقًا
آسف فاتن سامحينى أرجوكِ , وقبل أن تفهميننى خطأ أنا لا أطلب مِنك مسامحتى
كى تعودى إلى !! لا فأنا أريد فقط الحصول على غفرانك لى ,
ليس لأننى
خائف من تهديد فيورى لى , أو من إخبارها لعائلتى بما يحدث وما أفعله
لا .. بل فقط كى يستطيع كلٍ منا المضى فى حياته براحة بال ,
أنا الآن أفقت من إغماءة الغرور وحب التملك الذى أصابنى وندمت حقًا
على أذيتى لكِ , أنا لستُ بذاك السوء أبدًا وأنتِ تعلمين ذلك !!
ثم تنهد وتحدث بصوت منخفض : وإلا لَما كنتِ أحببتنى من قبل
ورأيتى بى رجلاً رائعًا لكِ , وإعطائى كل الحب والحنان الذى أخذته
دون علم قيمته إلا بعد فقدانه !!
ثم حاول الابتسام وعينيه تلمع بِشدة : لقد تعبت فاتن حقًا وكنتُ آذى نفسى
قبل ان أؤذيكِ , أنا الآن أريد العودة إلى ذلك الرجل الذى يكون
الدنيا وما فيها فى نظر حبيبته , أريد بدء حياة جديدة مثلك , أريد ذلك
الحب المتبادل من جديد ولكن حينها سأكون مختلف جدًا حقًا
سأحافظ وقتها على هذا الحب وأفديه بروحى , سأكون انسانًا جديدًا !!
لذا سامحينى أرجوكِ ولنبقى أصدقاء نطمئن على بعضنا البعض من حينٍ
إلى آخر ,أُريد الصفاء بيننا جميعًا وخصوصًا فيورى ,
أريد
معالجة تلك الصورة الوقحة التى ارتسمت بداخلها عنى وأن أعود ذلك
الفتى خفيف الظل والمرح دائمًا , لذا ساعدينى أرجوكِ !!

شغر فم فاتن وكاد أن يقع على الأرض , هل من كان يتحدث للتو هو هيوكى ؟!
هل هذا حقاً هو ؟! نعم نعم إنه هو بعينيه بشعره الأشعت دائمًا
وبِنظارتهُ الخالية من العدسات , وملابسه الغريبة وابتسامته البلهاء !!

مال رأس فاتن قليلاً وهى تنظر إليه وتحدث نفسها , فأشار هيوك بيده
أمام عينيها كى تنتبه له , فانتبهت فاتن عليه واعتدلت سريعًا وتنحنحت
ثم ضمت حاجبيها وادعت الجدية والهدوء وقالت : وبماذا تُريد أن أساعدك ؟!

ابتسم هيوك بخفه مجددًا وقال : سامحينــــى !!
عبست اكثر وقالت : أسامحك ؟! أسامحك فقط !! هل مسامحتى لك هى
من ستفعل كل ما قلته للتو ؟!
فأومئ رأسه بالإيجاب بينما أكملت هى : حقًا لا أصدق هيوك
ولكن إن كنت تُريد الحصول على مسامحتى حقًا فأثبت لى مصداقية حديثك
بأفعالك .. أنا أيضًا أريد مسامحتك ولفظ الحقد الكامن بداخلى لك
بعيداً لأنه ثقيلٌ علىّ وأنا غير معتادة على هذا الحقد تجاه أحد !!

فضحك هيوك حتى ظهرت جميع أسنانه : حقًا؟! هل أعتبر ذلك أنكِ سامحتينى جديًا !!

فابتسمت فاتن قليلاً رغمًا عنها وأومأت بالإيجاب وبداخلها يقفز فرحًا لأنها وأخيرًا
ستفيق من كابوس مسمى بهيوك جاى كان مهدِدًا لحياتها دائمًا
ثمَ توقفت عن الابتسام وتساءلت بجدية : ولكن ماذا فَعلت فيورى لك ؟!
وبماذا أخبرت عائلتك ؟!
فضحك هيوك بِشدة وهو يتذكر ما فعلته فيورى به , وأنه منذ البارحة
لَم يعد إلى منزله خوفًا من جده ووالده نتيجةً لما بثّته فيورى
من سمٍ بداخلهم تجاهه , ثم تحدث بمرح : اجلبى لى شيئًا دافئًا
وسأقص لكِ كل ماحدث البارحة وماذا أخبرَت جدى وأبى وما فعلته بى !! 
نهضت فاتن سريعًا بتشوق وهى تتحدث : حسنًا دقيقة واحدة
سأجلب قهوة لكلينا ثمَ آتى لأستمع لكَ !!
  
وأمام الباب الخارجي لقاعة المغادرة بالمطار توقفت سيارة أجرة
وترجلت مِنها فيروى سريعًا قبل حتى أن تتوقف كليًا وركضت بالداخل فورًا
ملفتةً جميع الأنظار إليها , بشعرها الأشعث وعينيها التى تحول الأبيض بهما إلى الأحمر المحتقن ,
ووجهها الملطخ بالدموع السوداء نتيجة لذوبان الكحل من عينيها !!

أما عن بنطالها المنزلي المزين بذاك الفأر كبير الأذنين المسمي بميكى ماوس
وذاك الخف المنزلى الكبير أخضر اللون المجسم على شكل ضفدع بفم منفتح
كانا حقًا مكانًا جيدًا لتجمع الأنظار به ×_×
كانت حاله فريده من نوعها ولولا الظرف الطارئ الذى تمر به ,
لما ركضت
ضحا خلفها مباشرة أبدًا وهى بذاك الشكل , جاذبةً الأنظار هى الأخرى
ولكن بشعرها الأحمر النارى الذى يتطاير خلفها بنعومة ورقة وشدة أناقتها الأنثوية
التى تناقدت بِشدة مع تشرد فيورى !!

وأخيرًا وصلت فيورى إلى ضالتها على بعد حوالى ثلاثة أمتار , حيث تجمع كلٌ مِن ييسونغ ودونغهاى
أمام كيون سوك الذى وقف أمام باب الدخول إلى ساحة إقلاع الطائرة
التى ستقلع بعد عشرة دقائق !!

ولمزيد من لفت الأنظار أكثر وأكثر قد صرخت فيورى بجنون وهى تبكى
بأعلى ما لديها : كيون سوك يااااا , أيها الحيوان المتخلف عقليًا !!
سقط فم ييسونغ حينما سمع صوت الصراخ والتفت خلفه سريعًا
ليرى فيورى بهذا الشكل مفسحًا أيضًا المجال لكيون سوك
بأن يرى أمامه بعيدًا قليلاً ويراها هو الآخر , وارتجف جسده
حينما وقعت عيناه عليها وقد حدث ما كان خائفًا مِنه وهو رؤيتها قبل أن يُغادر
ثم نظر إلى ييسونغ وجده مجفلاً لرؤيته لها , فعلم على الفور
بأن من أخبرها هو دونغهاى حينما نظر له وجده مبتسم براحة
وقد ارتخى جسده المتشنج منذ فترة قليلة !!

وقطع صمتهم هذا اقتراب فيورى وهى تلفظ بالمزيد من كلماتها الرومانسية
المناسبة لمثل هذا الموقف والمنتقاة بعناية -_- فحدث ولاحرج : أيها النذل الحقير ذو الدم البارد ,
كيف لكَ أن تذهب هكذا دون أن أقول حتى لكَ ما يجول بصدرى أيها الجبان الغادر ,
أنا أكرهك وبشدة !! 
أفسح لها ييسونغ المجال لتقف مكانه أمام كيون سوك مباشرةً ,
ومازالت تجهش بالبكاء , ومازالت الأنظار متمركزة بهما وبها على وجه أخص ,
والتفت من حولهما دائرة خفيفة لتتابع ما يحدث ,
ثم أكملت بفيورى بصوت متقطع من شدة البكاء : هل تظن أيها الغبى أننى هُنا
بهذا المنظر لأمنعك من مغادرتى هكذا بكل قسوة ودم بارد ولأننى أريدك ؟!
ثم أخذت تضرب على صدره بجنون : لا ليس هكذا , هيا هيا اذهب مِن هنا ولا تعد أبدًا ,
أبدًا لا أريد رؤيتك ثانيةُ أيها النذل الكبير !!

حاولت ضحا منعها ولكن جذبها دونغهاى مكتفًا إياها بين يديه
وهو يهمس لها : اتركيهما وشأنهما !!

بينما سيطر كيون سوك على دموعه بأعجوبة ونظر حوله الى الدائرة المكونة من البشر
ذَوو الفضول الزائد لتتابع ما يحدث , ثم أمسك بيدها ونظر لعينيها التى انتفخت
مِن شدة البكاء ولم يرى بهما سوى كتلة سوداء وسط كتله بيضاء محتقنة بالدماء
وبدأ التحدث
بصوت مرتجف منخفض : حسناً فيورى سأفعل لكِ ما تُريدى
ولكن توقفى عن لفت الأنظار إليك , كل من بالمطار التف حولنا !!

تجاهلت حديثه اذ ان جُن جنونها أكثر حينما صدع ذاك الصوت الذى أعلن عن إقلاع الطائرة
بعد قليل وعلى المسافرين التوجه إليها فورًا الآن ,
فأخذت تصرخ وتدفع به إلى الداخل : هيا .. هيا اذهب إنهم يستدعونك الآن ,
اذهب أيها الجبان ولا تُرينى وجهك البائس مجددًا !!

ثم دفعته بكل قوتها بعيدًا عنها ولم تسلم حقيبته من بطش جنونها
فأصابها ركلة قوية من قدمها ومن قوة الركلة قد طار ذاك
الضفدع من قدمها بعيدًا جدًا عنهما حيث الفضاء , وحينها فقد سوكى السيطرة على نفسه
هو الآخر وأجهش فى بكاءٍ مريرٍ وانحنى على حقيبته وحملها ثم التفت سريعًا
متوجهًا إلى الداخل وقبل أن يدخل يده داخل حقيبته لإخراج جواز سفره ,
قد وجد نفسه محاصرًا من الخلف مِن قِبل فيورى !!
 
التى أفاقت من جنونها حينما أدار ظهره إليها ورفع حقيبته التى طارت بفعل ركله منها
فركضت خلفه محتضنة إياه من الخلف أو بمعنى أصح مقيدةً إياه من الحركة !!
 
ثم تحدثت بصوت مبحوح ويكاد يُسمع : ألم تقل لى من قبل أنكَ
لن تغادرنى قبل أن تغادرك روحك ؟! ألم تقل لى بأنك ستظل ملازمًا لى
كظلى ؟! ألم تقل لى بأنك على أتم الاستعداد أن تدفع ما تبقى من عمرك فى سبيلى ؟!
ألم تقل لى بأنك ستظل سندى وظهرى وأبى وأمى وكل ما لى فى هذه الدنيا ؟!
ثم أجهشت باكية : ألم تقل كل ذاك ؟! هاااا لا بل قلت أكثر من ذلك
سأموت حقًا , سأموت سوكى فلتنتظر موتى القريب ومن ثم بعدها اذهب كما شئت
لذا لا تُعجل موتى بمغادرتك إياي !!

وضع كيون سوك يده على فمه كاتمًا بكائه وشهقاته المتتالية ثم التفت
إليها محتضنًا إياها مغمضًا عيناه التى لم تتوقف عن افراز المزيد من الدموع لحظة واحدة , 
ثم وضع يده على رأسها وأخذ يهدئ بها : لا تقولى هذا فيو , لن تموتى حبيبتى ستعيشين طويلاً
بل أطول منى بكثير , لذا لا تتمنى لنفسك الموت حبيبتى !! 
ثم أخذ نفس عميقًا وأبعدها قليلاً وأمسك ذقنها رافعًا وجهها لتنظر بعينيه
ثم تحدث مدعيًا القوة والجدية أمامها : سنبتعد قليلاً فقط , كى يستريح
كلُ مِنا مما كان يعذبه وإن كان مقدرًا لنا بأن نكون معًاً فسنكون ,
وسأعود حينما تتأكدين جيدًا من مشاعرك نحوى وتتأكدى بأنك لا تريدين
شيئًا من هذه الحياة غيرى !! 
هزت فيورى رأسها رافضة كلامه وأجهشت ثانيةً : لا لن تذهب , ولن أخجل حتى
وإن جثوت الآن على ركبتى وتشبثتُ بقدمك مانعةً اياك من الابتعاد خطوة واحدة ,
ثم تحركت حدقة عيناها بسرعة جنونية وهى تبحث عما يفترض بها القول
الآن ثم أمسكت بطرف الخيط بأول كلمه جاءت ببالها وبدأت الحديث : أنا حقًا لا اريد شيئًا
الآن غيرك , سأكون فقط لك وبين يداك من الآن فصاعدًا سأكون مسلوبة الإرادة إن أردت ,
منعدمة الشخصية وفاقدة لاتخاذ القرار إن أردت , سأكون تحت طوعك وأفعل ما تُريد إن أردت !!
 
ثم أمسكت بطرفىِ أكمامها ومسحت دموعها بهما وأكملت بصوت متقطع
وهى تهز برأسها محاولةً إقناعه : سأتعالج ,, نعم نعم صدقنى سأتعالج الآن
فقط ومنذ قليل أصبحت لدى النية للمعالجة وعلى يديك ,
سأترك منزلى المشئوم ذاك وسأقيم معك كى أساعدك فى معالجتى جيدًا ,
ثم تشبثت بياقة قميصه وكأنها تنوى مشاجرته : نعم صدقنى كيون أنا صادقة الآن ,
الآن لا أريد من الحياة شيئًا غيرك أريد فقط أن أكون بين ذراعيك وأن أنسى نفسى بهما ,
إن تركتنى الآن لا تعلم ماذا سيحل بى سأصبح أسوء من أسوء انسان على وجه هذه الأرض  !!

أخذ دونغهاى وييسونغ فى صرف الناس من حولهما
ليتركوا لهما المجال وبالفعل ذهب الناس جميعًا من حولهما ومضوا فى طريقهما !!
ولم يشعر أحد منهما بأن الطائرة قد أقلعت بالفعل !!

بينما وضع كيون سوك يده على خصره ورفع رأسه إلى الأعلى مجبرًا دموعه على تغيير مسارها
لتتخذ مسارًا آخر على جانبى صدغيه , ثم تنهد بقوة وأغمض عينيه تاركًا نفسه
بين
يدي تلك الطفلة المتشبثة به وحلق بعقله بعيدًا بعيدًا جدًا !!

حيث أول لقاء جمعه بفيورى , وأول ابتسامه زينت وجهها أمامه وأوقعته بحبها !!
تذكر غضبها , قسوتها , قوتها , ألفاظها الوقحة دائمًا والتى نال بعضًا مِنها لتوه ,
وفن الكذب لديها واختراع أساليب خاصة بها لتوقعه بحبها أكثر وأكثر
غرورها ونرجسيتها المحببين دائمًا إليه : يا إلهى !!
المحببين دائمًا إلى ؟! لقد تذكرت كل عيوبها فقط الآن خاتمًا
إياها بالمحببة لدى , ألهذا الحد أعشقها لكى تكون عيوبها مُحببة لدي !!

ثم أخفض رأسه وحدق بعينيها لفترة قصيرة وكأنه يرى نفسه بداخلها
ثم همس دون أن يشعر : يا إلهى ألهذا الحد أعشقك فيورى !!

وقبل أن تنطق كانت قدميها قد ارتفعت عن الأرض حينما حملها
سوكى بين ذراعيه وأخذ يلف بها بجنون حتى كادت أن تلتحم
به من شدة ضمه لها إلي صدره ,
 



حينها فقط انطلقت ضحكة فيورى عاليًا ,
وارتخت أعصاب ييسونغ كثيرًا حتى لم يعد لديه القدرة على التوقف
فذهب لأقرب مقعد وجلس وهو يلعن ذلك الحظ البائس الذى جمعه
بهذان المجنونان , بينما قد احتضن دونغهاى ضحا وهو يشاهدهما بسعادة
مماثله لسعادة ضحا الكبيرة !!


بينما توقف كيون سوك عن الدوران وأنزل فيورى ببطء قاصدًا
أن يحتك كامل جسدها بجسده مما أشعل وجهها احمرارًا وخجلاً لأول مرة
يراه بها ثم لم يستطع منع نفسه فأمسك وجهها ملتهمًا شفتيها بين
شفتيه مقبلاً إياها بقوة جعلتها تتأوه قليلاً بين يديه ,
ضحكت ضحا بإحراج ثم دست وجهها فى صدر دونغهاى الذى
أطلق صافرة عالية مشجعًأ إياهما ثم أخذ حقيبة كيون و ضحا وييسونغ لينتظروهم خارجًا !!

بينما أبعدها سوكى بعيدًا عنه وهو يلهث بِشدة وعينيه تشع
فرحًا : هل نعود إلى المنزل ؟!

ابتسمت فيورى بخجل بعدما أبعدت عيناها عن عينيه ثمَ قالت : نعم
فلنعد سويًا إلى منزلك أنت .. لا أريد العودة إلى منزلى !!

اتسعت ابتسامه سوكى أكثر وأمسك بيدها : حسنًا لنعد إلى منزلنا !!
ثم سحبها وركض بها سريعًا إلى الخارج , ولكنه توقف حينما شعر
بشئٍ غريب بها فنظر لها وقال : لمَ تركضين هكذا وكأنك عرجـ.... !!

وقبل أن يكمل كلمته نظر إلى قدمها وصعق حينما رآها بفردة حذاء
واحدة وتذكر حينما طار الآخر بعيدًا حيث الفضاء وهى تركل الحقيبة , فكاد أن يقع على الأرض من شدة ضحكه !!

بينما ذابت فيورى خجلاً وتطاير بصرها حينما انتبهت الآن فقط
إلى ما ترتديه وإلى قدمها الحافية الأخرى كأنها غارقة داخل
مستنقع ضفادع ,, ثم استشاطت غيظًا من ضحكه عليها !!
ولكن لأول مرة كان شعور الإحراج لديها أقوى من غضبها فالتصقت بحضنه
وخبأت وجهها بين ذراعيه , ثم قالت بتذمر : خبئنى أيها الأحمق , الناس تنظر إلى باستحقار فأنت السبب !!

فتوقف عن الضحك وعلى الفور حملها بين يديه متوجهًا إلى الخارج ,
ولكنه توقف وتسائل بجدية : ولكن ما تاريخ اليوم ؟!
رفعت فيورى رأسها قليلاً متعجبةً : لا أتذكر ولكن لما ؟!
فنظر أمامه وأكمل سيره وهى بين يديه : لأسجله بالتاريخ
لأنه ولأول مرة تشعر به بارك فيو رى بالخجل كباقى الإناث !!

ظهرت أنياب فيورى مجددًا وأخذت تضغط على أسنانها بقوة
وهى تضرب صدره كى يُنزلها : هى أنزلنى أيها الغبى !!
تأوه سوكى من ضربة يدها : أوووه لديكِ قوة عجيبة , لا أعلم ماذا أفعل بها
حينما أنفرد بكِ أيها الأخ !!
كادت أن تخنقه فيورى حقًا : هل نعتنى الآن بـ الأخ , قل بأنك تقصد بأننى ذكر
ولست أنثى , إذاً أنزلى لأقص لكَ لسانك !!
ضحك سوكى عاليًا وهو يتوجه إلى سيارة دونغهاى التى أتوا بها : لن تتغير أبدًا ستظل المصارع الخاص بى !!
فيورى بغيظ : غببببببببببي متحذلق !!
ضرب رأسها برأسه بخفها : فلتهدأ يا صاح !!
فيورى : أكرهك >_< !!
أنزلها أمام السيارة وقبلها بخفة : أحبببببــــــــك أنااا !!
فيــورى بدلال : أعشقـــك أنا !!

بعدما تخطوا أكثر من منتصف الطريق تململت فيورى فى جلستها على الكرسى الخلفى
فى سيارة ييسونغ بجوار كيون سوك , فردت ذراعيها وجسمها إلى الخلف لفرد ظهرها ثم وقع نظرها على  صورتها المنعكسة على زجاج النافذة فصرخت بفزع وهى تنتفض إلى الخلف
وتنظر لنفسها بعدم تصديق وقالت لنفسها بذعر : ياللهــول , ما هذا المنظر الشنيع ,
كيف اقتنع سوكى أن يعود بصحبتى وأنا بهذا الشكل الوحشى !!
إذ أن شعرها مُشَعّث بجميع الاتجاهات , وآثار البكاء الممتزج بكحل عينيها قد تركت آثارها الرائعة على وجهها
وفى جميع الاتجاهات أيضًا , مختصر الأمر كان ينقصها خنجر مغروس
بين أضلعها ودماءٌ تنفر من كل مكان بجسدها , كى تكتمل
صورة الشبح الذى هرب لتوه من فيلم رعب بحت :D


أثناء صرختها كان كيون سوك قد غفا قليلاً دون أن يشعر فانتفض هو الآخر بفزع
وأخذ يتساءل بلهفة : فيو مابك ؟!
ماذا حدث ؟!!

التفتت إليه وآثار الفزع مازالت على محياها بل إنها اختلطت بالحرج الشديد
فهتفت به بحدة وهى تضع يد على عينيه والأخرى أمسكت بها حافة قميصها
لتخبئ وجهها به وقالت : لا تنظر لى أنا أحذرك , أتحدث جديًا الآن إن نظرت سوف أترككم وأنزل الآن !!
على الفور قد فهم كيون مقصدها فقهقه عاليًا وأمسك بيدها الاثتين مقيدًا إياها بين أحضانه ,
ثم قبل رأسها وسط تذمرها بأن يتركها فهدأت قليلاً , ثم قال باسمًا : هيا حبيبتى فلنغفو قليلاً ريثما نصل ,
لم أذق طعم النوم منذ عدة أيام !!

أسند رأسه على رأسها وأغمض عينيه وعلامات الراحة بادية على وجهه الباسم
كما دونغهاى وضحا اللذان كانا يتابعان ما يحدث خلال المرآة ,
أما ييسونغ منذ أن صعد إلى السيارة بجوار كيون سوك  قد غرق بالنوم ولم يستيقظ
إلا حينما قد واصلوا إلى منزل سوكى نزلت فيورى وكيون , ثم ذهبوا ثلاثتهم إلى المقهى
حيث فاتن كانت تنتظرهم بعدما ودعت هيوك جاى كى يقصوا لها ماحدث !!

وفى مساء ذلك اليوم ذهب الثنائى ضحا & دونغهاى وأيضا فاتن & ييسونغ لدى كيون سوك وفيورى
كى يسهروا جميعهم هُناك الليلة تلبيةً لدعوة كيون وفيورى لهم !!
وفى داخل المنزل جلس كل من سوكى , دونغهاى , وييسونغ فى غرفة المعيشة يحتسون الشاى
بعد تناولهم العشاء الذى أعد من قبل الفتيات الثلاثة !!

وفى غرفة كيون سوك التى أصبحت غرفة فيورى الآن بعدما انتقل هو للغرفة الأخرى
التى كان يقيم بها ييسونغ , توسطت فيورى السرير وبجوارها اندست ضحا
أسفل الغطاء وعلى طرف الفراش جلست فاتن تطيب إصبعها بعدما انجرح بالسكين أثناء اعداد العشاء
أخرجت ضحا هاتف من حقيبتها وأعطته لفيورى وهى تقول : ها هو هاتفك فيورى , أرجو أن تفتحيه
وتحادثى شيون ليطمئن عليك , فحينما ذهبت لأجلب لك ثياب ومتعلقات خاصة من منزلك وجدته هُناك
فى حاله يُرثى لها , لقد جن جنونه حينما ذهب لمنزلك ولم يجدك وهاتفك كان مُغلق
فلم يكن بيده سوى أن يجلس هُناك لينتظرك بعدما ذهب إلى المقهى لأكثر من مرة وفاتن أخبرته
بأنها لاتعلم عنك شئ , أما أنا حينما قابلته هُناك قلت له بأنك ذهبتِ لتُقِيمين لدى خالتك فى بوسان
إلى حين أن تهدأ أعصابك والأجواء من حولكم قليلاً , لقد أقنعته أن يعود إلى منزله وأننى سأخبرك فى المساء
و ستحادثينه بالتأكيد !!

كانت فيورى تنصت باهتمام إلى حديث ضحا عن شيون ولم يشعر أحد من حولها عن تلك الغصة
التى أفلتت مِنها شهقة خافتة لم ينتبه لها أحد سواها ,
أمسكت فيورى هاتفها وأخدت تلعب به وهى شاردة قليلاً , كيف سأحادث شيون ؟!
وماذا سأقول له ؟! هل لهذه الدرجة كنت عمياء وحمقاء ؟! كيف لى أن لا أرى بأننى قد علقتُ روحه
بين السماء والأرض ؟! يا الله كيف لى أن أقحمه فى انتقام أحمق لا ناقة له فيه ولا جمل ؟!
ماذا فعلت أنا يا إلهى ؟! هل هكذا انتقمتِ فيورى ؟! نعم انتقمتِ ولكن ممن ؟!
بالطبع منه , هو شيون , هو من سيدفع من الآن ثمن كل ماحدث يا ويل فعلتى الشنعاء !!
كيف سأجعله يكرهنى ويبتعد عنى كما علقته بى وأوهمته بالعشق الكاذب ؟!
لأول مرةٍ أريد حقًا أن أنسى العالم الخارجى , لا بل ينسى الجميع بالخارج وجودى
ثمَ أخذت تُتَمتم وهى تنظر لشاشة الهاتف بشرود : كيف سأعتذر لك ؟!!

شهقت فاتن واعتدلت بجلستها حيث اقتربت من فيورى وقالت بغير تصديق : كيف سأعتذر لك ؟!
هل ما سمعته الآن صحيح ؟! هل حقًا بارك فيورى قررت التنازل والترفع وستعتذر إلى أحدهم ؟!
لا بل تفكر فى طريقة جيدة أيضًا للاعتذار ؟! لا حقًا لا أصدق ,
ماذا حدث لكِ يا فتاة , هل استطاع كيون سوك أخيرًا إزالة طبقات العفن المتراكمة
على قلبك وعقلك ؟!

أفاقت فيورى من شرودها ولم تكن تشعر بما تمتمت بصوت عالى , إلا حينما علقت فاتن عليه
فرمقتها بنظرةٍ سامة وقالت وهى تحرك إحدى قدميها بهدوء تجاه فاتن : وهل أستطيع أنا
دفعك هكذا من أمامى !!

وبمنتهى السهولة ودون عناء من فيورى انزلقت فاتن فى أقل من لحظة من السرير وافترشت الأرض
نتيجه لنعومة فراش السرير وساعدها فى الانزلاق نعومة ملابس فاتن الحريرية !!

وفى أقل من لحظة أخرى نهضت فاتن وجلست كما كانت وكأن لم يحدث شئ وابتسامتها
مِن الأذن إلى الأذن .. تنهدت فيورى بعمق ثم تحدثت بوجوم : ماذا سأفعل الآن ؟
لدى مشاكل متراكمة كثيرًا و ماصدقتُ أخيرًا بأن تصفى العلاقة بينى وبين سوكى وأن أفتح قلبى له
وأنسى كل ما مضى , ولكن ماذا سأفعل لشيون إنه مشكلتى الأكبر الآن !!
لا أستطيع أن أعترف له بما فعلته , ليس لأننى أخاف مِنه لا بل لأننى خائفة عليه
إن علم بأننى كل هذه الفترة كنت أستغله أبشع الاستغلال وأنه كان شديد الطيبة أكثر مما ينبغى
صدقنى وانساق خلفى بعينين مغمضتين , إن علم سيتحول إلى فيورى ثانية وأسوء بكثير !!

نظرت ضحا إلى فاتن ثم إلى فيورى وقالت : نعم لديكِ حق بكل ما قلتيه , أنا أيضًا أفَضِّل
أن تخبريه فقط بأنك فضلتى الابتعاد وأنه يجب عليه أن يفضل والدته عليكِ
ويبقى بجوارها نظرًا لما أصابها حينما قال لها بأنكِ زوجته !!
ثم نظرت إلى فاتن : وأنتِ ما رأيك ؟! ألن تنسى إصبعك الذى قَبّله لكِ ييسونغ وتنتبهى لنا
وتشاركى بشئ مفيد ؟!

عبست فاتن قليلاً وتصنعت التذمر وهى تقول : يااا انا فقط أنظر له لأنه يؤلمني , ثم إني لن أشارك
فى شئ يخص شيون حتى لو بالرأى لأن مجرد تخيل حاله من بعد فيورى يؤلم قلبى كثيرًا

عم الصمت بعد جملة فاتن لم يتخلله إلا بعض ضحكاتٍ صادرة من الشباب بالخارج
وزاد احمرار وجه فيورى أكثر وأكثر وكأن جميع الدماء بجيدها تجمعت فى وجنتيها وأنفها !!
هل هى على وشك البكاء ؟! وإن كانت كذلك فهل ستبكى حقًا أمامهم ؟!
إنها بالفعل تبكى بالداخل ولكن لما من الأصل تبكى هل شعور تأنيب ضمير لما فعلته بشيون ؟!
أم هناك شيئاً آخر بداخلها يؤلمها ونحن لا نعلم به !!

وتفاديًا لذبذبات الكهرباء العالية التى تخرج من فيورى وتنتشر بأنحاء الغرفة تنحنحت ضحا قليلاً
وابتسمت بخبث ثم نغزت فيورى بيدها وقالت بنبرة خبيثة : يااا لما يضحكون هكذا بالخارج ؟!
أشعر بأن الليلة ليلتكم !!
التفتت فيورى بحده إليها سريعًا : مـــاااذا ؟! ماذا تعنين بتلك الكلمة ؟!
أطلقت ضحا ضحكةً عالية وقالت : هل تتغابين الآن ؟! حسنًا أقصد بأن أقول ماذا ستفعلان الليلة ؟!
ازداد احمرار وجه فيورى خجلاً وهى تفكر لأول مرة بأنها هى وسوكى سينامان معاً
وحدهم , فقط وحـدهم بعد طول عناءٍ ومشقة وصبر جبال من قِبل كيون سوك  xDD !!
قفزت فاتن فجأة لتجلس بينهم وقالت : ياااه هل لهذا السب طلبتى أن تُقِيمى معه هُنا ؟!
نحن الآن جالسين بسريره وهذا يعنى بأنك ستنامين فى غرفته ؟! وهــو أيضًا !!
يالكِ مِن خبيثة بارك فيــورى هههههههههه !!

نظرت فيورى بغير تصديق إلى فاتن ثمَ إلى ضحا ثم نظرت إلى الوسادة خلفها وجلبتها
وأخذت تضربهم بها وهى تصرخ : يااا ياا حمقاء أنتِ وهى , أنا لم أفكر فى هذه الأشياء قط
ثم هل تظنان أن سوكى قليل الحياء مثل هذا الييسونغ والدونغهاى ؟!
إنه مهذب وأعلم أيضًا أنه لن يفكر فى مثل هذه الأشياء !!

توقفت فيورى عن ضربهم وجلست على ركبتيها أمامهما وتساءلت بِحيرة : ولكن ماذا لو فكر ؟!
أنا لستُ مُستعدة بعد , لا بل لست مستعـدة لأى شئ كان يجب على التفكير جيدًا
قبل أن أدخل بقدمىّ إلى عرين الأسد !!

استطاعت ضحا أن تلتقط أنفاسها من وسط الضحك ثم تحدثت : وجاءت نهايتك بارك فيورى!
سنذهب مِن هنا وسينقض عليك الأسد مِن هنا !!
أكملت فاتن حديث ضحا : بل وسيقاتل بشراسة من أجل نيل مُراده !!
وهنا انسحبت عيني فيورى الى الداخل وجرت فى جسدها قشعريرة سريعة أدت إلى انتصاب
شعر جسدها بأكمله وكأنما قام أحدهم بتوصيلها على شاحن كهرباء !!

أما فى الخارج كانت تأتى أصوات ضحكاتٍ عاليةٍ من الخارج توحى بسعادة أصحابها ولمَ لا ؟!
و لمَ لا يكونون سعداء حقًا ؟! فكلٌ منهم الآن قد نال مبتغاه الذى طالما سعى بقوة واستماتة من أجله !!
فها هو دونغهى قد تحققت أمانيه وأوشك على الزواج
بفتاة أحلامه تلك الصهباء التى سَلبت لُبَّه منذ أول مرةٍ رآها بها !!
أما عن ييسونغ فقد تحققت أيضًا أكبر أحلامه رغم بساطتها الدائمة ,
وهى الزواج بمن يحب وتكوين أسرة صغيرة دافئة , وقد عثر على حبيبته التى طالما رآها
فى مخيلته وبنى معها حياةً سعيدةً ناجحة مليئة بالعشق والهيام وها هو قد عثر عليها أخيرًا
كما كان يحلم بها دائمًا وقد اقترب موعد زفافهما !!
أما هذا الأخير سوكى صاحب أكبر نسبة عذاب بينهم قد تحققت
أعتى أمانيه بعدما فقد الأمل فى كل شئ من حوله
فقد ثقته فى نفسه قبل أن يفقدها بالآخرين
وانطفأت الحياة بعينيه بجميع مباهجها ومَتاعِها وتحولت إلى لونٍ واحد أصفر باهت ملئ بغبار اليأس والإحباط
وقسوة أنثاه ,, تلك الأنثى الشرسة التى دفع بكل ما لديه فى سبيل إسعادها
وسلك جميع الطرق فى سبيل ترويضها !!
ولم يكن ينتظره فى آخر مطاف كل طريق
إلا الحسرة واليأس وقلب ضائع مُشتت بينه
وبين حبيبته ,, لا مِن قلبه يقبع بأمانٍ بين ضلوعه
أو هو بأمانٍ بين ضلوعها هى .. فقط  كان هائمًا
هُنا وهُناك لا يوجد له صدرٌ كالوطن ليستقر فيه !!
ولكنه أخيرًا قد وجد موطنه أو بالأحرى قد فتح
موطنه له الأبواب أخيرًا ليدلف بكل ماخُلق من سعادة
ويستقر هُناك حيثُ قلبها .. قلب فيــــورى !!

مرت ساعه أخرى من الوقت وخلالها قد ذهب الأصدقاء جميعهم ,, وبقيت فيورى فى غرفتها
وبقىّ سوكى خارجًا متوترًا خائفًا ومترددًا فى الذهاب
والطرق على بابها .. هو أكثر من يعلم بأنها الآن خائفة
ومتوترة ويريد طمأنتها ولكنه لا يعلم كيف ,, خائف من أن يذهب ليطرق الباب فتكون هذه الطرقات
مصدر خوف إضافى لها حينما تخترق هذا الصمت الرهيب !!
وفى الداخل كانت فيورى أشد توترًا وتقطع الغرفة ذهابًا وإيابًا !
كانت تفكر فى كل شئ .. الماضى , الحاضر , المستقبل
شيون , سوكى , هيتشول ووالدته , أصدقائها
كل شئ لم تلقِ له بالاً أو شغل مساحة ضيقة من تفكيرها
بات الآن يشغل كل تفكيرها !!
صوت ضميرها الذى استيقظ فجأة بات ينبح بداخلها
على هذا الشخص الذى دمرت له كل حياته
على وعودها له بأن الحاضر له والمستقبل له وحده
وأن الآتى أجمل لأنها ستكون بين يديه !!
والآن ماذا ؟! ماذا ستقول له ؟! هل ستعتذر بكل برود
وتقول له أنها الآن بين يدي شخص آخر وأنها ملكٌ له
من البداية .. وأنها فقط كانت تلعب بقلبه ومشاعره بل
بمستقبله وحياته وعائلته بكل برودة دم ؟! أتكذب عليه
من جديد وتُكمل دور الضحية إلى مالا نهاية ؟!
أمسكت برأسها بقوة وسقطت بظهرها على الفراش : آآه لقد تعبت وأصابنى الدوار من كثرة التفكير ..
سامحنى شيون أرجوك سأكذب عليك ثانيةً فقط رفقًا
بمشاعرك ,, فقط أنت من لا أستطيع أن أظهر أمامه
بشخصيتى الحقيقة المُخذلة ... لا لن أستطيع حقًا
أن أكشف لكَ عن وجهى الحقيقى فالموت لدى سيكون
أهون بكثير ,, يجب أن أبقى فى نظرك كما كُنت دائمًا
تلك الفتاة المسكينة الوحيدة التى كانت تختبئ خلف ظهرك دائمًا لكى تحميها من بطش الحياة ,,
سامحنـى شيون أرجوك !!
ثم قامت وقد عزمت على الخروج من الغرفة وهى
تتحدث بإصرار : يجب أن أحادثك اليوم شيون ,
لن يهدأ لى بالٌ حتى أطَمئنك علىّ كى أطمئن أنا أيضًا عليك !!

وحينما فتحت باب الغرفة قد وجدت كيون سوك رافعًا
يده مستعدًا لطرق الباب , فاحمر وجهها خجلاً
وارتباكًا لتفكيرها , أما هو فقد تفاجأ بها وارتبك هو الآخر , ثم وضع يده خلف عنقه وهو يتنحنح بإحراج
ثم نظر لها بابتسامته المعهودة فى محاولة مِنه لتلطيف الجو بينهم , لأنه يعلم جيدًا أن فيورى تعشقها
وحينما تراها ترى معها كل شئ جميل وتنسى العالم من حولها !!
وبالفعل قد تاهت فيورى بين هاتين الشفتين التى طالما
أهدتها أروع ابتساماتها ونست كل شئ كانت عازمةً على قوله , وانتقلت الابتسامة شيئًا فشيئًا إلى وجهها
حتى اطمئن سوكى ووضع يداه فى جيب بنطاله واتكئ
بكتفه على إطار الباب ثم نظر لها بحب وتحدث بنبرة
رخيمة دافئة : اممم سأذهب الآن لأبتاع شيئًا ما من الأسفل وسأعود !!

فأومأت له فيورى بِسعادة فإنها كانت ذاهبة لتقول له نفس الشئ
كانت تُريد الانفراد بنفسها قليلاً كى تستطيع محادثة شيون
وها هو قد سبقها , وفى الحقيقة لم يكن كيون فى حاجة مُلحة إلى الشئ الذى ادّعَى احتياجه إليه ,
فقط أحب أن يتركها وحدها لبعض الوقت كى تأخذ راحتها , فهو أكثر من سيراعى
شعورها كأنثى قبل أن تكون حبيبته !!
أخذ كيون سوك معطفه ومفتاح سيارته ومحفظته ثم خرج بينما
تأكدت فيورى من خروجه فركضت على هاتفها حيث وضعته أسفل
الوسادة , جلبته وجلست على حافة الفراش وقامت بفتحه وصدرها
يعلو ويهبط بشدة نتيجةً لتسارع دقات قلبها !!

أغمضت عينيها محاولةً السيطرة على أنفاسها التى كانت تنافس دقات قلبها فى سرعتها ,
كى تستطيع التحدث جيدًا , لم تستطع ذلك
بل ازدادت سرعة أنفاسها حينما رن الهاتف بين يديها بنغمةٍ
هى تعلمها جيدًا نظرت إلى شاشة الهاتف وبيد مرتجفه قد لمست
الشاشه واستقبلت المكالمة وعلى الفور أتآها صوت شيون
محملاً بكل خُلق فى الحياة من توتر وقلق وخوف شديد : فيورى ؟!
فيورياااا هل هذه أنتِ ؟! هيا فيورى أجبينى وأريحينى سأموت خوفًا عليكِ !!

أغمضت عينيها ثانيةُ وابتلعت ريقها بصعوبة ولا شعوريًا
تحركت يداها الأخرى واستقرت بهدوء على قلبها , ثم تحدثت
بهدوء ناتج عن سرعة أنفاسها التى أجبرتها على ذلك : أنا بخير شيون لا تقلق ,, ولكن ماذا عنك !!

جاءها صوت شيون عبر الأثير متخبطًا تائهًا , ضائعًا
كطفلٍ صغيرٍ يبحث عن والدته : أنا لستُ بخير فيورى
لستُ بخير أبدًا , أين أنتِ ؟! أين أنتِ فيورياا
ثم نهض شيون من أمام المنزل ودس أصابعه بتوتر بين خصلات شعره الكثيفة المرتبة بعنايه دائمًا
ليُحدث بها فوضى عارمة , وأخذ يذهب هنا وهناك كالمجنون والضياع يَلُفه من كل اتجاه
كمن أصبح فجأةً منقلبًا على وجهه فى قلب المحيط دون أن يعلم للسباحة معنى ,
ثم أكمل حديثه : أنا .. أنا أمام منزلك الآن , ذهبت للمقهى وأتيت ,
ذهبت إلى مركز التدريب وأتيت , ذهبت إلى الحديقة وأتيت , بحثت .. بحثت بكل مكان فيورى
أين أنتِ الآن سأجن حقًا بِربك أخبرينى !!

رغم إغماض فيورى لعينيها بشدة إلا أن دمعةً استطاعت الفرار هربًا خارج مقلتيها رغمًا عنها
وخرج كلامها مرتجفًا ضعيفًا نتيجةً لارتجاف حلقها : اهدأ شيون .. اهدأ أرجوك أنا بخير صدقنى
لقد ذهبت إلى خالتى لأرتاح لديها قليلاً , لذا لا داعى لبقائك أمام المنزل
فى هذا البرد القارص أرجوك حبيبـ.... !!
ثم قطعت حديثها وفتحت عينيها بصدمة وهى تنهض ببطء من الفراش
وتردد بداخلها : حبيبى ؟! حبيبى فيورى ؟! حبيبى !!
لا أصدق سأجن قبلك شيون لا بل جُننت بالفعل !!

بينما أصيب شيون باليأس وشعر الآن فقط ببرودة الجو وارتعش جسده
وأخذ ينظر إلى الضباب الذى انتشر من حوله جاعلاً المكان أكثر خواءً وكآبة وبرودة
ثم توجه إلى سيارته فتح بابها وجلس على حافة المقعد واضعًا قدميه على الأرض
ومُطأطأً برأسه على يديه وأخذ يتحدث بعدم تصديق : أعطنى العنوان فيورى ,
سآتى لأخذك لا تخافى حبيبتى أرجوكِ لا تقولى بأنك ذهبتِ إلى هُناك هربًا منى أو من والدتى
لا تخافى فيورى أنا بجانبك وصدقًا لن تستطيع أذِيتك مادمت حيًا !!

حاولت فيورى التماسك قليلاً وتكلمت بجدية : لا شيون لستُ خائفةً صدقنى ,
بل فقط أريد الراحة من كل شئ مما كنت به أريد الهروب فعلاً بعيدًا عن كل مافعتله وحدث لى ,
لذا أريدك أن تعود إلى القصر وتظل بجانب والدتك , لا تتركها شيون من أجلى
لا بل لا تتركها من أجل أى شئ , لا تتركها لتموت حسرةً عليك
أنت لم تجرب مرارة فقدان الأم لذا أنا أنصحك من كل قلبى
أن تظل بجانبها حتى تتعافى تمامًا !!

ثمَ تنهدت ودارت حول نفسها وهى تبحث عن طريقة جيدة
لتهدئته وجعله يستمع لها ثم قالت : صدقنى شيون هذا أفضل لنا
فى هذه الفترة , نحن مازلنا شباب ومازالت لدينا المقدرة على تحمل الأوجاع والصعاب ,
ولكن هى امرأة كبيرة قد نفذت قوتها ولن تستطيع تحمل شئ بعد الآن ,
لذا دعنا نحن نتحمل هذه الفترة ونفكر بعقلانية أكثر , أنا هُنا بأكثر الأماكن أمانًا صدقنى لا تخف على ,
بل خف على والدتك الآن وابقَ بجانبها كى لا تنهار مجددًا , ربما يحدث لها شئ ولا تجد من ينجدها !!
شيون هل تسمعنــى ؟!!

أومأ شيون برأسه التى كان متكأًا بها على راحة يديه , ثم تذكر أنها لا تراه
الآن ثم همهم لها بأنه يسمعها فاطمأنت فيورى وأكملت حديثها بعدما عادت
لتجلس على حافة الفراش : فلتثق بى شيون أرجوك , ولا تخف سنتلقى مجددًا ,
نعم مؤكدًا بأن الحكاية لن تنتهى هُنا !
لذا فلتصبر قليلاً وتتحمل من أجلى , أريد عند عودتى أن أراك بجانب والدتك
لا تتركها وحدها إنها أمانة بين يديك شيون لذا حافظ عليها جيدًا , أما أنا ,, أما أنا فاطمئن شيون
سأكون بخير نعم مؤكدًا سأصبح بخير كثيرًا عن ذى قبل , لذا أريدك أنت الآخر بخير !!

لم يستطع شيون تمالك نفسه فأخذ يجهش بالبكاء : كيف لكِ أن تتحدثى عن الفراق بهذه السهوله فيورى ,
وكيف لى ألا أراك كل يوم ؟! كيف لى أن لا أطمئن عليكِ كل ساعة والأخرى , كيف لى
ألا أكون بجانبك وأكون سندك كيف لى ألا أكون شئ لكِ !!
ثم نهض من مقعد السيارة واستند بيده على حافتها وأكمل : كيف لكِ أن تتركينى هكذا فيورى ,
أريدك الآن .. أريد أن أراك الآن فيوريا , لا تتركينى أرجوكِ سأفعل كل ما قلتِ عليه
سأظل بجانب والدتى وسأفعل لها كل شئ لذا لا تتركينى أرجوكِ !!

وضعت فيورى يدها على فمها كى تمنع شهقاتها من الوصول إليه
ولكنها لم تقوى على منعها فترة طويلة فتركت العناء لنفسها
وأخذت تبكى وتبكى وهى تضرب بِشدة على صدرها ثم تحدثت
بدون وعى مِنها : لن أتركك شيون , لن أتركك حبيبى لا تبكِ أرجوك شيون , لا تَفطُر قلبى عليك ,
أنا بالكاد متماسكة الآن لا تجعلنى أنهار وأهدم كل شئ من حولى , تماسك من أجلى أرجوك
ودعنا فقط نبتعد فترة قصيرة لنفكر من جديد , ونختبر بها أنفسنا
عما نُريده بالضبط , لذا لا تبكِ أرجوك بكاؤك يؤلم قلبى بِشدة
ثم توقفت عن البكاء و أخذت تنظر حولها وحدقة عينيها تتحرك بِسرعة وجنون
وقالت بصوت جاد ومخيف : إن لم تهدأ شيون
وتفعل ما قلته لك , سأقتل نفسى صدقًا كى أرتاح من كل العذاب الذى
أعيشه الآن , أنت تعلم مدى جنونى شيون لذا فلتهدأ الآن !!

على الفور توقف شيون عن البكاء وأخذ يمسح دموعه بطرف قميصه
كالأطفال وهتف بصوت تتخلله بوادر نوبة ذعرٍ شديدة : لا لا فيورى لم أكن أبكى صدقينى  أنا الآن لا أبكى ولن أبكى , أرجوكِ لا تفعلى شيئًا أحمق , لا بل لا تفكرى ولا تقولى مثل هذا الكلام
وأنتِ بعيدة من مرأى عيناي فيورى أرجوكِ , لا تُزيدى من جنونى وتفتيت قلبى !
أنا سأفعل كل ما قلتى عليه , ولن أبكى وسأكون بخير وسأنتظر
عودتك لى كل يوم , سأعيش على أمل بأنكِ سوف تفاجئينى فى يومًا ما
وتكونى أمام عيناي فاتحةً ذراعيكِ لى , لأركض أنا وأختبئ بينهما !!

ابتسمت فيورى براحة وتنهدت بعمق حينما استطاعت إيقاف بكائه
هى تعلم جيدًا بأنه سيبكيها كل يوم , لا بل سيبكيها فى كل مرة
تشتاق عيناه إلى رؤيتها , تشتاق أذنه إلى سماع صوتها الحبيب ,
وتشتاق يديه إلى احتضانها والإغلاق عليها بين ذراعيه ,
ولكنها أضعف من أن تسمع بكاءه عليها ونحيبه وتظل
ساكنة بمكانها وألا تركض إليه على الفور لتُشبع عيناه من رؤياها
وتطمئنه بأنها هُنا ستظل أمامه حتى يسأم مِنها وهذا مؤكد لن يحدث
لذا كل ما عليها فعله الآن هو تخديره حتى تطمأن عليه ,
تنهدت بقوة وهى تمسح آثار دموعها وقالت : والآن شيون حبيبى هيا فلتعد إلى والدتك وسنتحدث غدًا !!

شيون : سأعود صدقينى ولكن بعدما ننهى المحادثة , دعينى أبق معكِ قليلاً أرجوكِ !!

فيورى : حسنًا أنا معك ولكن ليس كثيرًا , والآن أريد أن أسمع
صوت محرك السيارة لأتأكد بأنك عائد إلى القصر , هيا حبيبى
لأجلى فالجو أصبح باردًا حقًا , لا أريدك أن تُصاب بالبرد !!

ابتسم شيون برضا حينما شعر بحنانها وخوفها عليه وصعد إلى السيارة وبالفعل تحرك بها متوجهًا إلى والدته ثم وضع
سماعة البلوتوث بأذنه وتحدث : حبيبتى ها قد تحركت الآن
هل سمعتى ؟!

أومأت فيورى برأسها بسعادة وهى تقول : نعم شيون لقد سمعت
والآن حبيبى سأغلق كى تنتبه إلى الطريق !!

شيون : لا لا فيورى انتظرى لا تغلقِ الآن لم أكتفى من صوتك بعد !!
ازدادت ابتسامة فيورى على طفولته المحببة لها وقالت : هياا شيونى
اسمع الكلام كى يطمئن قلبى عليك !!
شيون : إذاً هل سأحادثك حينما أصِل للمنزل ؟!
تنهدت فيورى وهى تتذكر كيون سوك وأنها ربما لن تستطيع
أن تحادثه بعد الآن , ثم قالت : لا شيون لن أستطيع
حقًا أنا مُتعبة جدًا لقد كان يومًا شاقًا علىَ , سأذهب للنوم فور أن أغلق معك , ولكن أريدك أن تبعث لى برسالة
فور وصولك إلى المنزل , لا بل التقط صورة لنفسك أيضًا لأتأكد من ذلك !

شيون بتذمر : اوووه ليس لديك ثقة بى ابدًا , ولكن حسنًا
سأفعل ذلك ما دمتِ تُريدينه !!
ضحكت فيورى بخفة وقالت : نعم أنت تعلم جيدًا أنى لا أثق إلا بمستندات رسمية ,
والآن حبيبى انتبه على نفسك جيدًا ولا تنسى أن تأكل قبل أن تنام !!
أتاها صوت شيون ملئ بالترجى وكأن صوته يريد هو الآخر
التشبث بها : حسنًا فيورى سأفعل , ولكن لا تنسينى فيورى
مِن هنا للغد لا تنسينى أبدًا لأننى أيضًا سأظل أتذكر كل شئ
جميل حدث بيننا حتى أراكِ مجددًا حبيبتى ,
والآن انتبهى أنتِ الأخرى على نفسك جيدًا لأنها ملكٌ لى
, وإلى اللقاء عمرى وليس وداعًا !!

أغلق شيون الخط بينما ظل صوته الرخيم يتردد بصخب بداخلها
أنزلت الهاتف من على أذنيها وأغمضت عينيها ولا شعوريًا
توجهت يدها ثانيةً لتستقر على قلبها وأخذت تردد بصوت مرتعش :
نعم أتذكر كل شئ جيدًا , أتذكر جيدًا كيف كنت تختتم قبلتنا
بِعَضّة خفيفة لشفتى السفلية .. مُجبرًا إياي آنذاك على فتح عيناى
لأحدق فى هاتين العينين التى طالما سحرتنى وأسرتنى
بين حدود جفونها رغم أنفين أنفى .. نعم مازلت أتذكر وأتذكر وأتذكر !!

مرت برهة قصيرة من الوقت حينئذ انتفضت فيورى بفزع من سكونها
وشرودها على صوت كيون ســوك !!!


ـــــــــــــــــــــــــــ(-ــ-)ـــــــــــــــــــــــــــ


أنتهــى الفصــل ^^
الفصـل الاخيــر ,, بعــد قليل :)
فــآآيتينــغ



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الان اذا أردت نشر صوره في تعليق عليك أن تضع هذا الكود أسفله
في مربع التعليق ثم تقوم بتغيير كلمة URL IMG برابط الصورة التي تريد وضعها في تعليق ❤

[img]URL IMG[/img]

تعليقـــك بيســــعدنا ونقــدك بيهمنــا ツ